التجارة الدولية بين المراوحة وشلل في المرجعية

 

تبدو الهيئات المتعددة الأطراف التي يفترض بها الإشراف على التجارة الدولية والدفاع عن قيم التبادل الحر عاجزة حيال الواقع، مع استمرار القدرات الصناعية الصينية الهائلة والفائض الألماني المتواصل، ومؤخرا الحملة الحمائية في الولايات المتحدة.
وأقرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد متحدثة لإذاعة “إر تي إل” الأربعاء بأن الرئيس دونالد ترامب “لديه من ناحية دوافع مبررة للاحتجاج على الوضع الحالي”، وذلك قبل أن يعلن الرئيس الأميركي أنه يعتزم فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم، ما يهدد بإثارة حرب تجارية.
وقالت لاغارد “ثمة بلدان في العالم لا تحترم بالضرورة اتفاقات منظمة التجارة الدولية (…) نذكر بالطبع الصين، لكنها ليست الدولة الوحيدة التي تعتمد مثل هذه الممارسات”، مقرة ضمنا بأن الأطراف لم يعودوا يلتزمون بقواعد التجارة العالمية التي وضعت خلال السنوات الثلاثين الماضية.
وقال رئيس قسم الإقتصاد لدى شركة “أولر إيرميس” لضمان القروض لودوفيك سوبران لوكالة فرانس برس “الواقع أن +إجماع واشنطن+ هو ما يتم إعادة النظر فيه. لم يعد هناك قناعة اليوم بأن فتح الحدود أمر مجد”.
وهذا ما يجعل المؤسسات الدولية عرضة للانتقادات، بدءا بمنظمة التجارة العالمية المكلفة مبدئيا تنظيم المبادلات الدولية والتحكيم في أي نزاعات قد تنشأ.
وقال خبير يشارك في مفاوضات تجارية كبرى لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف اسمه “هناك مشكلة حوكمة عالمية. الأداة الجيدة يفترض أن تكون منظمة التجارة العالمية لكنها تركت الصين تزيد فائضها بدون احترام التزاماتها” مشيرا بصورة خاصة إلى المساعدات الممنوحة للقطاع الصناعي في ثاني قوة اقتصادية في العالم.
وتساءلت العضو السابقة في منظمة التجارة جنيفر هيلمان ما اذا كان هدف ترامب في نهاية المطاف “إثارة أزمة داخل” هذه الهيئة الدولية “بل حتى التمهيد لانسحاب أميركي” منها.
وما يعزز هذا الرأي أن الولايات المتحدة عرقلت عمل المنظمة، مقرها جنيف، فشلت آلية التعيين في محكمة الاستئناف التابعة لها ما أدى إلى تمديد مهل تسوية الخلافات.
إلا أن منظمة التجارة التي تعتبر بمثابة محكمة صلح في النزاعات التجارية، هي التي يمكن أن تتجه إليها الدول التي تعتبر نفسها متضررة جراء التدابير التي يتخذها ترامب.
وأضافت هيلمان في مداخلة أمام المجلس الأطلسي في واشنطن أن “الولايات المتحدة قد تكون تستغل صف الانتظار الطويل هذا حتى لا تضطر يوما إلى تسوية أوضاعها”.
أما الهيئات المتعددة الأطراف الأخرى، فلم تحقق نتائج أفضل.
بالطبع، تناولت مجموعة العشرين موضوع الحمائية خلال قمتها المنعقدة قبل عامين في الصين تحديدا، مع إنشاء “منتدى عالمي” حول الفائض في قدرات إنتاج الصلب، مكلف تقييم جهود مختلف الدول، تحت إشراف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وقام الأمين العام للمنظمة أنخيل غوريا بمداخلة هذا الأسبوع للتذكير بوجود المنتدى، لكنه أقر هو أيضا بأن “الفائض في القدرات هو السبب الرئيسي للأزمة الحالية” بشأن الصلب، مشيرا إلى أن التقدم الذي تم إحرازه غير كاف.
أما بالنسبة لألمانيا التي غالبا ما تتعرض لانتقادات ترامب، فقال المفاوض إن “الوضع مختلف” موضحا أن “فائضها يحترم القواعد، كما أنه يعكس قدرة هذا البلد التنافسية”.
وسبق أن انتقدت لاغارد نفسها الفائض الألماني حين كانت وزيرة مالية في فرنسا. ويدعو صندوق النقد الدولي وبروكسل وفرنسا بانتظام برلين إلى زيادة إنفاقها.
