ارتباك في بيت معارض

بديعة الراضي

سجلت الدورة الثانية من السنة التشريعية الحالية ، ارتباكا كبيرا لدى المعارضة في التعاطي مع مشروع قانون رقم33.17، المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة ، وهو الارتباك الذي صاحب المعارضة انطلاقا من اجتماعات لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان . هذا المشروع الذي أسال الكثير من المداد، وترافع حوله السياسيون والدارسون من مختلف الواجهات، بما في ذلك وجوه من المعارضة التي رفعت سقف المطالب ، وكذلك بعض الوجوه من الأغلبية التي تملك مصادر من قلب الإدارة المعنية.
وهو الارتباك الذي سجلناه فور معرفتنا من مصادر موثوق بها أن فرق المعارضة تقدمت بتعديلات تم سحبتها تاركة فريق الأصالة والمعاصرة لوحده داخل اللجنة.
وهي التعديلات التي رفضت من طرف الحكومة، جملة وتفصيلا، إلا أن مكامن ضعف المعارضة اتسعت، عندما لم يتشبث فريق الأصالة والمعاصرة بهذه التعديلات في جلسة عامة، وهي التعديلات التي دافع عنها في لجنة العدل والتشريع، ليحط الرحال إلى جانب فريق العدالة والتنمية ومجموعة العمل التقدمي اللذين سحبا بدورهما تعديلاتهما على مشروع نقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، كما هو الارتباك الذي نرفع فيه اليوم دقة السؤال عن جدوى تقديم هذه التعديلات أصلا بخصوص هذا المشروع ، كما نتساءل عن حجم ممارسة القناعات السياسية وحجم الدفاع عن الوثيقة الدستورية والفهم المسطري المنسجم مع منظومة مؤسساتية بكاملها ، كما التساءل عن الحكمة والدقة في التناول لمشروع في حجم مشروع 33.17
ويزداد تساؤلنا ونحن نتابع عن قرب فريقا معارضا يحتل المقعد الثاني في قبة البرلمان يصوت بالإجماع، مادة مادة على مواد المشروع تم بشكل يدعو إلى الاستغراب والعبث يصوت بالرفض على المشروع برمته، مما يشكل ظاهرة تدعو إلى القلق حول بعض الممارسات التي تحدث في مؤسسة تشريعية تلزم ممثل الأمة والفريق النيابي بالجدية والالتزام ، خصوصا و نحن نرفع من كافة واجهات مؤسسات بلادنا ثنائية المسؤولية والمحاسبة انسجما مع روح دستور 2011.
إن تسجيلنا لهذا الارتباك لا يعني فقط الفعل القائم في فضاء تشريعي له مكانته الكبرى في تمثيل صوت المواطن، ولكن نسجل ذلك لأننا إزاء مشروع قانون مهم يعتبر دعامة إضافية لقيام سلطة قضائية مستقلة وفق أحكام الدستور والتوجيهات الملكية السامية . إنه مجرد قلق وتنبيه أقول .

الكاتب : بديعة الراضي - بتاريخ : 10/08/2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.