مهندس زراعي على رأس «إثمار الموارد» أول صندوق سيادي مغربي : رأسماله 15 مليار درهم، قلبه على التنمية، وعينه على إفريقيا

 

عين العاهل المغربي الملك محمد السادس على رأس “إثمار الموارد”، الذي يعد أول صندوق سيادي مغربي، المهندس الزراعي عبيد عمران، خريج معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة في الرباط، والذي سبق له أن مر خلال مساره المهني بمفتشية المالية ومديرية الخزينة، ومنذ 2010 بالهيئة المديرة للوكالة المغربية للطاقات المتجددة مازن.
وخلف عمران طارق الصنهاجي في منصب المدير العام لصندوق “إثمار الموارد”، الذي يحمل طموحات كبرى في مجالات التنموية بالمغرب وإفريقيا.
وللإشارة، فإن اسم الصندوق الذي أنشئ في 2016 عبر تعديل صندوق التنمية السياحية الذي كان موجها لتمويل “رؤية 2020”، عبر توسيع نطاق تدخله ليصبح شموليا، وعبر إعادة هيكلته على شكل نموذج “الصناديق السيادية”، برز كإحدى الأدوات الأساسية في الدبلوماسية الاقتصادية للمغرب بإفريقيا.
وبهذا الصدد، دخل الصندوق كشريك رئيسي في إعداد العديد من المشاريع المهيكلة الكبرى على الصعيد الإفريقي،وعلى رأسها مشروع “أنبوب الغاز المغربي النيجيري” العابر لدول غرب إفريقيا، والهادف إلى بناء سوق إقليمية للغاو والكهرباء.
ويلتقي “إثمار الموارد” مع الصناديق السيادية في العالم، من حيث الهيكلة والمعايير التدبيرية التي تلتزم بها إزاء، وعلى رأسها الشفافية والتنمية المستدامة وعدم الاستغلال السياسي. إلا أنه يختلف عنها من حيث مصدر التمويل.
ففي النرويج، التي يعتبر صندوقها السيادي الأكبر عالميا، يتم تمويله من احتياطات التقاعد، أما في الصين التي تحتل المرتبة الثانية، فإن صندوقها السيادي يمول مباشرة من البنك المركزي، في حين تعتمد دول الخليج ، التي تعتبر مهد الصناديق السيادية، على فوائض الريع البترولي.
وتجدر الإشارة إلى أن أول صندوق استثمار في العالم رأى النور في الكويت سنة 1953. أما المغربي “إثمار الموارد” فيمول بنحو الثلث من طرف صندوق الحسن الثاني للتنمية، وهو الصندوق الذي أسس خصيصا لإيداع مداخيل الخوصصة. في حين تمول الخزينة العامة للدولة ثلثي رأسمال “إثمار الموارد”، والبالغ حاليا 15 مليار درهم.
وغالبا ما يكون السبب وراء إنشاء الصناديق السيادية في العالم توفر الدولة على فوائض مالية ضخمة، كما هو الحال بالنسبة للدول البترولية، وبالتالي ضرورة إيجاد آلية لتوظيفها. واختارت العديد من هذه الصناديق توظيف أموالها في الأصول الأقل مخاطرة، وعلى الخصوص في البلدان المتقدمة.
وهنا أيضا يختلف “إثمار الموارد”، الذي كان السبب الرئيسي وراء إنشائه، هو السعي لتمويل التنمية، وتشكيل رافعة مالية يمكن الاعتماد عليها لتعبئة الأموال اللازمة لمواكبة المشاريع الكبرى، خاصة في مجال البنيات التحتية.
ويضع إثمار الموارد نصب عينيه مواكبة المشاريع التنموية الثقيلة في المغرب، والتي تحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد، وذلك عبر عدة آليات منها أخذ مساهمات مباشرة، والدخول في خطط لتعبئة الاستثمارات المحلية والدولية لتمويل هذه المشاريع.

وفي هذا الصدد، التحق “إثمار الموارد” بالاتحاد الدولي للصناديق السيادية، الذي يضم زهاء 80 صندوقا وتقدر محفظته الإجمالية بنحو 8 تريليون دولار.
ومن المعلوم أن مراكش احتضنت خلال السنة الماضية مؤتمر هذا الاتحاد، والذي تركزت أشغاله حول تمويل التنمية في إفريقيا والتعريف بالفرص التي تتيحها، علما بأن حصة إفريقيا من استثمارات الصناديق السيادية العالمية لا تتجاوز حاليا 0.25 في المئة.


الكاتب : مواسي لحسن

  

بتاريخ : 11/02/2019