في ندوة احتضنها مجلس النواب حول  «الهجرة والاندماج »… المالكي يدعو البرلمانات إلى إصدار التشريعات الوطنية الضرورية من أجل هجرة آمنة ومنتظمة

عبد الكريم ابن عتيق، يؤكد أن المملكة حرصت على تدبير هذه المرحلة برؤية إنسانية

دعا رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، أول أمس الأربعاء بالرباط، البرلمانات إلى إصدار التشريعات الوطنية الضرورية خاصة في ما يرجع إلى ضرورة إعمال مقتضيات الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنتظمة، ولجهة الرقابة على السياسات العمومية في مجال الهجرة.
وأوصى المالكي، في كلمة ألقيت بالنيابة عنه خلال ندوة حول ” الهجرة والاندماج ” احتضنها مجلس النواب، بتوسيع قاعدة المؤمنين بإيجابيات الهجرة وفوائدها وقيمها المضافة، من دول وتنظيمات سياسية وحركات مدنية وصناع الرأي العام، مبرزا أن المهاجرين على عكس الصورة النمطية التي تعطى عنهم، فإنهم يساهمون اليوم في رخاء وازدهار بلدان الاستقبال بعد أن شاركوا في الماضي في بناء اقتصاداتها.
واعتبر، في هذا الصدد، أن المهاجرين يشكلون قوى عاملة تمتلك طاقات فكرية وعلمية وعلامات ومؤهلات للنجاح، وهو الأمر الذي يتطلب الكف عن الخلط بين الهجرة من جهة، والإرهاب والعنف والتطرف من جهة أخرى، مضيفا أن الهجرة، باعتبارها ظاهرة بشرية عالمية، تسائل المجموعة الدولية عن مدى تحملها المسؤولية المشتركة في تدبيرها، وذلك من حيث التصدي لأسبابها من نزاعات وحروب واختلالات مناخية وبطالة ومجاعات، وكذا التعاطي معها كظاهرة إنسانية وحركات إغناء للمبادلات والثقافات وتجسير للعلاقات بين المجموعات البشرية.
وأشار إلى أن المجموعة الدولية، في ما يخص قضية الهجرة، ممتحنة في مدى التزامها بمبادئ ومعايير وقيم حقوق الإنسان، والقدرة على الإدماج، وتقبل الآخر والتضامن معه في زمن الأزمات واللحظات التي يكون فيها محتاجا إلى هذا التضامن. وفي ما يتعلق بالقارة الإفريقية، سجل المالكي أنه رغم أن رهانات الهجرة بالنسبة إلى بلدانها تكتسي أهمية خاصة، فإن إفريقيا في حاجة إلى تثمين مواردها البشرية وإلى توفير كافة أسباب نجاح الصعود الإفريقي والاستغلال الأمثل لثرواتها، وتيسير حركية بشرية مفيدة لبلدانها، والحفاظ على طاقاتها العلمية وكفاءاتها والتفكير جيدا في الخسائر التي تتسبب فيها هجرة الأدمغة الإفريقية خارج القارة.
وفي هذا السياق، أكد على أن هناك مسؤولية مشتركة بين أعضاء المجموعة الدولية لجهة تحويل التكنولوجيا وتحويل الاستثمارات ورؤوس الأموال وفق منطق رابح-رابح الذي ما فتئ يدعو إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
من جانبه، أكد الوزير المنتدب المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة عبد الكريم ابن عتيق على أن التعاطي اليوم مع إشكالية الهجرة في المغرب يندرج في إطار رؤية شمولية ومشروع مجتمعي يروم توطيد البناء الديموقراطي، مشيرا إلى أن المغرب يعتبر أن الاندماج ينطلق من الحفاظ على الكرامة انطلاقا من حصول أي مهاجر قرر الاستقرار في المغرب على وضعية قانونية كباقي المواطنين، موضحا في هذا الصدد أن المملكة حرصت على تدبير هذه المرحلة المعقدة إداريا وقانونيا برؤية إنسانية وبالالتزام التام لكل تعهداته الدولية على مستوى حقوق الإنسان. وذكر ابن عتيق أنه في ما يخص بالهجرة بصفة عامة فقد كانت تتمحور في السابق حول هجرة من الجنوب إلى الشمال، في حين يعيش العالم اليوم هجرة من الجنوب إلى الجنوب، موضحا أن التدفقات البشرية التي تخص الهجرة أضحت تعرف ارتفاعا غير عادي.
