الشعرية الحداثية ونسق الأسئلة الأنطولوجية (المنطلقات والقضايا)

 

سؤال الشعر

لعل السؤال الحداثي الآن، يطرح «إشكاليا» باعتباره سؤالا يتأسس على استدراج مجهول الذات كنص إبداعي معاصر، يتجاوز حدوده البنيوية ويؤسس في نفس الوقت تماهيه في تفاعله الفني ـ الجمالي، ضمن حركية تحتمل امتلاك الرؤية بين الأنا المعاصرة والآخر الحداثي، لذلك تبدو قراءة النص الشعري الحداثي من هذا المنظور، دعوة إلى الانخراط في إعادة الاعتبار إلى متخيله، بحيث يتم فهم هذا السؤال من خلال تحقق تجاوز مأزقيته، وبالتالي الوعي بالعلاقة الخطيرة جدا، التي لا ترتبط بأي صيغة من عمق تدمير التجربة، كمنجز يقترف جناية إقصاء صوت السلف، مقابل تمثل الاختراق الذي يمارسه صدى الخلف. وهذا التواشج بين السلف والخلف، بين الصوت والصدى تؤطره الكتابة الإبداعية عامة في سياقاتها الثقافية، وهو ما يجعل البعض يلوك الاندفاعة نحو ما هو أزموي، ويبقى البعض الآخر باحثا عن المأزقية كشذوذ لا يقر لا بهذا ولا بذاك، «لكن هذه العلاقة السرية التي ما فتئت تنشأ بين النصين، القديم والمعاصر، ظلت في عداد اللامفكر فيه، وظل النص الإبداعي القديم يحيا بيننا غريبا، إنه يحضر بيننا فينظر فيه بعيون السلف، دون أن نتمثل خطورة العتبة الممتدة في «المابين»، ما بين التراث الرسمي ونداء هوامشه المقموعة»[1].
ولما كان السؤال الشعري الحداثي يطرح من خلال تعنيف خطاب الكتابة الإبداعية، وجعلها أكثر انشغالا بإعادة تأهيل الخيال لاحتواء تحولات العصر وما يترتب عنها، وجد مفهوم النص نفسه غير خاضع إلى تنسيبه الحقيقي، إذ صارت المواجهة هنا بين الأنسب كنموذج لا يمكنه أن يكون إلا نمطا، والمغامر كنزوة يمكنها أن تعبره هكذا، محدثة أثرا، أو غير تاركة بصمة ما، بحيث يصبح من الضروري الحديث عن هذا التصادي مرتبطا بما يحصل من تراكمات، وما يطرأ عليها من تغيرات على مستوى إدراك خصوصية ما يحبل به النص الإبداعي الحداثي، لذلك تبدو الوشيجة هنا تفكيرا في الاشتغال على تشكيل الناهض في أعماقنا، وإعادة خلق هذا التمجيد للذات من خلال تحقيق لحظة التواصل الكلية بين الأنا والآخر، إننا «نعني علاقة الشعر بمحنة الذات في مواجهة رعب الوجود، أي ما يجعل من الشعر نداء المتوحش في الذات، وما يجعل من الكتابة فعل وجود»[2] .

الشعر بين القدامة والحداثة

ما هي نسبة العلاقة بين القديم والحديث في الشعر العربي؟ ربما يكمن الجواب هنا في ذلك التقنين الذي تم ترسيخه رسميا على مدى سنين طويلة، بحيث أنبتت ذائقة شعرية محددة، لا تكاد تخرج عن مراسيم الألفة المنمطة، لذلك كان حضور الاحتواء يخضع إلى مكر في اللغة، وفي الخيال، وفي العلاقة مع الآخر، الشيء الذي أكد على أن التعامل مع النص الشعري العربي، هو تعامل من زاوية الحرص على التدجين، ولما أطلت القصيدة الحديثة، وووجهت بشتى أصناف النعوت والصفات، وهو ما جعل بعض النقاد ينتهون إلى اعتبار أن الصراع المختلف بين الإبداع الشعري القديم والحديث، هو في الأساس نقاش زئبقي يتذرع أصحابه بنرجسية ذاتية تعود إلى الاحتماء بالذكورة، «لقد خسرت القصيدة الحرة معركتها الأولى قبل أن تخوضها، بسبب تلك الأجواء المعادية والمشوشة، وكان لابد أن يمر وقت طويل قبل أن يصبح المناخ مهيأ لرفع الظلم الواقع على تلك القصيدة»[3].

