الاتحاد الاشتراكي: لا خوف من الانفتاح

 عبد السلام المساوي 

 

1 – الاتحاد الاشتراكي ليس قفزة فراغ

الاتحاد الاشتراكي قوة دفع تقدمية، يسارية اجتماعية – ديمقراطية تروم إصلاح وتطوير الأوضاع، والمساهمة في رسم خطوط المستقبل ، ومناط تحول في المجالات كافة، السياسية والمؤسساتية والاجتماعية والثقافية….
وإذا كان الاتحاد الاشتراكي أداة إصلاح وتغيير في الحاضر ومناط تطوير وتحديث في المستقبل، فإن قدراته السياسية والفكرية على التكيف والرؤية البعيدة، ومؤهلاته النضالية والميدانية، لتجعل منه قوة فاعلة في حاضر البلاد ومستقبلها، كما كان وقود نضال وتغيير في الماضي البعيد والقريب.

2 – الاتحاد الاشتراكي هو القوة المجتمعية الأكثر فعالية

إن الاتحاد الاشتراكي هو القوة المجتمعية الأكثر انفتاحا وتأهلا للمساهمة بفعالية، في إنجاز الأوراش الإصلاحية، على قاعدة الجدلية الحية القائمة بين الإصلاح والاستقرار، في إطار مجتمع متماسك، متضامن ومتطور…
وفي هذا السياق الذي تحكمه إرادة المبادرة، لا انهزامية الانكفاء، تندرج جملة من الاقتراحات التي يطرحها الاتحاد الاشتراكي؛ في مجالات حيوية لصيقة بمعيش أفراد الشعب، سواء في المجال الاجتماعي أو في المجال السياسي والمؤسساتي…
ولسنا في حاجة إلى تذكير دعاة التشكيك في القدرة اللامحدودة للاتحاد الاشتراكي على احتواء وتجاوز كل الكبوات النضالية ، عبر مساره النضالي الطويل ، وعلى كفاءته العالية في التكيف الإيجابي والمنتج ، مع حقائق البلاد ، ومع مستجدات محيطها القريب والبعيد….

3 – لا جدوى من تنظيم
غير متجذر في المجتمع

إن الاتحاد الاشتراكي الوفي لتاريخه الوطني، المتشبع بهويته التقدمية، المستند إلى جذوره الاجتماعية – الشعبية، ليشكل في عالم اليوم قوة سياسية، حداثية، تنخرط بوعي ومسؤولية في المساهمة في صنع مستقبل البلاد، عبر  مراهنتها المتبصرة، السياسية والتنظيمية، على دور الشباب، ودور المرأة ، ودور الأطر الوطنية ، ودور القوى المنتجة في البلاد في استيعاب، التحولات الإنتاجية الجارية، واستدماج الثورات التكنولوجية المتواصلة..

4 – رهان الانفتاح على الكفاءات

واجب علينا النظر إلى أنفسنا وتنظيمنا الحزبي، المحلي، الإقليمي والجهوي. واجب. على جميع أعضاء المجلس الوطني، ومسؤولي التنظيمات الحزبية بالأقاليم والجهات إلى تقوية الحزب تنظيميا – الرصيد الأساسي لحزب القوات الشعبية – إن على مستوى الكم أو على مستوى الكيف، وذلك بالانفتاح على المؤهلات والفعاليات المجتمعية المؤمنة بالمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، بعيدا عن كل طموح ذاتي أو مصلحة مادية آنية.
على الاتحاديين والاتحاديات أن ينتفضوا تنظيميا ويحطموا الأوهام والأصنام، ويكسروا الانغلاق، ليتصالحوا مع الذات ، مع المجتمع، مع الكفاءات والخبرات، مع الأطر الجدية والفاعلية، المسؤولة والمواطنة. على المناضلين الاتحاديين التواصل الفعال مع المواطنين، من خلال الإنصات لمشاكلهم وهمومهم، والتعبير عن تطلعاتهم، القرب من المواطنين وفي الميدان. فالاتحاد الاشتراكي، بتنظيمه المحكم وبرؤيته الواضحة، بمصداقية مناضليه، وبانفتاحه على الفعاليات والكفاءات، قادر على كسب الرهان والمساهمة في البناء والتنمية.
إن الرهان الأساسي المطروح على حزبنا، اليوم، هو رهان مرتبط بقدرته على الانفتاح واستقطاب أطر وكفاءات وطاقات من شأنها أن ترفع من القيمة المضافة لحزبنا، وأن تجعله قادرا على تقديم مشاريع ملموسة، فعلى الاتحاد الاشتراكي أن يكون قادرا على المزج بين الديمقراطية والفعالية، في تصوراته ومقاربته الواقع ورسم آفاق المستقبل…

