دخول متميز لنواب من أصول مغاربية إلى البرلمان الفرنسي

تميز البرلمان الفرنسي الجديد بدخول مكثف لبرلمانيين شباب من أصول مغاربية، والذين وصل عددهم إلى 12 نائبا، 8 من أصول مغربية، 3 من أصول جزائرية، و1 من اصل تونسي.هذا الدخول يغير من وجه هذا البرلمان ويجعله يقترب من سكان فرنسا خاصة الارتفاع المهم والقياسي في عدد النساء اللواتي دخلنا قبة البرلمان.
ويعود الفضل في هذه التغييرات إلى حركة الرئيس ايمانويل ماكورن» الجمهورية إلى الأمام» والتي استطاعت أن تؤمن الأغلبية المطلقة بالبرلمان، من بعدد من المقاعد وصل إلى 308 من بين 577 مقعدا في هذا المجلس.
هذه الحركة على غير عادة الأحزاب التقليدية بفرنسا رشحت عددا مهما من الفرنسيين من أصول أجنبية، وكان من بينهم 18 من أصول مغاربية تمكن منهم أحد عشر من الفوز بمقاعدهم، أغلبيتهم المطلقة من المغاربة.وهو ما جعل هذه الحركة تنجح في تحقيق قدر من التنوع داخل الجمعية الوطنية.
وحزب فرنسا الأبية هو الأخر، رشح عددا من الأسماء المغاربية لكنها لم تتمكن من النجاح، وكادت فريدة لمراني وهي فرنسية من أصول مغربية ان تطيح بالوزير الأول السابق ايمانييل فالس الذي فاز بفرق صغير جدا أي حوالي 100 صوت فقط مما جعل فريدة لمراني ترفض هذه النتيجة وتطالب بإعادة إحصاء في هذه الدائرة خاصة في العديد من المكاتب.
هذا الوصول هو تحول كبير في المشهد السياسي الفرنسي، مكن من دخول عدد كبير من أبناء المهاجرين إلى البرلمان الفرنسي، بعد ان تمت ممارسة الوصاية عليهم من طرف الأحزاب الكلاسيكية لعدة عقود. وكان يتم إبعادهم تحت مبرر ان الفرنسيين مازالوا «عنصريين» وغير قادرين على انتخاب فرنسيين من أصول اجنبية، وهي القاعدة التي كسرها حزب «الجمهورية إلى الأمام» و»فرنسا الأبية»، وهو ما يجعل عددا كبيرا وقد تمكن 12 منهم اغلبيتهم نساء، عن حزب الجمهورية إلى الأمام، وأغلبيتهم الساحقة من أصول مغربية.
منير المحجوبي، وزير في القضايا الرقمية في حكومة ايدوارد فيليب تمكن من اقصاء الكاتب الأول للحزب الاشتراكي جون كريستوف كومبديليس.ومنير هذا من أصول مغربية لا يتجاوز سنة 33 و يعتبر اصغر عضو بالحكومة. ورغم نشاطه بالحزب الاشتراكي ودوره في الحملة الانتخابية لكل من سيغولين روايال سنة 2007 وفرنسوا هولند سنة 2012 كمسؤول على الاستراتيجية الرقمية، فإن الرأي العام لم يكن يعرفه كثيرا قبل أن يصبح وزيرا ومرشحا منتخبا عن الدائرة 16 بباريس.
أمال اميليا لاكرافي (39 عاما) فازت باسم الجمهورية إلى الأمام لتمثيل الفرنسيين بالخارج بالدائرة 10 عن منطقة شرق افريقيا وهي خبيرة في الامن المعلوماتي.
مجيد لغراب نائب باسم حزب الجمهورية إلى الأمام عن الدائرة 9 لفرنسيي الخارج،بالإضافة إلى اسية الخلفي عن حزب الجمهورية إلى الأمام ،سارة الحيري عن حزب الجمهورية إلى الأمام
وفيونية لزعر عن حزب الجمهورية إلى الأمام عن ارجونتاي بالضاحية الباريسية، سارة الحيري 28 عاما فازت بدائرة لواز اطلنتيك،ونعيمة الموتشو (34 عاما )عن دائرة لواز.
وبالإضافة إلى النواب8 الذين نجحوا من أصول مغربية، تمكن 3 من اصول جزائرية من هذا الفوز هما بلخير بلحداد رئيس مؤسسة رياضية، فضيلة لخطابي وهي مدرسة غادرت الحزب الاشتراكي، وإبراهيم حموض تمكن من الفوز باسم حزب الموضيم،بالإضافة إلى تونسية واحدة وهي أنيسة خضر وهي طبيبة تبلغ 37 عاما، ترشحت باسم الجمهورية إلى الأمام.وحصل المرشحون من أصول مغربية على حصة الأسد في هذه الانتخابات التشريعية.
ولفهم هذه الظاهرة، طرحنا السؤال على عدد من المهتمين بالشأن الفرنسي، منهم الإعلامي يوسف تسوري» لذي يرى انها مرتبطة بجيل أبناء المهاجرين، الذين ولدوا وتعلموا بفرنسا مما مكنهم من مستوى عال اكثر من آبائهم الذين كانوا عمالا بالمناجم وبأوراش البناء، وهذا دليل آخر على قدرة المهاجر المغربي على الاندماج بشكل كبير في المجتمع الفرنسي،عكس احكام القيمة السائدة حولهم في المجتمع الفرنسي»،وأضاف «ان هؤلاء النواب من أصول مغربية ومغاربية سوف يساهمون في الحياة التشريعية للبلاد،وسينقلون مشاكل الفئات التي يمثلونها إلى البرلمان الفرنسي».
اما بالنسبة لعبد الله العالي وهو مهتم بالقضايا الفرنسية «، فهو يرى ان هذا الوصول المكثف بالإضافة إلى العوامل الأخرى التي سبق التطرق لها مثل ترشيحهم من قبل اغلب الأحزاب، هو بفضل عامل حركة الرئيس الفرنسي ايمانييل ماكرون الجمهورية إلى الأمام التي رشحت عددا كبيرا منهم يتناسب مع تمثيليتهم وسط عدد السكان. وقد جاء ذلك في أعقاب سياسة هذا الحزب الذي رشح أيضا عددا كبيرا من النساء في لوائحه تمثل نصف العدد، وهو ما مكن من وصول رقم قياسي من النساء، كما كانت هناك أيضا رغبة في وصول ممثلي التنوع الثقافي داخل المجتمع الفرنسي، وهو عامل أيضا كان وراء هذا النجاح.»
هذه الأقلية المرئية، أصبحت جزءا من المجتمع الفرنسي ولعل التساؤل المطروح اليوم بقوة، هو هل وصولها المتميز إلى الجمعية الوطنية مجرد ظاهرة سياسية يعرفها المجتمع الفرنسي، مرتبطة بهذا الصعود القوي لحركة الجمهورية إلى الأمام ؟أم ان هذا التحول بنيوي بالمجتمع، وسيستمر في الاستحقاقات السياسية المقبلة، وهو ما ستكشفه لنا مختلف الانتخابات الفرنسية القادمة.

.


الكاتب : باريس- يوسف لهلالي

  

بتاريخ : 24/06/2017