الشعر والذاكرة

إن ذاكرة النص الشعري العربي ترجع سلفا إلى ما قبل عصر الجاهلية، المسمى هكذا، اتفقنا  نحن العرب على أن ننعته بهذا الاسم قصد التحديد الزمني فقط، وتمتد خلفا إلى ما بعد ما وصلت إليه الشعرية الحديثة من انقلاب على ذاتها، وانفتاح على أقصى تجريبية الآخر كنص إبداعي متعدد، راهن على الاختلاف والمغايرة، وبما أن هاته الذاكرة ـ ربما ـ تبقى رهينة ماضيها المجيد، فإنها لا ترى إلا إلماعة مرحلة، أو مراحل لا تخرج عن نطاق التخييل الاسترجاعي، كما أن الجهد المبذول لتجاوز هذا المأزق ينحصر بدوره في محاولة إعادة تمثل النموذج المحدد قبلا، بحيث يصبح التفكير في غيره أمرا يشكك في وضعه كشرط اعتباري لا محيد عنه. لقد استطاعت الذاكرة الشعرية العربية أن تخزن لنا مجموعة معارف وأفكار، وأن تصور لنا أيامنا وفق مناخاتنا دون تحرر منها، أو عبور نحو ما هو وجودي بهيج. إنها جاءت بالضرورة لتنحو منحيين: أولهما متصل بالأذن من خلال الارتباط بالسماع، وأن تكون خيرا لابد أن تمتلك بيتا طيب السمعة، هكذا تم ربط السماع بالسمعة، في حين أن ثانيهما الذي هو العين، التي غيبت إلى حين الاشتغال عليها ضمن ما هو فني صرف، فكانت الأذن مرهونة بالكلام المنطوق(الشفاهة)، والعين بتشكلاتها البصرية(المرئية)، لذلك لم نساءل نحن ب» الكيف»، وإنما أهملنا السؤال مقابل الاهتمام بالجواب الجاهز الذي ينهل من جذور الثقافة العربية التي لا تواكب المغيب في السؤال.
هكذا إذن، بقيت معظم أسئلتنا استعادة لروح هذه الذاكرة، خوفا من ضياع الخصوصية أو النمذجة، وهو الشيء الذي أرغم البحث النقدي على أن يقلب الصفحات تلو الصفحات بغية الدفاع عن بعض حرارته الأولى، كامتداد لا يبارح اللذة الفنية للذائقة المجمع عليها وتذوقها الجمالي، وبالتالي المحافظة على السياق الثقافي العام دون مشاكسته أو التمرد عليه، لذلك لم يكن الواقع إلا إقامة رمزية بالنسبة للمبدع في طقوس خلوته وتمفصلاتها الوجودية. والنص الشعري تاريخه الحقيقي الذي يعبر من خلاله إلى عوالم جديدة وبديلة.