وقال المفوض الأوروبي بيار موسكوفيسي مؤخرا “ليس من الطبيعي (…) أن يحقق أحد البلدان فائضا بنسبة 9% من دون أن يطالبه شركاؤه بالعمل على تصحيحه أيضا”.
وقال لودوفيك سوبران “حين يكون لديكم اقتصاد فائق التنافسية منذ سنوات، لماذا تتخلون عن تقدمكم على سواكم؟ كان ينبغي التحلي بالمزيد من الذكاء وحضهم على الاستثمار لصالح بلدهم”.
وربما بدأت هذه الرسالة تعطي ثمارها، فقد تراجع الفائض التجاري الالماني العام الماضي للمرة الاولى منذ ثماني سنوات، بموازاة تسجيل هذا البلد واردات قياسية…
المانيا تواجه حربا تجارية محتملة

تؤكد الارقام المنشورة الجمعة ثبات الميزان التجاري والانتاج الصناعي في المانيا لكن المحللين يحذرون من عواقب حرب تجارية محتملة تطلقها القرارات الاميركية الاخيرة.
ويقاوم اول اقتصاد اوروبي انتقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب ايضا مساء الخميس حتى الآن كل ما يهدده على ما يبدو كالحمائية التي تستهدف خصوصا سياراته، وسعر صرف اليورو المرتفع الذي يمكن ان يؤدي الى تآكل قدراته التنافسية.
أما الفائض التجاري، فبقي مستقرا مقارنة مع ديسمبر، عند 21،3 مليار يورو، بعدما سجل تراجعا طفيفا العام 2017 للمرة الاولى منذ ثماني سنوات، على خلفية واردات قياسية طالب بها عدد من شركاء برلين.
على المدى القصير، يتعين على المانيا ألا تتأثر بالرسوم التي اعلنتها واشنطن مساء الخميس على الألومينيوم والصلب، لان صادرتها من الصلب الى الولايات المتحدة عام 2017 شكلت 4،6% وراء كندا والبرازيل وروسيا.
لكن المحلل سيلفيان بروير من “ناتيكسيس” قال ان “الخطر الحقيقي للمستقبل هو الرد على السياسة الحمائية الاميركية” التي يصعب توقع تاثيراتها على المبادلات التجارية واسعار العملات.
وحذر الخبير الاقتصادي روبرت هالفر من “بادر بنك” من انه “اذا اندلعت حرب تجارية، فمن الممكن ان تصبح قوة المانيا التصديرية نقطة ضعفها”.
وتعد بروكسل الرد من خلال التفكير في فرض رسوم على مجموعة من المنتجات المستهدفة سياسيا، لأنها تؤثر على الدوائر الانتخابية التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري. لكن ترامب سبق ان هدد بالرد بدوره، من خلال التعرض على سبيل المثال لقطاع السيارات.
وحرصا منها على تجنب هذا التصعيد، دعت الاوساط الاقتصادية الالمانية الى الحذر. ويتخوف هولغر بينغمن، رئيس اتحاد المصدرين في المانيا، “من ان تأخذ الامور منحى لا نريده”، ودعا الاتحاد الاوروبي الى رد فعل مدروس.
وقال كارستن برجيسكي، الخبير الاقتصادي لدى “أي.ان.جي ديبا” ان “الخطر الذي تواجهه المانيا حقيقي”، طالما ان الفائض التجاري مع الولايات المتحدة وحدها تجاوز ال 50 مليار يورو العام 2017.
والولايات المتحدة هي الشريك التجاري الثالث لالمانيا على صعيد المبادلات التي تشمل كل المنتجات، خلف الصين وهولندا، لكنها الزبون الاول امام فرنسا والصين.
إلا ان عددا كبيرا من العوامل يحد من الخطر المباشر على الاقتصاد الألماني، وخصوصا “التنوع الجغرافي” للصادرات التي لا تعتمد على وجهة واحدة، بحسب برجيسكي.
من جهة أخرى، لم يترك ارتفاع سعر اليورو اي تأثير ملحوظ على الصادرات الالمانية، الذي كان يمكنه نظريا التأثير عليها.
يقول محللون ان هذا مؤشر اضافي الى مقاومة “الجودة الالمانية” تقلبات الاسعار، اما بسبب نوعيتها الفخمة في مجال السيارات على سبيل المثال، او لان المانيا تبيع منتجات محددة ليس من السهل ايجادها في مكان آخر، وخصوصا الادوات الآلية.
