في حوار مع نزهة بدوان … الممارسة الرياضية حق دستوري وإنساني

نزهة بدوان اسم لمع في ألعاب القوى المغربية وكانت البداية في سنة 1986، رفقة المنتخب الوطني المغربي للشبان،قادمة من رياضة الجمباز والتي غادرتها بسبب طول قامتها.
وكانت سنة 1997 بداية التألق ،حيث حازت أول لقب عالمي لها وكان ذلك» بأثينا»حيث حطمت الرقم القياسي الإفريقي وعاشر رقم عالمي في سباق 400 م حواجز وكان هو 52 ث97 جم.
وفي سنة 2000 تحقق نزهة بدوان ثاني لقب لها وكان المركز الثالث في الألعاب الأولمبية بسيدني، وفي سنة 2001 حازت اللقب العالمي في سباق 400 م جواجز، وبذلك تكون أول عربية تفوز بلقب بطولة العالم مرتين وبعدها إعتزلت سنة 2005.
بعد الإعتزال،دخلت نزهة بدوان العمل الإجتماعي من بابه الواسع من خلال جمعية المستقبل للأطفال المصابين بداء السرطان،وإلى جانب ذلك فكرت نزهة بدوان في المغرب العميق، من خلال جمعية «المرأة إنجازات وقيم» والتي وإضافة إلى سباق النصر النسوي الذي بلغ سنته العاشرة،تقوم بزيارة المناطق المعزولة لمد يد المساعدة لمغاربة المغرب العميق.
ووعيا منها بأن ممارسة الرياضة حق دستوري، جسدت «نزهة بدوان» هذا الحق من خلال أنشطة «الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع» فمنذ انتخابها رئيسة لهذه الجامعة ،عملت نزهة بدوان على زيارة العديد من البوادي والمدن المغربية،حيث تنظم برامج رياضية بكل المناطق التي تزورها،ولا تكتف بذلك بل تحمل معها معدات رياضية تتركها هناك لتصبح الممارسة الرياضية سلوكا يوميا.

 