الشعر واللغة

إن ما يحمله الشعر من بذخ لغوي متعدد، يجعله احتمالا منفلتا من أسار رطانة الكلام اليومي، لذلك فاللغة الشعرية ليست كلاما منظما وفق تعاليم محددة، أو طقوسا روحانية مدبرة، أو نظما عروضية وقافوية مستهلكة من طرف صانعي ومحترفي الترصيص اللفظي والجمالي، وإنما هي اختزال لتجربة خبرها الشاعر بعمق وبعنف، وضمنها علاقته المتقاطعة مع الزمن والمكان والوجود، إلى درجة أن ما يغوي الشاعر من خلال شبقه باللغة، يكاد يكون أشبه  بعلاقة إيروتيكية لا تنتهي إلا بتجردها من هذا المعنى المألوف ، واستمراريتها في كل شيء، فتصبح اللغة الشعرية أيضا جسدا خاضعا إلى تمثلات دلالية، ترتقي من إشاريتها العادية إلى رمزيتها المكثفة، وبذلك تبقى اللغة ذلك التركيم البيوسايكولوجي للكائن الإنساني في تواشجه مع ذاته ووجوده، في تركيبه لاحتمالية استنطاق المجهول والنهائي من خلال تأبيد الاستعداد الغريزي لفعل الخلق والإبداع، بحيث تبدو اللغة الشعرية متجاوزة لمنطق التقعيد اللساني الذي فكر في نوع التعالق بين الدال والمدلول، وأضفى عليه سمة الاعتباطية، ثم راهن على محاولة فهم احتمالية هذه المطابقة العرفية التي ربما هي عنصر تواصل بالنسبة للإنسان العادي، وملفوظ يحمل معنى نرى أنه يصل بين ما يشكل اللفظ، وما ينجز ضمنه خارجيا، ولعل هذا يجعل سياق اللغة شعريا يعي الانتقال الذي ينتظم في صوغ عبارة ترمي إلى خلق صورة ما للذات، وذلك من خلال فهم التواشج الدلالي بين البراني والجواني لمعنائية العبارة. «إن معيارية هذا الجمع بين الظاهر والباطن (الدال والمدلول)، أي معيارية دلالة العلامة هو مطابقة: مطابقة المعنى الذي يظهر عبر العبارة لنفس المعنى المتخيل في نفس المتكلم. ذلك هو الإطار الذي تتم فيه علاقة المتكلم باللغة، وتلك هي حدود الحديث المنطوق التي ترسم له دلالته»[4].
للغة الشعرية بنيتها المحددة للاشتغال، ولها صورها أيضا المفجرة لإمكانات مجازيتها واستعاريتها، بل والثابت هنا أنها لقاء بين المنطوق والمكتوب والمتخيل، وفق مسافة توترية تضحي بالمألوف وتستند على المدهش، فلغة الشعر تأتي من أفق انتظار خارق، وتنسج عبورا إلى أقصى ممكن في ذات متخيلة من احتمالات جميلة، إذ يكون الشعري إحساسا بالقبض على إيقاع زمني يقوم به تكثيف لغوي يمارس عفويته وبدئيته فيه وبه، لذلك فالشاعر يسعى إلى جعل كل هذا التراكم المشتهى انفلاتا آسرا، يترسخ من خلال التكون والتشكل عبر الوعي بالنشأة واستمرارية شرعية الوراثة كقول أبي حيان التوحيدي «وحدثني عن قائل قال لك: حالي في معرفة الحقائق والتصفح لها والبحث عنها حال قوم كانوا قبل واضع المنطق، أنظر كما نظروا وأتدبر كما تدبروا، لأن اللغة قد عرفتها بالمنشأ والوراثة، والمعاني نقرب عنها بالنظر والرأي والاعتقاب والاجتهاد، ما تقول له؟ أتقول: إنه لا يصح له هذا الحكم، ولا يستتب هذا الأمر، لأنه لا يعرف هذه الموجودات من الطريق التي عرفتها أنت؟ ولعلك تفرح بتقليده لك ـ وإن كان على باطل ـ أكثر مما تفرح باستبداده وإن كان على حق، وهذا هو الجهل المبين والحكم المشين»[5].
هذا الشعور باللغة عودة إلى تأبيدها، بحيث لا يمكن فهم الربط بين الوعي واللغة إلا في علاقتهما بالمعنى، إذ يصبح التعالق توريطا في بناء شكل المتخيل والتواطؤ الجمعي في الدفاع عنه، نسجا لكلام جميل يهدم كل تنميط مقولب ضمن تصور ثقافي واحدي، وإذا كانت اللسانيات قد توقفت في ضبطها العلمي عندما درست المستوى اللغوي بقرينه، وبذلك استطاعت أن تكون محايثة في استراتيجيتها التفسيرية لهما، فإن نفس الشيء يمكن أن نجده بخصوص الشعرية في علاقتها بالشعر، باعتبار أن هناك اختلافا يستند على تقديم قراءة مخصوصة، تجعل من الشعرية لا ترتبط باللغة في عموميتها، ولكن تنفتح على بعض من أجزائها الخاصة[6]. معنى ذلك أن اللغة الشعرية تملك خصوبتها في تقديم مشروع جواب انطلاقا من اندفاقها العفوي تجاه الذات، هذه التي لا تعرف الرسو عند محيط معين، وبين اللغة في الذاكرة الشعرية العربية وبين نقيضها، أو مضاعفها مسافة جمالية عميقة جدا في الوجدان العربي، تخترق كل يقين ومطلقية، وتدمر صنمية وضعية القانون اللغوي الثابت الكلاسي، وتعيد تفجير الاستثناء من خلال زحزحة القاعدة. إنها احتمالات اللغة الشعرية كما يطمح إلى إنجازها الشاعر الكوني في خلق نصه ـ جسده بالكامل، وخاصة عندما يتم التفكير في الكتابة المركبة شعريا، والمفتوحة في آن واحد على زخم معرفي باذخ متعدد، وفي المحو والنسيان والصمت واللفظة وانسجامها مع المعنى والإيقاع وتساوقه وروح النص، «فهذه اللغة بما هي الإنسان في تفجره واندفاعه واختلافه، تظل في توهج وتجدد، وتغاير وتظل في حركية وتفجر، إنها دائما شكل من أشكال اختراق التقنين والتقعيد. إنها البحث عن الذات، والعودة إليها، لكن عبر هجرة دائمة خارج اللغة»[7]. إننا عندما نريد لهذه اللغة أن تكون قادرة على إيفاء القفل لذاتها، بل ربما تكون أكثر مقدرة على استدراج اليومي وتفاصيله، وتمثله جماليا بأقصى بهاء ممكن، فإننا نموضع مقاماتها الفنية ضمن السؤال الشعري الذي هو في لغتنا النقدية الحديثة، النص الاحتمالي ـ المتعدد المعاني»[8]، وبالتالي تصبح الصيغة التي احتمى بها الدرس الشعري القديم لصيقة بما هو مرتبط بالنظم ليس إلا، في حين أن ما فجرته الشعرية الحديثة يتجاوز بنية النص، ومداخلها التي راهنت على هدم شكل البيت الشعري، وأنفته المتجلية في الصورة وما تشمله من تمثلات بلاغية، من هنا تبدو حداثة اللغة الشعرية المفكر فيها كتساؤل إبداعي إلى الأبد، بحيث نرى ـ لا نؤكد أو نجزم ـ أنها تحرر في التفكير والتعبير، بين أن يكون الفكر تحاوريا، والجسد قابلا لأن يسع استمرارية التاريخ ضمن كتابة اختلافية تقصي الاستنساخ والتقليد، أي المعاودة السعيدة التي ترتاح كلما زفت إلى ذاتها شكلا مؤمثلا لا يبارح زمنه ولا مكانه، وتقصر المحتمل في الرؤية، ليست كما كانت هي، بل كما عليها أن تكون، هكذا يحضر الحس كاعتباط في التعامل مع اللغة الشعرية، أو كشكل من أشكال التماهي بين الألفاظ والأشياء، وبين الكائن وتفاصيل اليومي أيضا كانخراط في طرح سؤال اللانهائي، ويتلمس طريقة كلما كانت الحاجة مشدودة إلى الحقيقة والوجود والتاريخ والمعرفة، وأخيرا إلى الشعر من خلال سؤال الإبداع فيه.