ورغم كل شيء، يمكن للحمائية ان “تضغط على اجواء الاعمال وتحمل المؤسسات على التردد بالنسبة لنفقاتها الاستثمارية في المستقبل”، كما قال طوماس ستروبل، الخبير الاقتصادي لدى “يونيكرديت”.
واضاف “سيكون مثيرا للاهتمام ان نرى كيف تعتمد الشركات بشكل كبير على الصادرات ردا على زيادة القلق”، من خلال نشر مقياس “ايفو” لمعنويات رجال الاعمال الالمان في 22 مارس المقبل.
مدينة انتاج الفولاذ تدعم ترامب

استقبلت مدينة انتاج الفولاذ في بيتسبرغ ومحيطها الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على واردات الفولاذ والألمنيوم برد فعل مغاير تماما عن ذلك الذي أبداه نواب وكبار الصناعيين وحكومات أجنبية حيال الاجراءات المثيرة للجدل.
وأعرب عمال وشركات في منطقة بيتسبرغ، المحرك الصناعي في غرب بنسيلفانيا حيث كان يتم انتاج معظم الفولاذ في العالم، الجمعة عن دعمهم القوي للتحرك الجمعة.
ويصر هؤلاء على أن إعلان ترامب ليس اجراء حمائيا بل تحرك لدعم العمال الأميركيين وإعادة فرض العدالة التي كانت ضائعة على مدى عقود.
وقال رئيس نقابة “عمال صناعة الصلب المتحدين في المنطقة العاشرة” بولاية بنسيلفانيا بوبي ماكاوليف لوكالة فرانس برس إن “عمال صناعة الصلب لم يطلبوا قط معاملة خاصة. كل ما طلبناه هو تكافؤ في الفرص”.
وأضاف أن “على هذه الدول المتحايلة أن تدفع الثمن عبر زيادة الرسوم” الجمركية المفروضة على وارداتها.
وتعد النقابة الذي تتخذ من بيتسبرغ مقرا لها وتمثل نحو 850 ألف عامل في أميركا الشمالية صوتا نافذا في صناعة شلتها الواردات الرخيصة.
وأيد ممثلو العمال في عمالقة الصناعة على غرار شركة صناعة الصلب الأميركية ترامب في المكتب البيضاوي الخميس لدى إعلانه عن الرسوم التي قوبلت بإدانة فورية من كبار قادة حزبه في الكونغرس والمنظمات التجارية التي أعربت عن قلقها بشأن تداعيات التحرك على باقي الصناعات وملايين العمال.
وبالنسبة لصناعة الفولاذ، شكل ذلك خطوة جديدة نحو ما وصفه أحد الرؤساء التنفذيين بـ”العودة الضخمة” لهذا القطاع.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة “تي ام كي-ايبسكو” الرائدة في مجال انتاج أنابيب النفط والغاز بيوتر غاليتزين أن “التأثير الشامل ايجابي”.
قال غاليتزين “بإمكاننا أن نخسر القليل على جانب الواردات، لكن المكاسب ستكون أكبر بكثير على الصعيد المحلي”.
وأوضح أن “تي ام كي-ايبسكو” تشغل عشر منشآت أميركية بألفي موظف في الولايات المتحدة وهم “سعداء” بالرسوم.
وأضاف “ليس سرا أن الكثير من أصحاب الياقات الزرقاء (العمال) صوتوا لصالح ترامب على خلفية تعهده بإعادة الوظائف” في قطاع الصناعة التي تقلصت على مدى الأعوام الـ40 الماضية.
وفي مصنع تابع للشركة في كوبيل، يتم صهر خردة المعادن في فرن كهربائي تتجاوز الحرارة فيه 1650 درجة مئوية. ويتم تحويلها إلى أنابيب ملتحمة في منشأة في بلدة آمبريدج القريبة.
وفي كوبيل، يتمحور الحديث عن التفاؤل بمستقبل المصنع المحلي والصناعة بشكل عام لا عن التداعيات السياسية والتجارية للرسوم.
وقال المدير العام للمصنع ريغان كينزر “نتوقع عاما قويا للغاية”.
من جهته، أكد رئيس نقابة “عمال صناعة الصلب المتحدين 9305” المحلية مايك سابات أن العمال يرون أن تحرك ترامب “مناسب” للصناعة الأميركية.
