سعيد خلاف يصور عمله الثاني « ألوان الحب»

يحب سعيد خلاف أن يجعل نصب عينيه دائما أن النجاح صعب، لكن الحفاظ عليه أصعب.
لذلك، و بعد النجاح الذي حققه عمله السينمائي الأول « مسافة ميل بحذائي»، أخذ مسافة كافية ليفكر و يستعد لإنجاز عمله الثاني الذي انطلق تصويره قبل نحو أسبوع بالدار البيضاء، و يحمل عنوان « ألوان الحب»، مدركا أن الجمهور والنقاد يريدون بكل تأكيد معرفة أي لون سينمائي سيقدم لهم هذه المرة.
كانت هذه الأسئلة التي تشغل بال سعيد خلاف طيلة مراحل الإعداد للفيلم الذي كتب له السيناريو، محمد نجدي، و خلال لقاءات عديدة بيننا، كان دائما يؤكد أنه يفضل أن يأخذ ما يكفي من الوقت لإعداد تصوره للإخراج قبل أن تدور الكاميرا، لأنه عندها، لن يكون هناك مجال ل» البريكولاج «.
الآن، و قد دارت الكاميرا، كيف تجري الأمور بعد الأسبوع الأول من التصوير، ربع المدة اللازمة، كيف يشعر المخرج، و هل هو راض عن ما أعده رفقه فريقه من فنانين و تقنيين يتقدمهم مدير تصوير يشهد له الجميع بالكفاءة و الحرفية، فاضل شويكة ؟ كانت هذه بعض الأسئلة التي أخذتها معي و أنا متوجه إلى بلاطو التصوير.
في منزل بالمدينة القديمة، كان موعدنا مع بداية تصوير مشهد جديد من الفيلم، حركة دؤوبة و نقاش متواصل بين الفريق التقني و المخرج، ثم بين هذا الأخير و الطاقم الفني، كل مشهد يجب الاستعداد له بالكامل حتى لا تؤدي جزئية صغيرة إلى ضياع و قت ثمين يحتاجه فريق العمل قبل حلول الظلام، بدا سعيد خلاف و جميع المساعدين له متفائلين، فالأيام الأولى من التصوير انتهت دون تسجيل تأخر على المواعيد المحددة مسبقا، و بالتالي، يؤكدون، أن الانتهاء من التصوير سيتم في الوقت المطلوب.
فيلم « ألوان الحب «، يحكي قصة شاب/ مراد، في الثلاثينات، يعشق الحياة ويحب خطيبته نادية ابنة شريك والده و هي كذلك تبادله نفس الحب.
و مراد الذي له نزوات و مغامرات عاطفية أخرى، يجد نفسه يوما أمام ما لم يكن له في الحسبان، غزلان، فتاة ليل، تخبره أنها حامل منه، يهددها و يطردها بقسوة.
في ليلة حراء مع فتاة أخرى يتعرض مراد لحادثة ينجو منها بأعجوبة، يخبره الدكتور أنه لن يصبح باستطاعته أن يمارس حياته الجنسية الطبيعية مع أي امرأة، لقد أصيب بعجز جنسي، و بالتالي لا يمكنه أن ينجب. تبقى هذه الحقيقة سرا فقط بين الدكتور و مراد، تنقلب حياة هذا الأخير رأسا على عقب، فيضطر إلى فسخ خطوبته و الابتعاد عن حبيبته نادية، تاركا كل أفراد العائلة في حيرة من أمرهم.
ينطلق مراد في البحث عن غزلان، حاملة الجنين، التي أصبحت أمله الوحيد في إثبات رجولته و منحه إحساس الأبوة، و بعد جهد يعثر عليها، يقاوم الجميع و يتزوج غزلان.
بعد الزواج يدخل مراد في معاناة نفسية رهيبة، أصبح يشك في تصرفات زوجته، اضطر إلى عزلها عن العالم الخارجي، و أصبحت غزلان سجينة البيت، أيام مريرة تمر منها كل من غزلان وعثمان مما يؤدي بهذا الأخير إلى تغيير نظرته لفتاة الليل..
وجد مراد ظالته في الخمر و المخدرات، و أصبح مدمنا، حتى عودته إلى المنزل أصبحت شيئا لا يمكنه القيام به.
اعتقد مراد أنه وجد الخلاص في التشدد الديني فرض على زوجته ارتداء الخمار و طلب من والده عرض شركته للبيع لأنها مبنية على الحرام، في نظره، و صرف الأموال على الفقراء، هكذا يعيش مراد حياة من جحيم بعد الحادثة، و يجر وراءه ناس أبرياء، وجد خلاصه بطريقة لم تخطر على بال.
و يقول سعيد خلاف إنه في هذا الفيلم، يسعى إلى رسم لوحة ذات بعد قاسي، تعكس مدى معاناة الأنثى في مجتمع ذي عقلية ذكورية، إلى حد ما، وعدم تسامحه و غفرانه لماضيها، حتى و إن لم تكن لها يد في نسج خيوطه، بالمقابل يتعامل مع الرجل بتسامح كبير، بل و يجعله أحيانا بطلا إلى الحد الذي يجعل الرجل يفتخر بهذا الماضي، من هنا جاء الفيلم ليرسخ ثقافة التسامح و الغفران للرجل و المرأة، لأن كلا منهما يوجد في خانة الإنسان، و الإنسان هو الثروة الحقيقية لأي مجتمع.
فيلم ” ألوان الحب” من بطولة : عبد النبي البنيوي، نسرين الراضي، رانيا التاقي، عبد الصمد محي الدين، حميد ندير، عبد السلام بوحسيني، فايزة إدريسي، فاتي جمال…


الكاتب : عزيز الساطوري

  

بتاريخ : 17/10/2018