الشعر والكتابة

ليس هناك نص منته بالمرة، وليست أيضا بالكاد كتابة مكتملة تدعي أنها وصلت حدود النضج الخالص، بقدر ما نتحدث عن نسبية الكتابة التي لا تنتهي، بقدر ما نجد أن هذه الصورة استمرت منذ القدم، وعرفت تحولات وتغيرات، ووصلت إلينا كما هو حالها اللحظة، وربما ستتجدد في المستقبل ويلحقها تبدل كمي أو نوعي، لهذا نجد أن الكلام عن مفهوم الكتابة الشعرية يبدأ من إعادة قراءة الأصول، باعتبارها مهادا أوليا يساعد على فهم الإشكالية، وهكذا وجدنا في مختلف الدراسات الأدبية التي ارتبطت بهذه الطروحات شبه اتفاق، على اعتبار أن هناك حضورا لمفهمة الكتابة في العصور ما قبل ظهور النص القرآني والنص الشعري الجاهلي، إذ تم تأطير هذه المعطيات عند البعض تاريخيا، والبعض الآخر حاول أن يشكك في نوعية المعلومات المعطاة، إلا أننا سنحرص على اعتبار أن الكتابة كانت مستقرة في النفس الإنسانية العربية، وفي خلود حضارتها، لذلك ف»إن الشعر الجاهلي كان مكتوبا في الجاهلية، وأنه كان يروى كذلك مشافهة ليقوم الحفظ رقيبا على الكتابة التي قد يشتبه فيها الحرف بالحرف، والكلمة بالكلمة، وحتى تكون الكتابة رقيبا على المحفوظ، فلا يقع الشعر فريسة الوهم والنسيان، وقلت إن التقاليد التي اتبعت في نقل القرآن مكتوبا تحفظه  إلى جانب الكتابة صدور الآلاف ثم الملايين، إنما كان امتدادا للتجربة الجاهلية»[9].
إن مبدأ النسبية (La relativité) كما أشرنا إليه سابقا، ودون أن تتوسع فيه، يمكنه أن يكون محفزا على تصيد بعد اللحظات الهاربة من التبوث الزمني، إنه بناء متخيل للمكان»[10]، وهو أيضا خلوص إلى الدهشة والعجيب، واستدعاء لهما وفق لا شعور نصي يمتد في الكتابة السردية للجسد الاحتمالي، «إنها كتابة ـ تيه، لعالم هو نفسه عالم ـ تيه. فحين يدخل الشاعر عالم التحولات، لا يقدر أن يخرج منه إلا بكتابة تحولية: أمواج من الصور الإشراقية التي لا تخضع لمعايير العقل والمنطق، والتي يتحول فيها الواقع نفسه إلى حلم»[11]، بهذا تكون الكتابة الشعرية مفكرا فيها جماليا، وخلقا لحاسة ربما تسمع وترى وتشم وتتذوق، إلى درجة أنها «… قراءة للعالم وأشيائه، وهذه القراءة هي، في بعض مستوياتها قراءة لأشياء مشحونة بالكلام، والكلام مشحون بالأشياء، وسر الشعرية هو أن تظل دائما كلاما ضد كلام، لكي تقدر أن تسمي العالم وأشياءه أسماء جديدة، أي تراها في ضوء جديد»[12].
لاشك أن الكتابة الشعرية من هذا المنظور تتبدى في علاقتها بمستويات التعبير، كشكل لم يتم التطرق إليه في السابق، سواء على مستوى المتخيل، أو الصيغة التعبيرية والفكرية، وبالتالي، إذا كانت الكتابة الشعرية منذورة كبدئية الإحساس بالذات في تعالقها مع الجماعة، فإنها بالضرورة تستدعي بشكل أو بآخر رهانات ربما نترقب من خلالها إحقاق لحظة دهشة أولى، وتستضيف عناصر تساهم في إبراز تخييلية إمكان لما سيكون في لحظة تلق ثانية، إذ يمكن اعتبار أن الكتابة الشعرية بالخصوص تبقى مشروعا لنص محتمل، لا يكتمل إلا في اشتغاله الوظيفي على النسق المعرفي، وأيضا على السياق التخييلي» ..لأن الغرض من التخييل هو تقديم تفسير  ما أو أساس ما، ولا يمكنه أن يقوم بذلك إذا كانت طبيعته التخييلية مكشوفة، يقدم إخفاء التخييلية تفسيرا مع الحفاظ على مظهر الواقع، وهذا شيء حيوي، لأن التخييل، باعتباره تفسيرا، يشتغل كقاعدة مكونة لهذا الواقع»[13]، لذلك كان التمييز في عمليتي التخييل والأدب، إعادة قراءة في أشكال الكتابة الإبداعية بصورة عامة، وفي الكتابة الشعرية بصورة خاصة، بحيث يمكن أيضا أن نفكر فيها من زاوية إنتاج متخيل ما ضمن ممارسة، أو تجربة تخييلية معينة، فالوعي بها لابد أن يكون حريصا