5 – موضوع اشتغال الحزب هو المجتمع

– إن موضوع الاشتغال والنضال بالنسبة للاتحاد الاشتراكي هو المجتمع، إشاعة الفكرة الاشتراكية والقيم الديمقراطية الحداثية داخل المجتمع؛ وهذا يتطلب حضورا دائما في المجتمع بمختلف قطاعاته ومؤسساته، حضورا دائما مع المواطنين بمختلف فئاتهم ، يتطلب طريقة جديدة في التفكير، منهجية جديدة في التنظيم ، انخراطا واعيا وعملا هادفا؛ عملا جمعويا، إنسانيا، اقتصاديا واجتماعيا …يتطلب الانصات للمواطنين والتضامن معهم …يتطلب قبل هذا وذاك، التواجد المستمر مع المواطنين لا تذكرهم فقط عشية الانتخابات…
إن الاتحاد الاشتراكي وعى هذا الإشكال، من هنا يرسم الطريق لتجاوز العوائق التي تعوق اتصال الحزب بالمجتمع ، وللتغلب على المقاومات الداخلية التي ترفض انفتاح الحزب على المواطنين وعلى الجماهير الشعبية، فالحزب الذي يتخذ من ذاته موضوعا للاشتغال والنضال محكوم عليه بالتآكل الذاتي والانقراض.
– إن تقوية صفوف الاتحاد الاشتراكي، تصالحه مع ذاته ومع المواطنين ومع المجتمع، تستدعي القطع مع التوظيف السيء للماضي النضالي، أي الشرعية التاريخية والنضالية، الذي يحمل في طياته إقصاء قبليا للأجيال، وهذا يظهر في اللحظة التي يستثمر فيها بعض المناضلين إرثهم وأقدميتهم في العلاقات الداخلية للحزب وفي العلاقات الجماهيرية مع المجتمع، بمعنى أن اللغة التي تسود، صراحة أو ضمنا، هي انه كلما أبدى إطار من الأطر والكفاءات التي استقطبها المشروع الاتحادي استعداده للانخراط في الحزب، يواجه بعبارة (شد الصف!) وهذا إقصاء قبلي، وانغلاق من شأنه أن يقزم الحزب. ..إن الاتحاد الاشتراكي ليس ملكا لأحد ولا حقا محفظا من طرف أي كان ….إن الاتحاد الاشتراكي في الميلاد والمسار، في الفكرة والحلم، في الرؤية والتوجه، في الفكر والممارسة، في المعارضة والحكومة، في الماضي والحاضر….حزب كل المغاربة، كل المغاربة المؤمنين بالمشروع الاتحادي، وكل من أراد أن يستعمل هذا التراث الحي لاكتساب التقديس الشكلي فإنه يعتبر خارج هذا التاريخ…. ان تراث الحزب هو تراث مشترك لكل الأجيال الحزبية، لا يتملك بالأقدمية أو بالتقديس الشكلي، بل بعطاء اليوم وبالمساهمة المستمرة في الدفاع عن قيم هذا التراث…..
6 – الحزب الذي لا ينمي نفسه
محكوم عليه بالانقراض

– لا خوف من الانفتاح، فالخوف الحقيقي من الجمود والانغلاق لأن الحزب الذي لا ينمي نفسه، كما وكيفا، محكوم عليه بالانكماش ثم الانقراض، فالحزب لا يمكن أن يشتغل بالموروث، حتى ولو كان هذا الموروث بشريا، وليبقى هذا الموروث حيا يجب أن يستمر في الأجيال اللاحقة…مناضل الأمس ليس هو مناضل اليوم وقطعا لن يكون مناضل الغد….فلم يعد مسموحا لأي حزب أن يؤطر المجتمع وأن يشارك في تشكيل المؤسسات إذا لم يكن حزبا كبيرا مفتوحا، منفتحا، ومستعدا لاستقبال كل المواطنين الذين يعبرون عن اقتناعه بمبادئه والتزامهم بخطه وإرادتهم في الفعل المشترك…
إن الحزب الذي لا يستطيع أن يتجدد بشكل كمي وكيفي واسع، محكوم عليه بالفناء، من هنا وجب زرع دم وروح جديدين في الاتحاد الاشتراكي باستقباله لمناضلين جدد، ونعتبره استقبالا لفعاليات جديدة وأفكار جديدة.
إن الانفتاح على الكفاءات والفعاليات داخل المجتمع يستدعي قبل كل شيء القطع مع أساليب الانغلاق …إن الاتحاد الاشتراكي ليس بنية منغلقة، ليس أجهزة يتربع عليها زعماء احترفوا السياسة، إن الاتحاد الاشتراكي بيت مفتوح وحق مشاع لكل المغاربة المؤمنين بقيم الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية….