وأضاف سابات المسؤول عن الصيانة في آمبريدج “يشعرون أن (الاجراء) سيخلق فرص عمل”.
لكن لا يتفق الجميع مع هذا الرأي.
فبالنسبة لرئيس معهد استشارات “ميتال ستراتيجيز” الذي يصدر تحليلات بشأن الصناعة كريستوفر بلامر فإن تحرك ترامب سيثير ردا انتقاميا “سريعا واستهدافيا بشكل كبير” من الخارج حيث سيتم التعويض عبر فرض رسوم على الصادرات الأميركية.
وسترتفع أسعار بعض السلع التي تستخدم الألمنيوم كالسيارات والجعة المعلبة. وقال بلامر “السؤال هو إلى أي مدى سيكون تأثيرها السلبي”.
ونوه إلى أن قطاع صناعة الفولاذ تعافى من انهيار أسعار النفط عام 2014.
وأفاد الخبير في اقتصاد المنطقة بجامعة بيتسبرغ كريس برايم أن المدينة الواقعة قرب مصادر الفحم والمعادن عند تقاطع ثلاثة أنهار ابتعدت عن الصناعة الثقيلة على مدى سنوات.
وانتقلت أعمال التعدين إلى مناطق أكثر ربحية واعتمدت تكنولوجيا أكثر مرونة.
وفي خمسينات القرن الماضي، عندما كانت صناعة الفولاذ في بيتسبرغ بأفصل حالاتها والأهم في العالم، كانت المنطقة مقرا لأكثر من مئة ألف وظيفة في معامل الحديد والصلب.
وتراجع هذا العدد إلى خمسة آلاف فقط اليوم في وقت غيرت التحسينات الهائلة في الانتاج والتحول التكنولوجي الصناعة إلى الأبد، وفقا لبرايم.
وقال “لا يمكن إعادة بناء الصناعة الثقيلة في غرب بنسيلفانيا مع الرسوم أو بدونها”.
وأضاف “لا يوجد معمل للفولاذ هنا بانتظار إعادة تشغيله”.
بكين ضد حرب تجارية

اعلن وزير التجارة الصيني تشونغ شان الاحد ان الصين ستواصل المحادثات مع الولايات المتحدة لتجنب حرب تجارية “كارثية” للعالم، مؤكدا في الوقت نفسه ان الدولة الآسيوية العملاقة “ستدافع عن مصالحها بحزم”.
وقال الوزير الصيني للصحافيين “استطيع ان اقول لكم اننا سنواصل مناقشاتنا حول هذه المواضيع وقنوات الاتصال لم تقطع (…) لان لا احد يريد حربا تجارية”. واضاف “نحن لا نتناقش فحسب بل اتفقنا على مواصلة المناقشات”.
وتأتي تصريحات وزيرة التجارة الصيني بعد فرض الرئيس الاميركي دونالد ترامب رسوما على واردات الولايات المتحدة من الفولاذ والالمنيوم.
وقال تشونغ على هامش الدورة السنوية العامة للبرلمان الصيني انه “في هذا النوع من المفاوضات لا يمكن لطرف ان يتحرك بمفرده”.
والصين الدولة الاولى المنتجة لهاتين المادتين في العالم، تؤمن جزءا صغيرا من مجمل الواردات الاميركية في هذا القطاع (2,7 بالمئة من الفولاذ و9,7 بالمئة من الالمنيوم). لكنها تواجه انتقادات بسبب انتاجها المفرط المدعوم ماليا من الدولة الى حد كبير.
وتخشى الصين التي تواجه تحقيقات واجراءات عديدة اتخذتها الولايات المتحدة لمكافحة الاغراق، تصعيدا يمكن ان يزعزع الاقتصاد الهش اصلا للعالم.
وقال تشونغ ان “حربا تجارية لن يكون فيها منتصر ولا يمكن ان تكون الا كارثية للصين والولايات المتحدة وسائر العالم”. واضاف ان “الصين لا تريد حربا تجارية ولا تريد اطلاق” حرب من هذا النوع.
لكن بكين المستعدة للتفاوض، تلوح ايضا باجراءات انتقامية. وقال تشونغ “نحن قادرون على مقاومة اي تحد وعلى الدفاع بثبات عن مصالح البلاد والشعب”. لكنه لم يوضح انواع السلع الاميركية التي قد تنوي الصين اتخاذ اجراءات ضدها.