على توفر مجموعة من الشروط، وإلا بقي طموحنا مبتورا، هكذا نرى أن الكتابة الشعرية ملزوم عليها بأن تنشط كفاعلية ذهنية، وذلك لتحقق التخييلية الأدبية باعتبارها مسرحة ونشوة وعملية تحويليا»[14]، إذ لا نظن بأن الارتباط بين الكتابة الشعرية والتخييل لا يمكنه أن يكون إلا مدهشا ومحصلا للمتعة في نهاية المطاف، بحيث أن بعض الذين مارسوا هذا التأويل استطاعوا أن يتنبهوا قبل تحليل المستوى البنائي قاعديا للمعرفة الشعرية ـ إن كانت هناك ـ من خلال التركيز على الخطابة والشعر، إلى ملامح ذات خصائص لها أهمية عميقة، مثل[15] :
إن الكاتب يفكر ويكتب من خلال أن ما يقوم به هو مغاير للبديهيات التي يحملها معه في ذاكرته.
حضور الجانب الإبداعي في عملية الكتابة الشمولية.
دينامية الزمن الثقافي لتحريك الزمن الإبداعي وممارسة الخلق ضمنه، كالتحكم في سلطة التراث وإضاءة ماضويته، واعتبار أن الاختلاف هو أساس استمراريته.
أن يهتم بالإبداع كإنتاج لذاته.
الوعي بالإبداع في خلق الثقافة الفعالة.
ربط الكتابة بالمعنى.
تجديد الكتابة باعتبارها قابلة للتحول والتغيير.
فتح أفق الكتابة على اللغة كتجربة إنسانية ومبدعة في الآن نفسه.
وإذا كانت هذه الملامح التي عرضها أدونيس، قد حولت المفهوم العربي للشعر من تقليديته، ومن الأشواك الدالية والدلالية والتداولية التي علقت به، فإنه اهتم بالكتابة في شموليتها الإبداعية، الشيء الذي لم نلحظه إلا نادرا في بعض الدراسات المهتمة بالشعرية العربية، وهذه الإشارة يلتقطها محمد بنيس، باعتباره يعد من أبرز الشعراء المغاربة المعاصرين والمنظرين للشعرية العربية في نفس الآن، ويستثمرها في رؤيته[16]التي نحس بأنها امتداد لما جاءت به رؤية أدونيس، إذ يبحث بدوره في إشكال قراءتها وفهمها وتفسيرها، مشتغلا على ثلاثة حدود، وكل حد متكون من تشعبات لمسارات النص الشعري، إلا أنه يحرص على أن يكون بحثه مركزا على الشعر المغربي فقط، وهكذا نقف على الحد الأول الذي يتمثل فيه تشكلات المسند الخارجي، وهو من تسع نقاط:
الشعر المغربي والإنشاد والبحث في بدايته بغية تحديد استمراريته خارج إطار اللغة، ومن خلال الطرح التجريبي.
استمرارية الشهادة كمبدأ الشعر المغربي، وتراجعها عند البعض الآخر.
عدم الاهتمام بالشعري دفع إلى الاستناد على الخطاب السياسي، فكان أن اهتم بالمبدأ الأول، وهو الشهادة مقابل ضياع عمق المتن، أو الوعي الشعري وماهيته.
بداية حصول قناعة بالشعر المغربي، وذلك بظهور جيل جديد، لكن هذه القناعة بقيت في عفويتها.
تبعية الشعري للسياسي، وهو ما فرض على التجربة الشعرية بالمغرب ملازمة وضعيتها، وبالتالي عدم خلق أسئلة مشاكسة، ربما لأن هناك حضورا لما هيمن من السلطتين الدينية والسياسية، وهكذا لم تستطع الممارسة الشعرية المغربية مواجهة هذا الإرغام المطلق.
الشعر ورؤيته للعالم من خلال المغايرة والاختلاف، مع الانفتاح على مفهوم الكتابة.
الوعي بالكتابة كدينامية يتفاعل فيها الإبداعي والتنظيري.
أما الحد الثاني، فيتم فيه البحث عن بعض الإجابات التي تلقي بظلالها على الخلخلة التي عرفتها القصيدة الشعرية الحديثة، وذلك بإعادة إنتاجها من داخل الثقافة المغربية، وقد ركز في إضاءته على النقاط التالية:
الدعوة إلى تثوير الشعر.
التثوير هو تجاوز السقوط والانتظار إلى التأسيس والمواجهة.
النص الشعري الحديث نص مغامر كقاعدة بدئية لا حدود أولى لها ولا أخيرة.
اعتبار النقد قاعدة ثانية للابتكار في مجال الكتابة.
الدفع بالكتابة لأن تكون معبرة من داخل التجربة والممارسة، بحيث يصبح النص الشعري وعيا بتمثل اختلافي يتجاوز انغلاقية الذاكرة، ويخترق تهاويل الحلم، وهذا التأطير، سند كقاعدة ثالثة.
