أمام اللجنة التحضيرية الوطنية لقطاع التعاضد : إدريس لشكر يدعو الحكومة إلى ضرورة التعامل مع التطورات المتسارعة بقرارات استباقية رغم كلفتها

استحضر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أول أمس 13/4/2019، في لقاء توجيهي للجنة الوطنية التحضيرية للتعاضد بمقر الحزب بالرباط، نص الرسالة الملكية السامية بمناسبة اليوم العالمي للصحة، وتوقف الكاتب الأول عند المضامين والدلالات الكامنة وراء دعوة الحكومة بالإسراع في إصلاح عميق وشامل للمنظومة الصحية بإصدار النصوص التشريعية والتنظيمية والتطبيقية الخاصة بإصلاح الرعاية الصحية الأولية، ومواصلة توسيع التأمين الإجباري على المرض، مع إعطاء مسؤولية أكبر للمستوى الترابي في إطار الجهوية الموسعة واللامركزي الإداري، واعتماد آليات تعاضدية وتضامنية لمواجهة المخاطر والنفقات الصحية المتزايدة .
وسجل الكاتب الأول، في هذا الصدد، التحولات الكبرى التي يعرفها المجتمع، مؤكدا أن المجال الصحي كحق من حقوق المواطن يشكل عاملا رئيسيا في النهوض بالمجتمع، مما يقتضي التعامل مع هذه التحولات بمسؤولية وراهنية، وهي المسؤولية التي طالما نبه إليها الاتحاد الاشتراكي في كافة مرافعاته أمام مجالسه ومؤتمراته الوطنية والإقليمية.
ولم يفت الكاتب الأول استحضار الخطوات التي أقدم عليها المغرب كالتغطية الصحية الإجبارية، و”الرميد”، مشددا على أن المنظومة الصحية مازالت في حاجة إلى تكاثف الجهود للنهوض بها، بتسريع وتيرة العمل في صفوف كافة الشركاء، وفي مقدمتهم التعاضديات، من أجل الارتقاء بالحماية الاجتماعية، في ظل ثقافة القرب وتحسين الولوج وتعزيز العدالة المجالية، كي تشمل الحماية كافة الأقاليم والجهات.
وأكد الكاتب الأول أن المرحلة الجديدة في البناء التنظيمي التي يقدم عليها الحزب تشكل عاملا ينم عن الانخراط التام في القضايا المجتمعية، بجعل التنظيم القطاعي فاعلا في تكريس مفهوم المواطنة.
وتوقف الكاتب الأول، في هذا الصدد، عند علاقة القطاعات بموضوع اشتغالها، والذي لا ينبغي أن يتعارض مع الانخراط والاشتغال على قضايا الوطن، فالأمن والاستقرار لا يستقيم إلا بالمواطنة.
وأعطى الكاتب الأول توجيهاته للجنة بأن تضع من أولويات تأسيس القطاع التعاضدي، إلى جانب نشر ثقافة الحق في الصحة والتغطية الصحية وحل مشاكل القطاع، ألا تظل في إطارها المهني الذي هو التعاضد، بل أن تكون في إطار المواطنة، بالدعوة إلى أن يتحمل المواطن المسؤولية في ما يتعلق بقضايا بلاده .
واستحضر الكاتب الأول في هذا المنحى ما يحدث في الجوار شرقا وشمالا، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي نبه الحكومة من موقعه في الأغلبية إلى ضرورة التعامل مع التطورات المتسارعة، بقرارات استباقية رغم كلفتها.
وذكر الكاتب الأول بمواقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تجاه معالجة “الحوار الاجتماعي”، مجددا القول إن الذهاب إلى عنصر الحوار والتوافق بين الأطراف الثلاثة أي القطاع الخاص والحكومة والنقابات، هو خارطة الطريق الفعلية لإنجاحه.
وسجل الكاتب الأول أن إصرار الاتحاد على موقفه، رغم كلفته، آت من وعي حقيقي بما يحدث في محيط يخيف.
وقال الكاتب الأول في هذا المنحى:” لقد نبهنا إلى المحيط في حينه. نبهنا إلى مايجري في شرقنا، وأنتم ترون الأوضاع اليوم، ونبهنا إلى ما يجري شمالنا، وأنتم ترون اليوم ما يحدث في باريس، ونبهنا كذلك إلى كيف أدرك إخواننا الاشتراكيون في إسبانيا الأمر، رغم أنه ليس لديهم أغلبية في البرلمان، وأنه صعب عليهم تمرير القوانين، ورغم ذلك حرص رفيقنا بيدرو سانشيز والحكومة الإسبانية على الاستجابة للمطالب الشعبية رغم كلفتها، ورغم أن القانون المالي لا يستوعب، لكن الإسبان كانوا واعيين أنه لشراء السلم الاجتماعي لابد من تضحيات. من هذا المنطلق عندما طرحت من جديد قضية الحوار الاجتماعي، كنا نقول لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني، لابد من الصبر ولابد من استمرار الحوار ولابد من الوصول إلى التوافق، لأن التوافق يضمن الاستقرار والاستقرار يضمن الأمن…”.
