بعد سنتين من العمليات التي تعرضت لها باريس، هل مازال التهديد الإرهابي مستمرا؟

خلدت فرنسا للمرة الثانية بداية هذا الأسبوع، ذكرى الهجمات المتعددة التي تعرضت لها باريس وضواحيها،في 13 من نوفمبر والتي خلفت 130 ضحية و400 جريح.هذه العمليات الرهيبة، غيرت وجه فرنسا ووجه باريس، ودخلت بفعل هذه الاعتداءات إلى مدينة تحت التهديد المستمر. وآثار الاستنفار الأمني بادية على كل المؤسسات العمومية مثل المطارات ومحطات القطار ومختلف التجمعات الكبرى كالمراكز التجارية. بعد هذه العمليات بسنتين، مازالت باريس تعاني من آثار وخيمة على صورتها كأكبر مدينة سياحية بالعالم ،قاومت وحافظت على مكانتها رغم التهديد.
الرئيس الفرنسي الجديد، حرص على حضور هذا الاحتفاء واللقاء، مع عائلات الضحايا بحضور الرئيس السابق فرنسوا هولند. هذه الهجومات سواء بباريس أو ضاحيتها سان دوني، وذلك بحضور أقرباء الضحايا والناجين من هذه العمليات.وتمت إقامة حفل بأماكن التفجيرات امام ملعب فرنسا،او بجانب حانة ومطعم بالمقاطعة 11 والمقاطعة 12 وبقاعة العرض الباتكلان بحضور الفريق الموسيقى، الذي كان ينشط الحفل ليلة الهجوم.
بعد سنتين على هذه الهجمات، وهي الأكبر في تاريخ فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية، ردت الحكومة عليها من خلال الانضمام إلى عمليات عسكرية دولية، تستهدف الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات الإسلامية المتشددة في العراق وسوريا وليبيا وأماكن أخرى، وهو ما أدى إلى القضاء عسكريا على هذا التنظيم، والذي لم يعد له مجال ترابي.لكن القضاء على التنظيم عسكريا، طرح مشكلا آخر، وهو مشكل العائدين وعائلاتهم وما يشكلون من خطر على البلدان التي تستقبلهم.
وأقر البرلمان أيضا تشريعات جديدة لمواجهة الإرهاب، وتمنح الشرطة صلاحيات أوسع في تفتيش الممتلكات والتنصت وإغلاق مساجد وغيرها، من المواقع التي تشتبه السلطات في أنها تروج للكراهية. وأكد الرئيس الفرنسي على أهمية هذه الاجراءات الجديدة. و»شدد على ضرورة التوازن بين الأمن والحريات».
وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، التي ضربت فرنسا في السنوات الأخيرة- تقول وزارة الداخلية- إن إجراءات استثنائية، ساعدت وكالات المخابرات في إحباط أكثر من 30 هجوما في العامين الماضيين.واستمرار هذا التهديد على فرنسا، يبرز من خلال تصريحات المدعي العام فرانسوا مولان «إنه بينما تخطط خلايا كبيرة لهجمات، يحتمل وقوع هجمات أخرى فردية باستخدام وسائل ”رخيصة التكلفة“ مثل سيارات أو سكاكين.» وهو ما يجعل مواجهة هذه الظاهرة اليوم، شديدة التعقيد. وهو نفس التعقيد الذي يكتنف متابعة الشبكات التي نفذت هجومات باريس، رغم استمرار بعض زوايا الظل في هذا الملف، ورفض المتهم الأساسي صلاح عبد السلام، الحديث مع المحققين ومع دفاعه، في ملف يتكون من آلاف الصفحات، ويشرف عليه 6 قضاة مختصون في قضايا الإرهاب.. في ملف استثنائي كشف عن شبكة دولية معقدة في الإرهاب.. رأس مدبرة بسوريا ومنفذون بأوربا، بالإضافة إلى فرق لدعم لوجيستيكي. وقد قتل 9 إرهابيين بباريس وبعملية المداهمة التي عرفتها سان دوني. ويوجد 8 أشخاص قيد التحقيق: صلاح عبد السلام المتهم الأساسي في هذه القضية،وشخصان متهمان بمساعدته على الهروب إلى بلجيكا،وشخص آخر ساعده عندما كان هاربا،وجزائري وباكستاني كانا لهما مشروع للمشاركة في هذه العمليات،فضلا عن شخصين من بينهما جواد بنداوود المتهم بمنح عبد الحميد اباعود شقة بساندوني للاختباء بها.وزيادة على هؤلاء المعتقلين بفرنسا، هناك عدد آخر ببلجيكا.وكان احد أبناء عم صلاح عبد السلام المتهم كان يختبئ بشقة،وشخصان قد تم العثور على بصماتهما في أماكن الاختباء،وشخصان آخران تطالب بهما العدالة.محمد البقالي وهو متهم بالقيام بالعمل اللوجيستيكي،ومحمد لبريني وهو متهم بوضع حقائب مفخخة بمطار بروكسيل قبل ان يلوذ بالفرار.
و تم اعتقال 3 متهمين بايطاليا،بالمغرب والجزائر وشخص رابع معتقل بتركيا، وهو متهم بالقيام بعملية رصد وتصوير المواقع التي تم الهجوم عليها.
هذا العمل الإرهابي، الذي تم بباريس، تطلب مشاركة شبكة معقدة ومتعددة من الأشخاص، كما كشف التحقيق لحد الآن الذي هو مرتبط أيضا بالعمليات التي تمت ببروكسيل في 22 مارس والذي خلف 32 قتيل، لكن رغم ذلك، هناك تساؤلات مازالت مطروحة حول هذه العمليات الإرهابية، وكذلك بعض أماكن الظل في هذا الحقيق.وتم توجيه الاتهامات إلى بعض أخطاء الاستخبار والمسار الغامض لبعض الإرهابيين.وثمة تساؤلات حول عبد الحميد اباعود الذي تم تقديمه باعتباره العقل المدبر لهذه العمليات، والذي هو مجرد زعيم خلية ببلجيكا، كيف تمكن من التحرك بحرية بأوربا رغم أنه كان تحت طائل مذكرة بحث دولية، وكيف تمكن سامي عميمور من مغادرة فرنسا، رغم أنه ممنوع من السفر ليرحل في اتجاه سوريا سنة 2013 قبل أن يعود ليشارك مع عنصرين في مهاجمة قاعة الباتاكلون؟
ورغم مرور سنتين، مازال التهديد مستمرا وحاضرا -يقول المدير العام للأمن الداخلي لوران نونيز، لإحدى الجرائد الفرنسية « إن فرنسا، تظل معرضة لخطر الإرهاب، وإن تنظيم الدولة الإسلامية، يطلب من الجهاديين أن يضربوا حيث يوجدون، فهل تأقلمت فرنسا مع هذا الخطر الإرهابي؟ وهل يمكن تجنب تكرار مشهد الثالث عشر من نوفمبر؟ أسئلة كثيرة ومعقدة يصعب الإجابة عنها، في ظل عودة عائلات وأطفال الفرنسيين، الذين قاتلوا بالعراق وسوريا بعد انهيار تنظيم داعش.


الكاتب : باريس.. يوسف لهلالي

  

بتاريخ : 20/11/2017