منظمة الصحة العالمية توصي بالمتخصصة منها لمهنيي الصحة وتنصح بالعادية لباقي المواطنين لتفادي العدوى­

تعميمها ضروري للوقاية لأن هناك ناقلين للفيروس لا تظهر عليهم أعراض ويمكن
أن يصيبوا غيرهم بالمرض
­ هل الخصاص في أعداد الكمّامات الطبية كان وراء الدعوة لعدم استعمالها في المغرب؟

 

عاد موضوع استعمال الكمّامات الطبية ليطفو من جديد على سطح النقاش الخاص والعام، في ظل الجائحة الوبائية المتعلقة بفيروس كورونا المستجد نقاش يستمد قوته من الخلاصات والنتائج والإحصائيات المتعلقة بمدى انتشار المرض وعدد الإصابات المؤكدة ونسب الوفيات، من رقعة جغرافية إلى أخرى فهل هناك حاجة ماسة إلى استعمال الكمّامة من طرف المواطنين على غرار مهنيي الصحة، وبنفس المواصفات، أم بمعايير مختلفة، أو أن هذه الخطوة ليست بالضرورية، كما كانت توصي بذلك السلطات الصحية المغرب منذ البداية؟

 

 

منحت منظمة الصحة العالمية الضوء الأخضر لإمكانية استخدام الكمامات الطبية، سواء الجراحية أو غيرها، بين المواطنين العاديين، وليس فقط المهنيين، باعتبارها وسيلة يمكنها أن تساهم في الحدّ من انتشار عدوى الإصابة بفيروس كورونا المستجد
وكانت كل التوصيات منذ بداية الجائحة الوبائية، توصي بتوفير الكمامات الطبية المختصة، من نوع FFP2 وغيرها من الكمامات المتطورة، التي هي على شاكلتها، لفائدة مهنيي الصحة الذين يوجدون في الخط الأول من مواجهة المرض، والذين هم على صلة مباشرة، في البداية مع الحالات المشكوك في إصابتها، وفي مرحلة ثانية مع الحالات المؤكدة، سواء تعلق الأمر بالأطباء أو الممرضين، في القطاع العام كما في القطاع الخاص، من أجل ضمان استمرارية الخدمات الصحية، إضافة إلى الصيادلة، الذين هم عرضة لإمكانية الإصابة بالعدوى

الواقع
في المغرب

توصيات لم تجد أثرها بالنسبة لنا في المغرب، إذ ظل المهنيون ينتقدون التأخر في التوصل بالكمّامات، والتمييز في توزيع نوعيتها، إذ اقتصر تسليمها على العاملين في وحدات العزل والإنعاش بالمستشفيات العمومية، لكن بأعداد ظلت هي الأخرى مثار جدل وانتقاد، وتم استثناء فئات أخرى، كما تم تمكين فئة من الكمامات المختصة، وأخرى من الكمامات الجراحية، مع سؤال الكمية دائما، في حين أن أطباء القطاع الخاص لم يجدوا لها سبيلا إلا مؤخرا مع العديد من الملاحظات، أما الصيادلة فكان عليهم أن يتدبروا أمرهم إن هم أرادوا حماية أنفسهم، في ظل المضاربة والاحتكار في هذه الكمّامات والمطهرات والقفازات، والرفع من أسعارها بطريقة صاروخية، بينما تم توجيه خطابات رسمية للمواطنين تنصحهم بعدم استعمالها لأنها غير فعالة إلا بالنسبة لمهنيي الصحة والمرضى، وتناسى المتحدثون أن هناك من المرضى من لا تظهر عليهم أية أعراض، وهم يحملون الفيروس في تنقلاتهم، ويمكن لهم أن يصيبوا غيرهم به، وبالتالي كان من المفروض أن يُنصح باستعمالها كأحد العناصر الأساسية في مسار الوقاية إلى جانب باقي التدابير والإجراءات الاحترازية الأخرى؟