كيف غيرت نزهة بدوان فلسفة الرياضة للجميع؟
n تم ذلك من خلال فريق عمل متكامل ،كل واحد منه يعرف مهامه ومسؤولياته،كما أنه يعي جيدا بأنه يشكل حلقة من حلقات المجموعة،وهذا يعني بأنه لا يجب أن تكون هناك حلقة أضعف،وهذا سر عملنا ومحور فلسفتنا،التي تعتمد في شموليتها على العمل الجماعي، المخطط له مسبقا.فمنذ تم انتخابي على رأس الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، قمنا بوضع برامج تهم المستوى الوطني،وباشرنا العمل،لأن نجاح أي برنامج يتجلى في تطبيقه على أرض الواقع،والرياضة للجميع يجب أن تتجسد على أرض الواقع كممارسة.
نحن في الرياضة للجميع لا نهدف إلى الربح،وليست هناك منافسة رياضية تقتضي الفوز بلقب أو تحقيق الأرقام، ولكن هناك هدف واحد هو تمكين المواطن المغربي من ممارسة الرياضة، أينما وجد،لأنه بالنسبة لنا في الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع الرياضة حق دستوري.
وأعتبر تعميم الرياضة واجب وطني،وقد تشبعت بذلك من خلال ألعاب القوى.
كيف كانت البداية داخل الرياضة للجميع؟
n منذ بدايتنا بتاريخ نونبر 2016 بمدينة العيون، انطلقنا بقوة،لأن كل واحد يعرف بأننا نواجه تحديا كبيرا هو،الوفاء بالبرنامج، ولهذا فالفريق كله يتحمل الكثير من العناء من أجل ذلك، فهناك مناطق نقضي بها ثلاثة أيام أو أكثر مع مايتطلب ذلك من إعداد قبلي، واتصالات مع المسؤولين سواء كانوا رجال سلطة، أو منتخبين أو مجتمع مدني، ولحد الأن فإننا ومن خلالة قافلة الرياضة التي ننظمها بالمناطق التي زرناها إستطعنا، غرس حب ممارسة الرياضة، وجعلها سلوكا يوميا.
 ماذا عن المعدات الرياضية التي تستعملونها في أنشطتكم؟
n نحن وقبل أن نتوجه إلى أي منطقة من مناطق المغرب وحتى النائية منها،نحمل معنا معدات رياضية، والتي نتركها لسكان المنطقة، لأنه لانريد أن يكون لممارسة الرياضة يوم واحد،ولكن نسعى لتكون طيلة الأيام. كما أننا وإيمانا منا بأننا نعمل من أجل الرياضة وليس من أجل تحقيق الألقاب،يفوز كل مشارك بميدالية،وشهادة المشاركة،وقميص رياضي.وهنا علينا أن نتصور شعورنا بالفرح،وراحة الضمير عندما نرسم داخل الجامعة الملكية المغربية للرياضة الجميع الفرحة في قلوب الآلاف من السكان (رجالا ونساء،وأطفالا) وقد يبلغ عددهم 9000 مشارك كما كان في إحدى مناطق أزيلال.
نحن كفريق عمل ،لا نتردد في تهييء الملاعب إن كانت غير موجودة في المناطق التي نزورها وكدليل على ذلك فخلال زيارتنا لبني تدجيت بإقليم بوعرفة،قمنا صحبة المسؤولين والمجتمع المدني بتهييء الملعب،الذي كان عباراة عن بقعة أرضية متربة،فحولناها بعزيمة الجميع إلى فضاء لليوم الرياضي الذي نظمناه هناك.
 كيف جاء التفكير في زيارة المؤسسات السجنية؟
n إنطلاقا من كون الممارسة الرياضية حق دستوري وإنساني ،كان من الواجب علينا في الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، أن نهتم بالسجناء وتمكينهم من ممارسة الرياضة في جو فيه الإحتفالية بالرغم من كوننا نعرف بأن هناك ممارسة للرياضة داخل المؤسسات السجنية وكانت المبادرة من المندوبية.
ولمأسسة هذ العمل، تم التوقيع على إتفاقية شراكة بين المندوبية السامية لإدارة السجون، وكان ذلك يوم 8 مارس. بمناسبة عيد المرأة،الجميل هو أن قافلة الرياضة للجميع نظمت يوما رياضيا بالسجن المحلي بمدينة خريبكة، يوم 9 مارس 2017 ،وخصص للنساء، وشاركت فيه سجينات من السجون المحلية بجهة بني ملال خنيفرة.
نجاح هذا النشاط جعلنا ننظم نشاطا بالسجن المحلي بمدينة بوعرفة،بعدها نشاطا آخر بالسجن المحلي لمدينة آزرو،والذي كان متميزا خاصة وأنه نظم بشراكة مع جامعة الأخوين، والمندوبية السامية لإدارة السجون، وحضرها المندوب ورئيس جامعة الأخوين، وصلاح الوديع الأسفي وكانت المفاجأة أننا كنا في حضرة سجناء، من طينة خاصة،سجناء،يحمل البعض منهم أكثر من إجازة، وأكثر من ماستر وديبلوم في تخصصات مختلفة،وهذا ما أعطى لزيارة السجن المحلي نكهة خاصة، إمتزج فيها البعد الرياضي بالثقافي، والفني.