وفي ختام كلمته التوجيهية أكد الكاتب الأول أن القطاع هو القاطرة الفعلية في ما يتعلق بالوضعية الصحية، منوها بكل المجهودات التي تبذل في هذا الصدد، والتي لضمان استمرارها لا بد لها من أداة يسودها الحوار والنقاش والاختلاف.
وجدد الكاتب الأول تأكيده أن التنظيم الذي يحرص الاتحاديات والاتحاديون على وضع آلياته عليه أن يكون داخل كل النقاشات الضرورية حول الموضوع ” لأننا نعيش وضعا يتطلب منا جميعا التحرك بوتيرة أسرع لضمان مردودية أفضل، فالعمل مرتبط أساسا بالتعامل مع الكائن البشري تنظيما وتأطيرا، وتوعية لذلك لا بد من مراجعة مناهج العمل” .
وأكد الكاتب الأول استعداد الحزب دعم القطاع، إعلاميا وسياسيا وتشريعيا، باعتبار هذا الأخير استجابة لحاجة اجتماعية مطروحة، والمأمول أن يكون هذا القطاع قوة اقتراحية تشكل منطلقا لمقترحات قوانين تنظم مجاله.
واقترح الكاتب الأول على اللجنة أن يكون لها مجلس مكون من منسق وطني، مرفوقا بسكرتارية لمواصلة الاشتغال، وأن تكون هناك تنسيقيات في الجهات تضم ممثلا على الأقل لكل إقليم.
وكان الكاتب الأول قد أعلن، في يوم دراسي نظمه الحزب سابقا في موضوع التعاضد والمساهمة في تنمية الحماية الاجتماعية ساهمت في تنشيطه فعاليات سياسية ونقابية وبرلمانية وحقوقية ومدنية وطنية فاعلة في مجال التعاضد والحماية الاجتماعية، أن العشرية المقبلة ستكون عشرية الحماية الاجتماعية والتعاضد، مؤكدا أن الحزب سيشتغل على هذا الورش البالغ الأهمية ضمن المشروع التنموي الجديد وأن الشغيلة والمتقاعدين والفئات الهشة ستكون هي المستهدفة في العقد المقبل، وأعلن في ذات السياق أنه آن الأوان لكي يؤسس الاتحاد الاشتراكي قطاعا جديدا ضمن هيئات الحزب ألا وهو قطاع التعاضد، مشددا على أن الحزب مؤهل لكي يكون قوة اقتراحية فعلية وفاعلة في مجال التعاضد والحماية الاجتماعية اعتبارا للتجارب التي راكمها على مدى عقود. وأضاف لشكر أن تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية يجب أن يكون في صلب السياسات العمومية، وأن تساهم كل الأطراف المعنية من دولة ومشغلين وجمعيات التعاضد في رسم سياسات وبرامج التقائية، من شأنها تمكين جميع المواطنين من الولوج إلى التغطية الاجتماعية كحق كرسه دستور 2011 وكحاجة مجتمعية لتعزيز التنمية البشرية وإقرار التوازنات الاجتماعية المطلوبة، في انسجام مع التوجهات الكبرى للبلاد.
وذكر إدريس لشكر بأن الاتحاد الاشتراكي عمل، خلال مساهمته في تدبير الشأن العام، على جعل توسيع وتطوير الحماية الاجتماعية في صلب أولويات أجندته، مبرزا أن مدونة التأمين الإجباري على المرض، كانت من إنتاج حكومة التناوب التوافقي، وساهم في الدفع بإخراج نظام المساعدة الطبية، وقدم اقتراحات موضوعية لتوسيع الحماية الاجتماعية إلى كافة المواطنات والمواطنين .
وفي جلسة موالية ترأسها المنسق الوطني لقطاع التعاضد عبد المولى عبد المومني، ثمن هذا الأخير القرار التاريخي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من أجل تأسيس قطاع التعاضد واستعداده للدفاع عن هذا القطاع، سياسيا ونضاليا وتشريعيا، كما ذكر المنسق الوطني لقطاع التعاضد في كلمته التي تناولها أمام اللجنة بالتوجهات الدستورية والخطب السامية لجلالة الملك محمد السادس في مجال الرعاية الاجتماعية والصحية، مضيفا أن تأسيس التنسيقية الوطنية لقطاع التعاضد وكذلك السكرتارية الدائمة ستعطي دفعة قوية ونفس جديد في هذا القطاع الحيوي والمهم في مجال الحماية والرعاية الاجتماعية وأنه سيساهم في اقتسام المخاطر والتحديات وأيضا حصول المواطنين على هذا الحق الدستوري بكلفة معقولة كما ستساعد هذه الهياكل التنظيمية على انتاج آلية جديدة بهدف استقبال الاقتراحات والمشاريع من الجهات والأقاليم من أجل بلورتها.
وأسفرت اللجنة التحضيرية الوطنية عن انتخاب عبد المولى عبد المومني منسقا وطنيا لقطاع التعاضد بالإجماع، كما تم انتخاب التنسيقية الوطنية لقطاع التعاضد وأيضا السكرتارية الدائمة التي تضم 30عضوا.


الكاتب : مكتب الرباط

  

بتاريخ : 15/04/2019