كمّامات لحماية الغير

تؤكد المعطيات العلمية والطبية، الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، وكل مراكز الأبحاث الطبية والعلمية، وكل السلطات الصحية عبر العالم، أن حمل الكمّامات الطبية والكمّامات عموما لا تحمي حاملها بل تهدف لحماية الآخرين، وفقا للدكتور الطيب حمضي، مشددا على أن حملها في الفضاء العام أو في المراكز الصحية يهم أساسا الأشخاص الدين تظهر عليهم أعراض مرضية تنفسية من قبيل السعال، العطس، أو سيلان الأنف، وكذا المهنيين الصحيين والمتدخلين غير الصحيين، وفقا للإرشادات والتوجيهات المنصوص عليها طبيا
وأشار الدكتور حمضي، في تصريح لـ الاتحاد الاشتراكي، إلى أنه ومع ذلك، ومع تطور انتشار فيروس كورونا، وتفشي انتشاره داخل الدول، ومع حالات الحجر الصحي، فقد برز اتجاه عام لدى عدد من الخبراء والأطباء والمهنيين، يتمثل في إرشاد الناس الذين يغادرون المنازل لاستعمال الكمّامات في الفضاء العام، من قبيل الكمامات المصنوعة يدويا، في ظل غياب كميات كافية من الكمّامات الطبية التي يجب تخصيصها للمهنيين الصحيين، وفقا للإرشادات الطبية، أو استعمال الوشاح الشخصي، لتغطية الوجه، أي الفم والأنف، والهدف هو تقليل تلوث الفضاء العام بالفيروسات، التي يمكن أن تصدر عن أشخاص في صحة جيدة لكنهم ناقلين للفيروس، إما بسبب وجودهم في فترة حضانة، أي ما قبل ظهور أعراضه، أو أنهم من فئة الأشخاص الذين يحملون الفيروس دون أن يصابوا بأي عارض على الإطلاق
وأكد الدكتور حمضي، أن هذا الإجراء لا يهدف مطلقا إلى حماية حامل الكمّامة، كانت طبية أو يدوية، أو حامل الوشاح، بل يهدف إلى التقليل من تلويث الفضاء العام بالفيروسات، وهو إجراء من شأنه؛ ولو أنه غير مؤكد بعد؛ الحفاظ قدر الإمكان على فضاءات عامة، قليلة الإصابة بالفيروس، وبالتالي المساهمة في الحدّ من نشر العدوى بين الآخرين، مضيفا أن هذه الخطوة لا تُعفي، بل لا أهمية لها إن لم تكن مصحوبة بالاحترام التام من طرف المجتمع للحجر الصحي، وبضرورة احترام التقيد بالإجراءات الوقائية التي أكدت فعاليتها في القضاء على الوباء، وأهمها التباعد الاجتماعي، غسل وتطهير اليدين بالماء والصابون أو بالمطهرات الكحولية وباقي الإجراءات
وخلص الدكتور حمضي إلى أن حماية أنفسنا من حماية محيطنا والفضاء العام، إلى جانب حمل كمّامة أو حماية الوجه بالوشاح، خلال الخروج إلى الشارع عند الضرورة، لأن من شأن هذه الإجراءات كلها المساعدة عند نهاية الوباء في الرفع التدريجي من إجراءات الحجر الصحي في ظروف آمنة، مختتما تصريحه بالإشارة إلى المرضى الذين يعانون من أعراض تنفسية ومن سعال، وعطس أو سيلان الأنف، مؤكدا أن نفس النصائح مستمرة بضرورة حمل الكمّامة لحماية الآخرين مهما كان سبب هذه الأعراض، مصرحا بأن هذا هو الاتجاه المستقبلي، في انتظار إرشادات السلطات الصحية

