الحجاج الايرانيون يعودون الى السعودية رغم انقطاع العلاقات بين البلدين

وصل عشرات آلاف الإيرانيين إلى السعودية لإداء فريضة الحج، في وقت لا تزال العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين طهران والرياض.
وفي 2016 لم يسمح للحجاج الإيرانيين الذين يتوجه معدل 60 ألفا منهم كل سنة إلى السعودية، بالمشاركة في شعائر الحج في مكة المكرمة، لأول مرة منذ حوالى ثلاثة عقود.
وجاء ذلك في ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين ايران والسعودية في يناير 2016 بعد أن هاجم إيرانيون سفارة السعودية في طهران ردا على إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر.
غير أن التوتر بين البلدين بدأ منذ العام 2015 بعد عملية تدافع هائلة خلال الحج أسفرت عن مقتل حوالى 2300 من الحجاج بينهم 464 إيرانيا.
وأعلنت السعودية في مارس الماضي أن الحجاج الإيرانيين سيشاركون في موسم الحج هذه السنة.
واضطرت القوتان الإقليميتان المتخاصمتان إلى تسوية سلسلة من المشاكل لا سيما وأن السعودية لم تعد لديها قنصليات في إيران يمكنها منح تأشيرات الدخول، ومع حظر الرياض الرحلات الجوية مع إيران.
وبعد أشهر من المفاوضات، سمح بتسيير رحلات بين البلدين خلال موسم الحج وتم منح تأشيرات الدخول عبر الإنترنت.
سمحت الرياض برحلات «إيران للطيران» وبنقل قسم من الحجاج الإيرانيين في طائرات شركة الخطوط السعودية، كما وافقت على تقديم خدمات قنصلية إيرانية في المملكة خلال موسم الحج.
وقال عباس علي وهو ايراني عمره 54 عاما في مطار جدة «يصعب علي كثيرا أن أعبر عن مشاعري، إنني سعيد لرؤية هذا العدد الكبير من الإيرانيين هنا».
وبحسب السلطات الإيرانية، يشارك أكثر من 86 ألف إيراني في موسم الحج هذه السنة.
ورأى عباس متحدثا لوكالة فرانس برس أن «المشكلات السياسية يجب ألا يكون لها تاثير على فريضة دينية مثل الحج (…) فجميعنا مسلمون» في نهاية المطاف.
ووافقت إيران على أن يضع حجاجها أساور إلكترونية للتعرف عليهم في حال وقوع حوادث.
وتحمل هذه الاساور المصنوعة في إيران معلومات حول هوية الحجاج ويمكن ربطها بالهواتف الذكية من أجل الوصول إلى البيانات التي تتضمنها.
يشدد صحافيو التلفزيون الرسمي الإيراني باستمرار على ضرورة حسن تنظيم الحج وتوفير ظروف مؤاتية للحجاج.
وطلب المسؤولون الإيرانيون المكلفون تنظيم الحج من الحجاج عدم «المجادلة» مع الشرطيين السعوديين في حال حصول مشاكل.
وقال وزير الثقافة السابق سيد رضا صالحي أميري قبل شهر «حاولنا فصل العلاقات بين البلدين عن مسائل الحج وتمت تسوية 14 مسألة مهمة متعلقة بالحج».
كما أفاد علي غازي أصغر ممثل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي أن إيران وافقت كذلك على تنظيم صلاة تقليدية ترافقها شعارات «الموت لأمريكا» و»الموت لإسرائيل»، وهي شعارات تواجه انتقادات سعودية شديدة، داخل أماكن إقامة الحجاج الإيرانيين وفنادقهم «لتفادي مشكلات أمنية».
شارك نحو مليوني مسلم السنة الماضية في أداء فريضة الحج في مكة المكرمة.
وتتخذ طهران والسعودية مواقف متعارضة بشأن عدة ملفات ونزاعات من بينها النزاع في سوريا واليمن والوضع في البحرين والعراق ولبنان حيث يتبنى البلدان مواقف على طرفي نقيض.
إلا أن بوادر تقارب بدأت تلوح. فإلى ملف الحج، وافق البلدان على تبادل زيارات دبلوماسيين للكشف على حالة مباني بعثاتهما الدبلوماسية المغلقة منذ 2016.
غير أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أعلن عن هذا الإجراء الخميس، لم يأت على ذكر استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، الا ان هذه التدابير المتبادلة يمكن أن تشير إلى بوادر تطبيع بين طهران والرياض.


بتاريخ : 31/08/2017