الإيمان بالتحرر كاستشراف غدوي لأمور النقد والتجربة والممارسة، وهو قاعدة رابعة.
وبالإضافة إلى هذه القواعد الأربعة (المغامرة، النقد، التجربة والممارسة، التحرر) هناك ملاحق تتصادى معها القواعد، وهي:
اللغة: وهي مستعملة من طرف تصور متعال ضمن نسق ما، لكنها في مسار الشعر، تصبح لا نمطية، وحالمة بالامتلاء والاكتمال، فاللغة هي الزمان الداخلي كحس للشعري بإيقاعيته، وهي مكان يبتهج فيه الخط المغربي في علاقته بالنحوي والأسلوبي، كأن تتم المزاوجة بين التحرر من المتعاليات وخلق نسق بلاغي جديد.
الذات: وهي هنا اللاشعور الوالج في الشعور، والتيه المؤطر للحقيقة، واللانظام المتحكم في الاستقامة، إنها السديم الذي يحتفل فيه بهاؤها بمختلف الأشياء ومعرفتها لترتقي بذلك إلى حضارة الجسد.
المجتمع: لفهم علاقة الكتابة بالمجتمع، يجب أن يكون هناك وعي كامل بها، لكنها هنا، وفي علاقتها بالنص الشعري، هي رؤية شبقية في ارتباطها به.
وأما الحد الثالث: فهو اعتبار الكتابة أنها تأسي ومواجهة، وحوار مفتوح، وغير متضمن لفلسفة أو توجه، إنه مجرد اقتراح ليس إلا، يسائل الكائن، ويتساءل حول حدود الممكن.
لقد استطاعت لغة الوعي «البيانية» أن تبني بلاغة جديدة، سواء بالنسبة لطرح أدونيس الذي مهد لسؤال المغايرة والاختلاف، ثم بعده طرح محمد بنيس الذي أعاد انتظام الشعرية العربية في مستواها المفتوح، لذلك انشغل البعض الآخر من المهتمين بنفس التصور، وتم التأكيد على الاستمرارية فيه، بحيث لم تعد الاهتمامات بالقصيدة محصورة في إطار الوزن والقافية، ومشاكلهما، وإنما تعداهما إلى أفق كتابة سديمية ولا منتهية، تنسق صوغ النمذجة، وتدمر مثال الكبت المبجل للذاكرة، لتؤسس الرغبة الملحة على اللاطمأنينة واللايقينية، وتؤصل بذلك قدرتها على مجاوزة منطق كل ما هو متعال، هكذا إذن يدعو عبد الله راجع في رؤية[17] يستفرد فيها إلى حد ما بألفته الشعرية، وبعزلته الذاتية، إلى ممارسة جنون منظم في إطار وعيه بنسق الكتابة الشعرية، وبذلك فهو حين يريد الحديث عن وعيه بها، يؤكد على إضافة حاسة الجنون إلى باقي الحواس الأخرى المجمع عليها علميا، إنها حواس مدجنة ليس إلا، أما حاسة الجنون هاته، هي التي تملك وظيفتها الحقيقية بالنسبة للشعر، ولعل السؤال الذي طرحه محمد بنيس في السابق، نجد له جوابا، فهناك «احتفال آخر بقدرة الذات والنص على التحرك خارج مدار المتعاليات…»[18] ثم يتم الانفعال عن كل ما هو تقليدي، للاتصال مع الشهادة والاستشهاد، ومع مصادمة العين والأذن والحساسية[19]، وهو بهذا يحقق التضاد الدلالي الذي يفسح المجال للدخول إلى إعادة التشكيل الخطي وفق العلاقة التي تجمع بين فضاء الورقة وسياقه بالواقع.
إضافة إلى هذا، يؤكد على أن التحول الذي عرفته القصيدة العربية من القديم إلى الآن، هو مسار تولدت فيه انتقالات عدة همت عناصر المكان بالأساس، فمن القصيدة ذات الشطرين إلى الموشحة الأندلسية، كان من الضروري حضور البعد الطبيعي في علاقته بالمكان كبياض يستوعب لحظة زواجه بالصمت، وبدلالته الزمنية، وبما يمكنه أن يعبر عنه كفنون تشكيلية، أو يتلبسه كذات متلقية وواعية به، لتصبح القصيدة مفتوحة على ما هو حديث ومشاكس، كما هو الشأن عند نوفاليس بخصوص مفهوم التجريد، ومفهوم الأرابيسك عند بودلير[20].
لكن إلى أي حد يبقى الحديث مفتوحا بصدد الكتابة الشعرية هكذا؟
يعيد الشاعر أحمد بلبداوي قراءة الاجتهاد البياني، ويقترح أربعة عناصر محددة لمسار التصور في توجهه العام[21].