عامل أساسي
من عوامل الوقاية

من جهته، أكد الدكتور عبد الفتاح مرزوق، أن الأطباء، منذ بداية الأزمة الصحية والتصاعد الرقمي والدولي للجائحة الوبائية، وهم يطالبون بتعميم الكمّامات، دون تحديد نوعيتها، وكان المهم لديهم هو التوصل بما يمكن أن يقي ويحمي المهنيين أثناء القيام بمهامهم ولضمان استمرارية عملهم وأوضح الطبيب المختص في طب الشغل، في تصريح لـ الاتحاد الاشتراكي، أن نتائج الحجر الصحي المصحوبة باستعمال الكمّامات الواقية في الدول الآسيوية كانت متميزة، خلافا للوضع في المغرب، حين تم النصح بعدم استعمالها بالنسبة لعموم المواطنين، وأكدت الأيام التي تلت ذلك، أن هناك خصاصا كبيرا فيها
وشدّد المتحدث على أنه يجب الاستماع إلى صوت العلم وتغليبه على أي صوت آخر، خاصة في مثل هذه الأزمات الصحية، بعيدا عن تضارب التصريحات وتناقضها، مبرزا أن المهنيين يواصلون مناشدتهم لوزارة الصحة لكي تعمل على توفير هذه الكمّامات، لأنها الطريقة الوحيدة لوقف انتشار العدوى، مع باقي الإجراءات الوقائية الأخرى طبعا، مؤكدا أن عددا من حاملي العدوى لا تظهر عليهم الأعراض، لكنهم يمكنهم نقل المرض لغيرهم
وأبرز المختص في طب الشغل، أن الكمّامات من نوع FFP2 تستعمل لمدة 8 ساعات، شريطة عدم لمسها وإزالتها، أو وضع معقمات عليها، في حين أن الكمامات الجراحية يمكن أن تستعمل لمدة 3 ساعات، تكون كافية للوقاية خلال هذه المدة على أن يتم تغييرها، إذا ما كان الإنسان مضطرا للتواجد في الشارع العام وفي فضاءات غير المنزل وأوضح المتحدث أنه وفي ظل هذه الأزمة، توجد في الأسواق كمّمات، لا يمكن أن يطلق عليها هذا الاسم، تفتقر للمواصفات والمعايير، وهي عبارة عن كمامات ورقية، تباع بأثمنة مرتفعة وغير ذات جودة، مشددا على أنه هنا يأتي دور السياسي صاحب القرار، لوقف المضاربة وتمكين المهنيين والمواطنين من الكمّامات الصالحة للاستعمال، مشيرا إلى أن الأطباء توصلوا ب 100 قفاز و 50 كمامة، كانت بدورها وبكل أسف رديئة على مستوى الجودة
واختتم الطبيب تصريحه بالتأكيد على أن الأطباء يحرصون على فتح العيادات، ومواصلة العمل، في ظل غياب وسائل الوقاية وضعف عدد المرضى الذين يتوافدون عليها، مشيرا إلى أنه ومع ذلك يصر الطبيب المغربي على القيام بواجبه، بالفحص عن بعد بالتكنولوجيات الحديثة مجانا، ويتنقل إلى مساكن بعض المرضى إذا استدعت الضرورة ذلك، مواصلا عمله بكل نكران ذات، خدمة للوطن وللمواطنين

ما بعد الحجر
الصحي

أكدت عدد من التقارير الإعلامية أن دور الكمّامات بالغ الأهمية، سواء في الظرفية الحالية أو ما بعد الحجر الصحي، مشيرة إلى أرقام الإصابات وحالات التعافي وكذا الوفيات، كما هو الحال في هونج كونج، التي عند مقارنتها بالوضعية الوبائية في المغرب تطرح علامات استفهام عديدة، ويتبين على أن الحجر الصحي، وسبل الوقاية التقليدية، ليست لوحدها كافية في مواجهة الوباء، إذ يبدو للعيان أن للكمّامات أهمية قصوى كذلك للحيلولة دون انتشار العدوى
وتشير عدد من التقارير إلى إمكانية انتقال الفيروس عن طريق الكلام والتنفس، وهو ما يعني أن استقرار الأوضاع في الدول المصابة بالوباء لن يكون قصيرا زمنيا، ويتطلب على الأقل مدة 4 أشهر، لهذا يتعين الالتزام بالحجر الصحي، واستعمال هذه الكمّامات عند الخروج، اليوم وغدا


الكاتب : وحيد مبارك

  

بتاريخ : 06/04/2020