وفتحت الصين اساسا تحقيقا في اطار مكافحة الاغراق حول الشعير الاميركي ولا تستبعد ادراج الصويا ايضا فيه. والرهان كبير اذ ان الصين اشترت العام الماضي كميات من الصويا الاميركي بقيمة 14 مليار دولار.
وعلى الرغم من تحذيرات شركاء الولايات المتحدة، وقع ترامب قرار فرض رسوم بنسبة 25 بالمئة على واردات الفولاذ و10 بالمئة على واردات الالمنيوم. ويفترض ان تدخل هذه الاجراءات حيز التنفيذ خلال 15 يوما.
لكن تبنى موقفا اكثر ليونة نسبيا حيال الصين وتحدث عن مفاوضات جديدة لخفض العجز التجاري لواشنطن.
وقد بلغ هذا العجز 275,8 مليار دولار في 2017 وهو مستوى قياسيا حسب الجمارك الصينية، لكن 375,2 مليار دولار بحسب واشنطن.
واشار تشونغ الاحد الى هذا الفارق في التقديرات. وقال ان الاحصاءات الاميركية “تضخم” الحجم الحقيقي للعجز.
وقال ان الخلل في المبادلات عبر المحيط الهادئ “بنيوي”، مذكرا بان الولايات المتحدة تصدر خدمات اكثر من السلع، مشيرا الى ان القيود التي تفرضها واشنطن على تصدير المنتجات التقنية التي تعتبر حساسة تساهم في زيادة العجز.
واضاف ان الصين من جهتها “لا تكف عن الانفتاح” على الشركات الاجنبية.
لكن واشنطن والاتحاد الاوروبي يدينان باستمرار السياسة الحمائية للصين والقيود التي تفرضها على الشركات الاجنبية.

مطالبة الاتحاد الاوروبي بتخفيض رسومه على المنتجات الاميركية

جدد الرئيس الاميركي دونالد ترامب مطالبته الاتحاد الاوروبي بازالة الرسوم الجمركية التي يفرضها على المنتجات الاميركية من اجل اعفاء حلفائه من الرسوم الجمركية على الصلب والالمنيوم.
وادلى ترامب بتصريحاته في اعقاب محادثات شاقة في بروكسل بين المفاوضين الاوروبيين والممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت لايتايزر في محاولة لنزع فتيل ازمة يخشى كثر تحولها الى حرب تجارية شاملة.
واعلنت المفوضة الاوروبية لشؤون التجارة سيسيليا مالمستروم ان الولايات المتحدة لم تقدم السبت ايضاحات كافية حول كيفية اعفاء اوروبا واليابان من رسوم مثيرة للجدل فرضتها واشنطن على وارداتها من الفولاذ والالمنيوم، مشيرة الى ان المحادثات ستستأنف الاسبوع المقبل.
وكتب ترامب على تويتر “الاتحاد الاوروبي بلدان رائعة تتعامل بشكل سيء جدا مع الولايات المتحدة في التجارة، وتتذمر من الرسوم المفروضة على الفولاذ والالمنيوم”.
وتابع الرئيس الاميركي “اذا ما تخلوا عن عوائقهم الرهيبة والرسوم الجمركية على المنتجات الاميركية سنتخلى عن رسومنا. والا فسنفرض ضرائب على السيارات، الخ”.
وشكل فرض الرئيس الاميركي دونالد ترامب رسوما تبلغ 25 بالمئة على استيراد الفولاذ و10 بالمئة على الالمنيوم صدمة للاوروبيين وغيرهم من كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة ولا سيما اليابان التي شارك وزير اقتصادها هيروشيغي سيكو في محادثات بروكسل.
واورد بيان للاتحاد الاوروبي عقب المحادثات ان الاتحاد الاوروبي واليابان “كشريكين عريقين للولايات المتحدة اكدا امام السفير لايتهايزر انهما يتوقعان اعفاء صادراتهما الى الولايات المتحدة من زيادة الرسوم”.
لكن وبعد محادثات ثنائية مع لايتهايزر اعلنت مالمستروم على تويتر “لم يتم تقديم توضيح فوري بشأن اجراء اميركي محدد للاعفاء، لذا فان المحادثات ستستأنف الاسبوع المقبل”.
وذهبت المفوضية الاوروبية بعيدا في مواجهة الرسوم الاميركية الاخيرة معلنة عن قائمة منتجات اميركية قد تشملها اجراءات مضادة اذا تم فرض رسوم على الصادرات الاوروبية.