1) في الهامش الأول الذي عنونه ب «الخط مرة أخرى» يبرز فيه أن هناك اهتماما بفضاء الكتابة، بحيث يؤكد على أنه من البديهي أن يتم التوقف عند علائقية كل من الخط وجسد الكاتب والمتلقي، لذلك ليس من الضروري أن يفكر في النص، في غياب ارتعاشة يد الكاتب ونبضه، فهو حابل بأشياء خارجة عنه، إذ لابد أن يباشر هذا الاحتفال البراني بما له من تعلق مع الجسد ومعاناته.
2) وفي الهامش الثاني «هل للخط ذاكرة؟» يتحدث على العلاقة بين الخط وتاريخه باللغة، لاعتبار أن الذاكرة خزان لعشق دفين بينهما، وهو ما يملي بعض الأحيان محاولة التفكير في التعالق بين الكتابة والانكتاب.
3) أما في الهامش الثالث «الخط والحرية» فيتم التركيز على التلقي، ويؤكد على أنه لابد أن يكون هناك ترابط بين الكتابة في علاقتها باللغة، على الرغم من أن الخط لا يمكنه أن يتجاوز حدود البياض الورقي، أو أن يتم ربطه بالقراء/المتلقي بطريقة غير صحيحة، المهم أن تكون الوشيحة واضحة وواقعية.
4) وفي الهامش الأخير»هل انتهى عهد الإنشاد؟» يذكر أحمد بلبداوي بضرورة الإنشاد كعنصر فاعل ومحفز، بل هو في أصله كتابة تتمازج فيها الأصوات والألفاظ والأنغام والمعاني بمدى اختراقها للذات الكاتبة والمنكتبة في آن، إلى درجة أن هناك وعيا تاما بالمخاطرة في تبني الكتابة في بعديها الإبداعي والمستقبلي.
وإذا كنا قد عرضنا لمحتويات هذه البيانات، فإننا لا ندعي الإحاطة بها شموليا، وإنما أردنا أن نؤرخ بها لفترة كان فيها من الضروري الوعي بالكتابة الشعرية كأفق حداثي، يتجاوز كل ما هو يقيني ومطلق، لاسيما أن انتقادات وجهت لها، وخاصة عندما نريد تقويم هذه المرحلة على مستوى الوعي بالعبور نحو مفاهيم جديدة للشعرية العربية عامة، والمغربية على الخصوص.
إن الانتقادات التي صاحبت هذا المشروع البياني، كانت مساءلة عنيفة جدا، لاعتبارات معرفية وإيديولوجية وجمالية، وما يمكنه أن يكون على مستوى فهمنا، هو كيفية تمثل جميع هذه النقود التي أضافت إلى التجربة أكثر ما أساءت إليها، فالتعامل مع هذا الطرح كان صداميا، مما أربك كل التصورات والمفاهيم التي سادت، وهو ما جعل من موضوعة الكتابة الشعرية الحديثة أن تكون مفارقة ومستعصية على الفهم، نتيجة العلاقة القلقة بين الأنا والآخر، بين الذات والمجتمع، «ومن هنا تأتي أهمية الدعوة للإشراك الذاتي وتوريط الجسد والرغبة في مجال الإبداع/الكتابة، في وقت صارت/ كانت فيه الكتابة تخجل وتخون الذاتي والتأملي والمغاير بدعوة إدماج الفرد المنتج لعمل ثقافي معين في اتجاه الموضوعية الجماعية وكأن هذا الفرد الفنان، الشاعر، غير منبثق متولد منتم إلى الصراعات التي يعيشها محيطه، (ويتعلق الأمر هنا بالمبدع الذي يعي اهتزاز الأرض التي يتحرك فوقها)».[22]
إن الوعي بالكتابة الشعرية لا يقتصر على فهم آلياتها، وإنما على إعادة تشكل الزمن الشعري باعتباره مشروعا تأسيسيا لوعي شعري مأهول بالسؤال والمواجهة، ورغم الانتقال من بنية السقوط والانتظار إلى بنية المواجهة والتأسيس، مع التركيز على مفهوم الكتابة وإشكال التاريخي والسياسي والثقافي والشعري، إلى الذات والخط، فإن البيان كثورة على التقليد والجمود، استثمار للتحرر والحركة، لذلك تبقى مفهمة تأويله مرتبطة بطقوس الشعرية الحديثة في لانهائية رؤيتها، وهي بالتالي صراع من أجل التجاوز والمواجهة، فالكتابة من منطلقات الاجتماعي والسياسي والتاريخي والثقافي تبدو تكريسا لقيم السقوط والانتظار، ومن محاولة اختراق المتعاليات ونسق الوعي المنمذج، تصبح انقلابا على الجاهز والثابت وتثويرا لعناصر الإبداع فيه، لذلك ف «إن عملية الرج والخروج والتفكيك هذه، لا يمكن أن تتم بالخط وفي الخط، بالنص وفي النص، أي أنها ليست فعلا نظريا ـ إبداعيا، بل هي فعل مادي ـ تاريخي في الأساس، إن نسف المتعاليات مشروط بنسف المتدانيات»[23].

