تعاني من تداعياته ساكنة بلدية واحدة و16 جماعة قروية : الواقع الصحي «المريض» بدائرة إيغرم يستنفر فعاليات المجتمع المدني

 

عقدت ، الأسبوع المنصرم ، فعاليات مدنية تابعة لجماعات دائرة إيغرم، اجتماعا بمقر البلدية، تمحور حول الواقع الصحي الهش لساكنة 16 جماعة قروية وبلدية واحدة. إذ أفلحت»المواقع التواصلية» في جمع ما فرقته الهجرة بإقليم تارودانت عامة ودائرة ايغرم بصفة خاصة، لدرجة أنه يمكن تسميتها «مواقع الألم والآمال» ، حيث لا تسمع سوى ألم ناتج عن وطأة الحاجيات الضرورية من تعليم وماء وصحة وطرق ….
تحدثنا في مقالات سابقة عن الخصاص في التعليم الإعدادي والثانوي، وعن نقص شبه كلي في المنح ، لدرجة أن جمعيات مدنية في بعض الجماعات، تقوم بالاكتتاب لجمع المنح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجل مستقبل أبناء وبنات من لا يتوفرون على إمكانيات مادية في هذه الجماعة أو تلك … بالنسبة للماء لا تتوفر المنطقة على الفرشة المائية الكافية، حيث لم يتم استغلال الثقب المكتشفة رغم قلتها كثقب «امي نتيرت» «ونهر اداونيميت» في انتظار ما تم الوعد به بخصوص جلب الماء الشروب إلى جماعات ودواوير الدائرة من سد المختار السوسي بناحية أولوز ؟

تشريح مؤلم لواقع مريض

بالنسبة للواقع الصحي بدائرة ايغرم، فقد عاشت الساكنة وتعيش واقعا مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا من حيث الأطباء، طبيب واحد فقط لساكنة الدائرة، ولا من حيث عدد الممرضين والأدوية، ناهيك عن خصاص كلي في التجهيزات، أما استفادة الساكنة من بعض التخصصات كطب العيون والعظام والتوليد والسكري و… فذلك من باب الأحلام التي تتحول إلى كوابيس مزعجة ؟
هكذا تنقل الأسرة مريضها إلى المركز الصحي «المريض» بإيغرم بعد معاناة الطريق، فتمنح له ورقة الذهاب إلى مستشفى المختار السوسي بتارودانت العاجز بدوره عن استقبال مرضى ساكنة تسع وثمانين جماعة منها سبع بلديات والباقي قرويات. وما أن يصل المريض إلى إدارته حتى يمنح ورقة الذهاب إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير أو قل مستشفى جهة سوس ماسة، وغالبا ما يرحب به لثلاثة أيام أو أربعة لتعطى لأسرته ورقة الدفن في أكادير، أو في قريته بالنسبة لمن لديه إمكانيات نقل المتوفى أو المتوفية إلى مسقط الرأس؟
طبعا توجد مصحات وتخصصــــــــات في أكادير وكفاءات طبية عديدة، لكن فقط لقلة ممن لديهم الإمكانيات المادية المطلوبة. وارتباطا بموضوع الخصاص هذا، اتصلنا بالمندوب الإقليمي بتارودانت والمندوب الجهوي بأكادير، واستخلصنا من تصريحاتهما «أن عددا من الأطباء، للأسف، لا يريدون العمل في العالم القروي؟».
هذا الخصاص الفاضح في المجال الصحي جعل المجتمع المدني التابع لدائرة إيغرم وبعد حوارات في المواقع التواصلية، يقوم بتكوين لجنة تحضيرية لعقد اجتماع 16-10-2019 موضوعه الواقع الصحي بالمنطقة ، والمطالبة ببناء مركز صحي يتوفر على جميع التخصصات بدل الانتقال إلى تارودانت فأكادير فالمقبرة، علما بأن أغلب أهالي المنطقة لا يستطيعون الانتقال إلى تارودانت، لما تتطلبه الرحلة من مصاريف النقل والمبيت والفحوص خارج المستشفى، ونفس الشيء بالنسبة لأكادير، بل أكثر.
وقد تميز اجتماع فعاليات المجتمع المدني، بحضور وازن للسلطة المحلية والإقليمية برئاسة الكاتب العام للعمالة ، والمندوب الإقليمي للصحة ورؤساء الأقسام المعنية ، ورؤساء الجماعات الترابية التابعة لدائرة ايغرم ، وجمع غفير من المتتبعين ظلوا خارج القاعة، مع العلم أن عددا من الحاضرين تحملوا عناء السفر من مدن بعيدة وجماعات نائية.
وتميز اللقاء المنعقد تحت عنوان «من أجل قطب صحي يلبي حاجيات ساكنة دائرة إيغرم» ، بإلقاء عروض لممثلي القطاع الصحي ، قبل فتح المجال للجنة المنظمة لطرح ما تعانيه الساكنة منذ عقود في هذا المجال ، حيث توالت المداخلات الحادة أحيانا، مطالبة بالتعجيل ببناء قطب صحي بمنطقة إيغرم يتوفر على جميع التخصصات من أقسام للولادة والعيون والعظام والسكري… وعلى أجهزة للتشخيص، «علما بأن الساكنة فاعلة في المنطقة وخارجها، كما تدل على ذلك إسهامات المئات من المنحدرين من قبائلها ، سواء من الموظفين والعمال، والتجار ورجال الأعمال، فكل هؤلاء، إضافة إلى عشرات المهاجرين، يضخون عملة صعبة على شكل ضرائب ومرابحات في ميزانية الدولة، ومن ثم من غير العدل أن لا تلبي الدولة لأسرهم وأقاربهم حاجياتهم في الصحة والتعليم والماء… « يقول بعض المتدخلين.
وبعد استعراض أوجه عديدة من معاناة الساكنة جراء «تردي خدمات القطاع الصحي» ، تم الإلحاح على التعجيل ببناء قطب صحي، ليخلص الاجتماع إلى إصدار عدد من التوصيات :»- تأسيس إطار قانوني من أجل تحسين الواقع الصحي الهزيل بالدائرة ومحيطها – تكوين لجنة المتابعة المستمرة إلى أن يتحقق المطلوب – عقد اجتمـــــــاع عاجل مع عـــــــــامل إقليــــم تـــــــارودانت بحضور رؤســـــــاء المجالس المنتخبة – تنظيم يــــــــوم دراســي مع بعض الفرق البرلمـــــــانية المستعدة للتعاون من أجل إنجاز ما تمت الإشارة إليه من ضروريات الحياة، وفي مقدمتها رفع التهميش الصحي عن ساكنة دائرة إيغرم».


الكاتب : محمد مستاوي

  

بتاريخ : 23/10/2019