وفي هذا الصدد، أبرز أنه بفضل الإرادة الاستباقية لجلالة الملك انتقل المغرب من إدراك تقليدي لقضية الهجرة إلى إدراك استراتيجي، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه تم تكليف المجلس الوطني لحقوق الإنسان للتفكير في صياغة تقرير تركيبي بشأن وضعية المهاجرين بالمغرب والذي كان، بحسبه، نوعيا ومرجعيا لعدد من الدول.
و ذكر بأن هناك 258 مليون مهاجر في العالم، نصفهم من النساء والأطفال، مضيفا أن المهاجرين يساهمون على المستوى الكوني بـ9,5 في المئة من الناتج الداخلي الخام وأن 85 في المئة من مداخيل المهاجرين تبقى في دول الاستقبال، وأنه بحسب المنظمة العالمية للهجرة فإن هناك 32 مليون مهاجر إفريقي في مختلف القارات نصف هذا العدد موجود داخل القارة الإفريقية (هجرة داخلية)، بمعنى هجرة إفريقية-إفريقية.
من جهته، شدد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيد ادريس اليزمي على أن كافة البلدان بما فيها دول الجنوب مطالبة بإرساء سياسات مندمجة اتجاه الهجرة واللجوء تعتمد بالأساس على القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما دعا اليزمي إلى “عدم الاستعمال السياسوي” لقضية الهجرة والاستمرار في تبني مقاربة إنسانية وحقوقية، مشيرا إلى أن هناك استفادة عميقة للهجرة ليست بالضرورة اقتصادية.
وأبرز أن وجود وزارة في المغرب تشتغل على قضايا الهجرة والجالية يعد أمرا إيجابيا، داعيا إلى ضرورة الاعتماد في القضايا المرتبطة بالهجرة على القانون الدولي لحقوق الإنسان.
أما غوتر شميدت بريم، سفير جمهورية المانيا الاتحادية بالمغرب، فقد أبرز دعم بلاده للمجهودات الكبيرة التي تبذلها الحكومة المغربية في مجال تدبير الهجرة، مشددا على ضرورة خلق مناخ يتيح توفير سيناريو إيجابي يتعلق بالهجرة.
وتطرق الدبلوماسي الألماني إلى ترؤس المغرب بشراكة مع بلاده، خلال سنتي 2017 و2018، للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية الذي ستعقد قمته الحادية عشرة بمراكش بين 5 و7 دجنبر 2018.
يذكر أن هذه الندوة، تأتي في سياق النقاش العمومي والمؤسساتي بشأن مشروع الميثاق العالمي حول هجرة آمنة منظمة ومنتظمة والمنتدى العالمي حول الهجرة الذي ستحتضنه مدينة مراكش في نهاية السنة الجارية.
وتم خلال هذا اللقاء التطرق إلى مواضيع تتعلق بالخصوص بمسار إعداد الميثاق العالمي لهجرة آمنة منظمة ومنتظمة، ومسار إعداد الميثاق العالمي بشأن اللاجئين، ومواكبة المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإعمال الحقوق الساسية للمهاجرين، والاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء بالمغرب، و” المنتدى العالمي للهجرة والتنمية: قمة مراكش 2018 من أجل تعاقد دولي جديد يحرر قدرات المهاجرين بهدف التنمية “.


بتاريخ : 11/05/2018