هوامش:
[1] -محمد لطفي اليوسفي. أسئلة الشعراء ونداء الهوامش. فصول. المجلد السادس عشر. العدد الأول. صيف 1995، صفحة 29.
[2]- المرجع نفسه. ص.ص. 36-37.
[3] – محيي الدين اللاذقاني. القصيدة الحرة معضلاتها الفنية وشرعيتها التراثية. فصول. نفس المرجع، صفحة 47.
[4] – منصف عبد الحق، الكتابة والتجربة الصوفية. نموذج محيي الدين بن عربي. منشورات عكاظ. الرباط. الطبعة الأولى. 1958. صفحة 31.
[5] – أبو حيان التوحيدي، من كتاب الإمتاع والمؤانسة. القسم الأول من الليلة الأولى حتى الليلة السادسة والعشرين. اختار النصوص وأعدها وتقدم لها الدكتور ابراهيم الكيلاني. منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي. دمشق. 1975. صفحة 157.
[6] – جان كوهن، بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري. دار توبقال للنشر الطبعة الأولى. 1986. صفحة 40.
[7] – أدونيس، الشعرية العربية. دار الآداب. بيروت. الطبعة الثانية 1959. ص.ص.31-32.
[8] – نفس المرجع. صفحة 39.
[9] – نجيب م البهبيتي. المدخل إلى دراسة الأدب والتاريخ العربيين. دار الثقافة. الدار البيضاء. صفحة 474.
[10] – رضا عزوز. الزمن عند باشلار. ترجمة سعيد بوخليط. فكر ونقد. السنة الرابعة. العدد 37. مارس 2001. صفحة 156.
[11] – أدونيس. الصوفية والسوريالية. دار الساقي. الطبعة الأولى. 1992. صفحة 137.
[12] – أدونيس. الشعرية العربية. مرجع سابق. صفحة 78.
[13] – فو لفغانغ إيزر. التخييلي والخيالي. من منظور الأنطربولوجية الأدبية. ترجمة لحمداني حميد والجيلالي الكدية، مطبعة النجاح الجديدة. الدار البيضاء. الطبعة الأولى 1998. صفحة 19.
[14] – نفس المرجع. صفحة 87.
[15] – نشير هنا إلى رؤية أدونيس الواردة في كتاب الثابت والمتحول. بحث في الإبداع والإتباع عند العرب. الجزء الرابع. دار الساقي، صفحات 263-265-266-267.
[16] – نشير إلى بيان الكتابة لمحمد بنيس الوارد في مجلة الثقافة الجديدة. العدد 19. السنة الخامسة 1981. الصفحات من 34 إلى 55، وقد وقفنا على اختزالات للنص بالكامل لنبين توجهه العام وكيفية اشتغاله.
[17] – عبد الله راجع، الجنون المعقلن. الثقافة الجديدة. نفس المرجع السابق. صفحات 56-57-58-59.
[18] – نفسه. صفحة 56.
[19] – عبد الله. راجع. نفسه. الصفحة 56.
[20] – نفسه. ص59.
[21] – أحمد بلبداوي. حاشية على بيان الكتابة. المحرر الثقافي. 19 أبريل 1981.
[22] – محمد القاسمي، خلخلة المعروف والجاهز. الثقافة الجديدة. العدد 19. السنة الخامسة. 1981. صفحة 72.
[23] – نجيب العوفي. إثبات الكتابة ونفي التاريخ. الثقافة الجديدة. المرجع السابق. صفحة 70.


الكاتب : د. محمد صولة

  

بتاريخ : 02/09/2019