في رسالته إلى الفرنسيين ماكرون يدعو إلى «تحويل الغضب إلى حلول»

دعا الرئيس الفرنسي ايمانييل ماكرون في رسالة موجهة إلى مواطنيه، في ست صفحات، إلى تحويل «الغضب إلى حلول». وهي رسالة بعث بها للفرنسيين بمناسبة بداية الحوار الوطني، الذي ستشهده مختلف بلديات المدن والقرى الفرنسية، من أجل النقاش حول عدد من القضايا المستقبلية التي تهم بلدهم. وهو نقاش وعد به الرئيس أثناء مخاطبته للفرنسيين في 10 من ديسمبر الماضي، وتجاوب مع جزء من مطالب «السترات الصُّفر» وخصص 10 ملايير يورو من ميزانية الدولة لهذه المطالب الاجتماعية والضريبية المستعجلة.
ويرمي الرئيس الفرنسي من هذا النقاش، إلى تجاوز أجواء الاحتجاجات، التي تعرفها فرنسا منذ أكثر من شهر ونصف، وإيجاد حلول لمختلف المشاكل التي تؤرق عددا كبيرا من مواطنيه، حيث يوجد 9 ملايين فرنسي تحت عتبة الفقر. هذا بالإضافة إلى ان احتجاجات «السترات الصُّفر»، عرفت تزايدا في قوتها وفي عدد المحتجين المشاركين فيها.
يقول الرئيس الفرنسي في رسالته إن هذا النقاش «ليس انتخابات وليس استفتاءً»، كأنما يذكر الفرنسيين بأنه رئيس منتخب، ويتوفر على أغلبية منتخبة، ولها برنامج سياسي، وشرعية سياسية، وكذلك بالمواضيع الأربعة لهذا النقاش، وهي: الانتقال البيئي، الضرائب، إصلاح الدولة ،الديمقراطية والمواطنة.
وقد حضرت قضية اللجوء والهجرة في رسالة الرئيس الفرنسي، الذي يقترح على مواطنيه طريقة التعامل مع هذه الظاهرة، وتحديد البرلمان لعدد من الأهداف كل سنة حول الموضوع، وتساءل الرئيس الفرنسي كذلك في رسالته عن قضية اللائكية وعلاقة الدولة بالديانات.
ومن أجل إقناع الفرنسيين بأهمية هذا النقاش، الذي سيأخذ الشرعية من عدد المشاركين فيه، وعد أنه سيأخذ بعين الاعتبار نتائج هذا النقاش، قائلا «اقتراحاتنا من شأنها أن تمكن من بناء تعاقد جديد من أجل فرنسا، وإعطاء نفَس جديد لعمل الحكومة والبرلمان، وكذا وضعية فرنسا على المستوى الأوروبي والدولي».
وقام الرئيس ببث هذه الرسالة على موقع قصر الإليزيه وعلى تويتر، وحث فيها الشعب الفرنسي على المشاركة في هذا الحوار وتحويل الغضب إلى حلول. وهذا الحوار وعد به الرئيس الفرنسي في العاشر من ديسمبر الماضي، عندما تجاوب مع عدد من مطالب «السترات الصُّفر»، حول تجميد الضرائب على المحروقات والرفع من الحد الأدنى للأجر، وفي نفس الوقت وعد بفتح نقاش وطني كبير ليشارك فيه كل الفرنسيين لمعرفة انشغالاتهم عن قرب.
وكانت القضايا الاجتماعية في صلب هذه الحركة، والتي خرجت للمطالبة بتحسين الأوضاع والقدرة الشرائية، قبل أن تتجاوز مطالبها ما هو اجتماعي نحو ما هو سياسي، وحول التمثيلية في المؤسسات، وتفعيل بند الاستفتاء الشعبي على الطريقة السويسرية، حيث يمكن للمواطنين المطالبة بتغيير أو إحداث قانون في حالة توفر عدد معين من التوقيعات، وهو إصلاح يتطلب تعديلا في الدستور الفرنسي.
رسالة الرئيس الفرنسي، التي ذكرت بماضي فرنسا، وموقعها، وما حققته في مختلف المجالات، دعت الفرنسيين إلى المسؤولية والمشاركة في هذا النقاش، وإغنائه من أجل الخروج من الأزمة.
أحزاب المعارضة، بما فيها حزب الجمهوريين، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي، دعت إلى التجاوب مع هذا النقاش الوطني من أجل إخراج فرنسا من هذه الأزمة، وتقديم الدعم للحكومة قصد الخروج من الفوضى، لكن حزب فرنسا الأبية (يسار راديكالي)، والرابطة الوطنية لليمين المتطرف، اعتبرتا أن رسالة ماكرون، وهذا النقاش، فقط من أجل «اسكات هذه الاحتجاجات»، وأن»العملية مجرد تضليل» ،وأن» الحوار ليس في مستوى التحديات»، وأن» الحكومة تسعى إلى كسب الوقت». وعليه،اعتبرت أنه لا فائدة من هذا الحوار.
وعمد رئيس الحكومة منذ بداية الأسبوع إلى شرح الشكل الذي سيأخذه هذا الحوار، والعمل على إنشاء لجنة تضم شخصيات معروفة ومحايدة لضمان المسار الذي سيأخذه، والتوصيات التي سوف تنجم عنه.
وسيشارك الرئيس الفرنسي ايمانييل ماكرون في هذا الحوار بنفسه، بزيارته أمس الثلاثاء لعدد من البلديات في منطقة نورماندي من أجل إطلاق هذا النقاش الكبير.
وتعد هذه المبادرة، أي الحوار الوطني الكبير، الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي، منذ العاشر من ديسمبر الماضي، الفرصة الأخيرة للخروج من هذه الأزمة السياسية والاجتماعية، التي تعيشها فرنسا منذ شهرين، والتي كبدت الاقتصاد الفرنسي خسائر كبرى، بلغت عدة مليارات حسب العديد من المنظمات المهنية.


الكاتب : باريس : يوسف لهلالي

  

بتاريخ : 16/01/2019