7 – القيادة الوظيفية

سيادة التاريخ تحمل في ذاتها إقصاء قبليا للأجيال، وهذا يظهر في اللحظة التي يستثمر فيها الزعيم إرثه وتاريخه في العلاقات الجماهيرية مع المجتمع وفي العلاقات الداخلية للحزب . وهذا إقصاء قبلي ، ففي حال وقوع صراع لا يتم الرجوع للوثائق بل للشهادات ، لأن المجتمع لا يتوفر على وثائق أو محاضر الاجتماعات بل فقط على شهادة الأشخاص.
سيادة التاريخ، خصوصا بالنسبة للأحزاب التي تنهل من الشرعية التاريخية ، تعطي داخلها سيادة للمؤسسات الرمزية على الأجهزة القانونية، ثقل التاريخ يأخذ وضعية سيادة المؤسسات الرمزية على الأجهزة التنظيمية والقانونية للحزب…
الاتحاد الاشتراكي، ومنذ المؤتمر الوطني التاسع، قطع مع الزعامات التقليدية التي استنفدت التاريخ، الزعامات الكاريزماتية بالمعنى الشخصي وليس بالمعنى الوظيفي …واختار الاختيار الديمقراطي، أي الزعامة الوظيفية – كما يسميها علماء الاجتماع – التي تستقي قدرتها من قدرة الحضور الشرعي القانوني طبقا للأجهزة والقنوات التنظيمية..
الزعامة الوظيفية للاتحاد الاشتراكي تجلت في الانتقال من الحزب / الشخص إلى الحزب / المؤسسة…
ونحن مقبلون على انبعاث تنظيمي متجدد، يجب أن نحرص على انتخاب قيادة وظيفية؛ محليا، إقليميا وجهويا ….قيادة قادرة على رفع التحديات وكسب الرهانات…المقاعد تهمنا..ومطروح على هذه القيادة الجديدة / الوظيفية أن تسترجع في 2021 المقاعد التي فقدناها والتي انتزعت منا ..وتفاصيل الحكاية معروفة..

8 – تفعيل خارطة الطريق التنظيمية

إن مبادرة تفعيل خارطة الطريق التنظيمية، لا تتوخى مجرد الزيادة في عدد منخرطي حزبنا، وإنما تسعى إلى استثمار هذا التراكم التنظيمي في تجربتنا الحزبية من أن نجعل الاتحاد الاشتراكي اليوم ، وأكثر من أي وقت مضى، مجالا حيويا للشباب والنساء والكفاءات الجديدة، مجالا أكثر تفتحا لتعبئة الطاقات وابتكار الحلول واقتراح البدائل ..إن هذه المبادرة منهجية جديدة في تدبير العضوية، وهي جديدة بالمعنى الديالكتيكي، بمعنى التطور النوعي…
إن مبادرة تفعيل خارطة الطريق التنظيمية، هي في صميمها عملية كبرى، عملية ذات صبغة تنظيمية وسياسية، ولها بعد استراتيجي واضح، لهذا مطروح على الاتحاديين والاتحاديات اعتبار إنجاح المبادرة مهمة تاريخية؛ حزبيا ووطنيا …وإنجاحها يقتضي الثورة على العقل الدوغمائي والجمود التنظيمي، يقتضي العقل الجدلي والحركة الدينامية، يقتضي تحديثا للبنية الحزبية  وتجديدا لأساليب الحوار والتواصل….
لسنا وحدنا في المجتمع، لسنا الحزب الوحيد، نشتغل في ومع، نشتغل في الواقع، نشتغل في مجتمعنا بكل مكوناته البشرية والثقافية، ونشتغل مع القوى السياسية المنافسة لنا والتي، أو بعضها على الأقل، تعتمد أساليب الحصول على أصوات الناخبين لا تأطير المواطنين؛ أساليب نحن نرفض بل نحرم استعمالها …قوتنا نحن في تنظيمنا ومشروعنا المجتمعي، في قدرتنا على التواصل مع المواطنين، في قدرتنا على الإبداع في أشكال التواصل، تغيير التخاطب مع الناس وفي التعامل معهم…
إن مبادرة تفعيل خارطة الطريق التنظيمية، إغناء للهوية الاتحادية وطريق صحيح لتجسيدها في الواقع، إنها مبادرة شجاعة لمواجهة قوى الارتداد والمحافظة …إن مبادئ الحزب، إن هوية الحزب يمكن قتلها بالجمود والمحافظة، وبالتوقف عن المبادرة ومحاربة الانفتاح، وكل توسع وامتداد هو دفاع عن هذه الهوية وإغناء لها …إن الاتحاد الاشتراكي يبادر، وهذا قدره، والآخرون ينتظرون ويتفرجون …المستقبل يتكلم لغة اتحادية….

الكاتب :  عبد السلام المساوي  - بتاريخ : 26/10/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.