وقال رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر متهكما على الرئيس الاميركي دونالد ترامب بقوله ان الاتحاد الاوروبي قد يعمد الى “مواجهة الغباء بالغباء”.
ورد ترامب خلال زيارته غرب بنسيلفانيا، القلب النابض لصناعات الفولاذ في الولايات المتحدة، حيث تباهى بالرسوم التي فرضها منتقدا رداءة نوعية الفولاذذ المستورد. وقال وسط هتافات مؤيدة “ليس نوعا جيدا من الفولاذ، انتم تعرفون ما اعنيه. انه خردة”.
واكد ترامب ان خطوته ستحفز النمو الاقتصادي في المنطقة. وقال ترامب “هناك الكثير من مصانع الصلب التي تفتح ابوابها الآن بسبب ما قمت به. لقد عاد الفولاذ وعاد الالمنيوم”.
ولم يدل لايتهايزر وهو من كبار مؤيدي شعار ترامب “اميركا اولا”، باي تعليق رسمي بعد المحادثات، الا ان الاطراف الثلاثة اتفقوا على سلسلة من الخطوات اللاحقة لمواجهة فائض انتاج الصلب وغيره من المواد عالميا، وبخاصة في الصين.
وقال مسؤول اوروبي طالبا عدم كشف هويته ان هذا التقدم “لم يكن متوقعا” ويدعو الى تفاؤل حذر بشان حل الخلاف حول الرسوم.
وتابع المصدر “اذا كان ترامب يريد من حلفائه ان يبدوا متحدين في التصدي للمشاكل مع الصين، فهذا ما حصل بالتحديد”.
ومع بلوغ التوتر اعلى مستوياته، تكتم المسؤولون حول ما جرى تداوله في الاجتماع، وحاولوا ابقاء التوقعات دون مستوى تحقيق اي اختراق.
وقال نائب رئيس المفوضية الاوروبية يركي كاتاينن الجمعة “لا تتوقعوا حل كل شيء (…) انه مجرد اجتماع وليس الاجتماع الحاسم”.
وتتضمن قائمة الاتحاد الاوروبي للرد على قرار ترامب، بالاضافة الى الكثير من منتجات الصلب الاميركية، فرض رسوم على منتجات اخرى كزبدة الفستق وسراويل الجينز وويسكي بورون.
واتهمت ألمانيا، إحدى اكبر الدول المصدرة في العالم والتي يشير إليها ترامب مباشرة بأصابع الاتهام، الولايات المتحدة بممارسة الحمائية، معتبرة الرسوم بمثابة “استهتار بالشركاء المقربين”.
وحذرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل انه “ما من احد سيخرج فائزا من هذا السباق نحو الهاوية”.
بدوره قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان ترامب يخاطر باستدراج “حرب تجارية” مدمرة للطرفين.
وكان ترامب اعلن انه سيتم اعفاء كندا والمكسيك من الرسوم التي ستدخل حيز التنفيذ بعد 15 يوما، قبل ان يضيف استراليا الى قائمة الدول المرجح ان يتم اعفاؤها من الرسوم.
وفي تصريح زاد الامور تعقيدا قال ترامب ان اعفاء استراليا مرتبط “باتفاق امني” خارج اطار السياسة التجارية.
وسلط تصريح ترامب هذا الاضواء مجددا على انتقاداته لالمانيا، اكبر اقتصاد في الاتحاد الاوروبي التي يتهمها الرئيس الاميركي بالمساهمة بنسبة اقل بكثير من الولايات المتحدة في تمويل حلف شمال الاطلسي.
ويصد ر الاتحاد الاوروبي سنويا الى الولايات المتحدة ما قيمته نحو خمسة مليارات يورو من الصلب ومليار يورو من الالمنيوم، وبحسب تقديرات المفوضية الاوروبية فان الرسوم التي فرضها ترامب قد تكلف التكتل نحو 2,8 مليارات يورو.
ويخطط الاتحاد الأوروبي لتطبيق تدابير تهدف الى حماية قطاعه الصناعي عبر حظر تصدير الصلب والالمنيوم للحؤول دون تدفق الانتاج الاجنبي على الاسواق الاوروبية، وهو اجراء تسمح به قوانين منظمة التجارة العالمية.


الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - وكالات

  

بتاريخ : 13/03/2018