كيف جاء الإهتمام براضة «الترياتلون»؟
n جاء ذلك بدعم مع وزارة الشباب والرياضة واللجنة الوطنية المغربية الأولمبية لكونه رياضة أولمبية والإتحاد الدولي للترياتلون،وتعزز ذلك بحصول المغرب على ميدالية ذهبية ونحاسية في شخص على المستوى والعربي،والبإفريقي في شخص البطل بدر سيوان. بالرغم من التائج الجيدة فإن هناك مؤشرات على كون المغرب ستكون له كلمته في رياضة الترياتلون.
مايشجعنا على بدل المزيد من الجهد في هذا المجال كوننا داخل الجامعة ننظم أربع سباقات دولية داخل المغرب بالرغم من كون الإتحاد الدولي للعبة لايسمح إلا بسباقين ولكن كان لنا هذا الإمتياز، كما أننا ننظم الجائزة الكبرى للترياتلون من 15 محطة، وكانت المحطة الأولى بالمحمدية،والثانية بمدينة الرباط،والتي بدأت تفرز أبطالا قادمين بقوة، مثل البطل «أمين فريح،وزكرياء حسيكي،ونبيل كوزكوز وعند الإناث هناك سيطرة للبطلة الواعدة الشابة كريمة كانون وهم كلهم من المنتخب الوطني المغربي للترياتلون.
 ماذا عن التواجد داخل المؤسسات الدولية؟
n الكل يعرف بأن التواجد داخل المؤسسات الرياضية بالنسبة للمغاربة هو مكسب للرياضة المغربية،ولهذا يجب الضرب وبقوة على «الكرسي الفارغ»، ومن هذا المنطلق أتواجد كرياضية مغربية مسؤولة عن جامعة رياضية، داخل «الرياضات المتعددة» بعد أن تمت المناداة على من طرف المكتب التنفيدي لهذه المؤسسة،ونائبة رئيس الإتحاد العربي والإفريقي،كما أتواجد ضمن المكتب التنفيدي للفرنكفونية والبحر الأبيض المتوسطة.وهذا مكسب لوطننا المغرب.
كيف هي ألعاب القوى اليوم؟
n ألعاب القوى المغربية دخلت التاريخ من أوسع أبوابه منذ دورة روما الأولمبية عام 1960 وتتويج المرحوم عبد السلام الراضي بفضية سباق الماراتون.
تعاقبت الأجيال وظلت ألعاب القوى المغربية حاضرة بقوة في كبريات التظاهرات الدولية من ألعاب أولمبية وبطولات عالمية وإقليمية وقارية.
بعض عدائي وعداءات الجيل الحالي لهم  مؤهلات محترمة وسيقولون كلمتهم يوما ما لاسيما وأن كل الإمكانيات متوفرة لديهم.
النتائج التي حققتها ألعاب القوى الوطنية مؤخرا سواء في البطولة العربية أو الألعاب الإسلامية أو الفرنكوفونية أوبطولة إفريقيا للشباب تبشر بالخير. والأمل معقود على الجيل الصاعد لإعادة ألعاب القوى المغربية إلى منصة التتويج. وأتمنى صادقة أن تكون الانطلاقة من مونديال لندن.
 ماذا عن رياضة كرة السرعة بالمغرب؟
n رياضة كرة السرعة (سبيد بال)، رياضة جديدة تسعى الجامعة إلى نشرها على الصعيد الوطني.
وفي هذا الصدد نظمت الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تداريب لفائدة مؤطرين من مختلف المديريات الجهوية والإقليمية لوزارة الشباب والرياضة والجمعيات المنضوية تحت لواء الجامعة ،علما بأن أطرا مغربية استفادت  من دورات تكوينية للمدربين والحكام خارج أرض الوطن.
وفي أول مشاركة له في تظاهرة دولية، أحرز المنتخب المغربي ثلاث ميداليات (فضية وبرونزيتان) في الدوري الدولي لكرة السرعة الشاطئية الذي احتضنته مدينة الحمامات التونسية يومي 29 و30 يوليوز الماضي.
وكان المنتخب المغربي يتكون من أربعة عناصر (2 ذكور و2 إناث) ينحدرون من مدن تزنيت (عنصران) وعين حرودة والرباط.
كلمة أخيرة؟
nأشكر جريدة «الإتحاد الإشتراكي» التي تواكب كل مانقوم به وتعرف به،ولايمكن كبطلة أن أنكر فضل الإعلام المغربي علي.بصراحة أشكرك من خلال جريدة الإتحاد الإشتراكي» التي ترافق أنشطة الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع في كل المحطات،وتنور الرأي الوطني بها.


الكاتب : أجرى الحوار بالرباط: عبد المجيد النبسي

  

بتاريخ : 12/08/2017