الحراك الشعبي بجرادة:إضراب إقليمي ومطالب ببديل اقتصادي ومحاسبة المسؤولين على الوضع الكارثي للمدينة

 

لليوم الثاني على التولي، بعد عملية دفن جثامين شهيدي لقمة العيش بجرادة الشقيقين الحسين وجدوان الدعيوي اللذين لقيا مصرعهما يوم الجمعة 22 دجنبر داخل أحد الآبار العشوائية للفحم، شهدت مدينة جرادة بعد زوال الأربعاء 27 دجنبر، وقفة احتجاجية حاشدة بساحة البلدية جمعت ساكنة المدينة عن بكرة أبيها.
وخرجت الساكنة في مسيرات انطلقت من مختلف أحياء المدينة العمالية، قبل أن تجتمع وتتوجه صوب ساحة البلدية حيث تم تنظيم تجمع احتجاجي للتعبير عن الغضب العارم وإعلان استمرار الحراك الشعبي إلى حين تحقيق المطالب.
«الشعب يريد بديل اقتصادي»، شعار صدحت به حناجر المحتجين صغارا وكبارا، نساء ورجالا، إلى جانب شعارات أخرى مطالبة بالعدالة الاجتماعية ومساءلة المسؤولين ومحاسبتهم عن الأوضاع الكارثية التي تعيشها المدينة، ومحاسبة أباطرة الفحم، الذين اغتنوا على حساب أرواح شباب في مقتبل العمر ومعاناة يومية لشباب آخرين دفعتهم الظروف الاجتماعية والاقتصادية إلى ركوب المخاطر داخل أغوار آبار الفحم العشوائية «الساندريات».
وتحمل ساكنة جرادة، المنكوبة اقتصاديا واجتماعيا، ملفا مطلبيا عادلا ومشروعا عنوانه «العيش الكريم» يستدعي تدخلا عاجلا من السلطات المركزية، خاصة وأن هذه المدينة المنجمية ساهمت في اقتصاد المغرب بسواعد رجالها ونسائها، للدفع في اتجاه خلق بديل اقتصادي يمتص البطالة ويقي شباب المدينة خطر السندريات ومرض «السيليكوز» الذي ينخر أجسادهم، إلى جانب تطبيق بنود الاتفاقية الاجتماعية والاقتصادية ليوم 17 فبراير 1998 بكل حذافيرها…
هذا، وقد دعت بعض الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية إلى إضراب عام بإقليم جرادة يومه الجمعة، احتجاجا على الأوضاع الكارثية التي يعرفها الإقليم بعد الإغلاق النهائي لمناجم الفحم والمعدن بكل من جرادة، تويسيت، واد الحيمر وسيدي بوبكر.
وأشادت الإطارات الموقعة على البيان، بروح الالتزام والمسؤولية التي عبرت عنها الجماهير الشعبية بمدينة جرادة في مواجهة «العسكرة»، معبرة عن ثقتها في شباب الحراك لقيادة التظاهرات والأشكال النضالية والتنظيمية..
كما طالبت بفتح تحقيق مع المتورطين فيما آلت إليه الأوضاع بالمناجم، وببديل اقتصادي وبتنمية حقيقية مع فك العزلة عن الإقليم وجبر الضرر الجماعي، إلى جانب دعم مطالب الساكنة بخصوص غلاء فواتير الماء والكهرباء، ودعم مطالب الفلاحين والكسابة وكذا المتضررين من إغلاق مناجم جرادة وسيدي بوبكر، تويسيت وواد الحيمر.
هذا، وقد عبرت الفعاليات الجمعوية والنقابية والسياسية بعين بني مطهر، عن تفاعلها مع ما يعيشه إقليم جرادة بكل مدنه وقراه من تهميش ووضع اقتصادي واجتماعي متأزم، وتضامنها مع أهل ضحايا الأحداث المأساوية المتكررة بآبار الوت، وفي هذا الإطار دعت ساكنة عين بني مطهر بكل مكوناتها، موظفيها وتجارها وحرفييها وفلاحيها… إلى الاستجابة لقرار الإضراب الإقليمي ليوم الجمعة 29 دجنبر 2017، والمشاركة المسؤولة فيه بكثافة من أجل إيجاد بديل اقتصادي حقيقي للإقليم وحل مشاكل ساكنته، مع المشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي ستنظم أمام مقر البلدية.
وبمدينة وجدة، دعت التنسيقية المحلية ضد «الحكرة» بوجدة، ساكنة المدينة إلى وقفة تضامنية مع ساكنة جرادة، وذلك يومه الجمعة بساحة 16 غشت.


الكاتب : سميرة البوشاوني

  

بتاريخ : 29/12/2017