في ظل تأخر «الإفراج » عن تصميم التهيئة: «لوبي العقار» ببني ملال يواصل الإجهاز على الفضاءات الخضراء

 

شهدت مدينة بني ملال، خلال العقود الثلاثة الماضية، تزايدا سريعا في البناء، ساهم في إثراء العديدين الذين تحولوا إلى «شبكات» جنت ملايين الدراهم في زمن قياسي، من خلال الاستحواذ على أكبر مساحات ممكنة من الفضاءات والمناطق الخضراء، حيث أضحى سعر التراب يضاهي سعر الذهب حسب التنطيق والموقع، خاصة إذا كان المكان بالقرب من المحاور الطرقية الرئيسية. وبعد أن استنفدت المناطق والفضاءات الخضراء العمومية منها والخاصة وحتى داخل التجزئات التي تم تسليمها بناء على استجابتها لدفتر تحملات يتضمن توفر هذه التجزئات على فضاءات خضراء – وواقع الحال يؤكد العكس – بدأت في مصادرة المساحات التي تدخل ضمن الاسقاطات العمومية (chute public)، والتي غالبا ما تكون مساحات مجددة ومعلومة بتصميم المسوحات الطبوغرافية الأصلية للمدينة، ويتم الالتفاف عليها لتتحول إلى ملكيات في اسم أشخاص بقدرة قادر ؟
و يتضاف إلى هذا المنحى، الذي حول مدينة الحدائق ببساتينها وغاباتها وحقولها، إلى «مقبرة اسمنتية»، ومسخ عمراني فاضح، العمل على تحريف وتغيير اتجاهات المحاور الطرقية وخنق المدينة من أجل ربح مزيد من المساحات العقارية واستخراج أكبر عدد من البقع الأرضية، وبطبيعة الحال بالدعم والمساندة والهدف الثراء الفاحش مقابل إقبار تهيئة عمرانية للمدينة تليق بمقوماتها الطبيعية ومؤهلاتها من موارد مائية ومجالات ذات معالم بيئية رائعة .
و لم تكتف «شبكات البناء «بهذه الطرق والتي تعتمد على الركوب على فراغات تشريعية وتنظيمية، بل عمدت إلى أساليب أخرى أكثر غموضا، من خلال اللجوء إلى مسطرة إنجاز عقود استمرار الملك، واستصدار شواهد إدارية لعقارات لها أصحابها، مستغلة في ذلك عامل تعدد الورثة، وترك أراضيهم لظروف متعددة، حيث أضحت هذه الشبكات أكثر حضورا ونبشا وبحثا عن هذا النوع من العقارات، وبذلك تكون «لوبي» امتهن الاستحواذ على أراضي الغير ، كما هو حال ملف فوغال وأولاد عياد …. حيث لا يزال القضاء ببني ملال يتابع تداعيات هذه الملفات وتعقيداتها وتعدد الأطراف فيها، والتي تمت على إثرها اعتقالات ، وتورط قائد إحدى الملحقات الإدارية بعد تسليمه لشهادة إدارية لأحد عناصر هذه الشبكة مقابل استحواذه على مساحة شاسعة، أنجز لها عقد بيع في اسم والدة القائد بسعر مليون سنتيم للمتر الواحد ؟
وللخروج من تداعيات هذا الوضع العمراني غير السليم، حسب متتبعي الشأن المحلي للمدينة ، يبقى الأمل هو إخراج وثيقة تصميم التهيئة إلى حيز الوجود، حيث يظل السؤال مطروحا بشأن التأخير في إصدار وثيقة تصميم التهيئة لعاصمة الجهة لمدة تزيد عن 15 سنة، علما بأن التحولات والتراكمات المعمارية بالمدينة تحسب بالثواني، و وهذا التأخير في إخراج وثيقة تعمير أساسية ، والتي تشكل مدخلا لأية سياسة تعميرية وتهيئة معمارية يسمح لهذه «الشبكات» بأن تواصل «اقتراف القبح العمراني» ؟ .
ولعل ما يدعو إلى القلق أكثر هو إقبار «فضاءات خضراء « من خلال إنجاز عقود إضافية لتوسيع الملكيات الأصلية ، عن طريق الشراء من أغيار، سيما قرب السواقي وأماكن الإرتفاق، لتتحول مساحات العقار من أمتار محددة في عقد أصلي إلى مساحات أكبر من بناء إقامات على حساب الفضاءات الخضراء ، والمساحات القانونية التي يجب احترامها لحرمة الملك العمومي المائي .


الكاتب : حسن المرتادي

  

بتاريخ : 15/05/2019