بالصدى :  إعلام..  وتشويش ! 

وحيد مبارك

فرق كبير بين أن ننتقد وزارة الصحة على سياستها المسطرة في هذا المجال الحيوي، ونبيّن اختلالات الخدمات الصحية الخاصة والعمومية التي تقدمها مؤسساتها الصحية، ونرصد معها هفوات طبيعة تدبيرها لهذا القطاع الحساس، الذي يعتبر العمود الفقري والقلب النابض للمجتمع، الذي متى اعتل اختلت باقي الموازين، رغبة في المساهمة في تجويد هذه المنظومة حتى تكون في مستوى الانتظارات والتطلعات، سواء من خلال الرفع من الموارد البشرية أو تجهيز البنيات الاستشفائية وتمكينها من العتاد التقني ومن الأجهزة الطبية والبيوطبية والأدوية وغيرها، وإحداث مرافق في مناطق تفتقر لها، وبين تبخيس أدوارها، وتسفيه مبادراتها، والتحفيز على الحط من كرامة مهنييها، لأننا في الحالة الأولى ننطلق من غيرة صادقة، بعيدا عن كل منطق سياسوي، بل من همّ مواطناتي، للمساهمة في تطوير عجلة الصحة، بالانتقاد البناء، والتنبيه للاختلالات، لتدارك ماقد لايتم الانتباه إليه، بافتراض حسن النية أساسا، خلافا لعدد من الكتابات و»الفيديوهات» والصور الموزعة على هذا الموقع الإلكتروني أو الفضاء الاجتماعي وغيرهما، والتي لاتعدو أن تكون مجرد «روايات» من نسج الخيال، وأباطيل تُسوّق عن سبق إصرار وترصد، تمت فبركة تفاصيلها، ويتم الترويج لها على أنها حقيقة وإن كانت تخص قطرا آخر ، بعيدا عنا بآلاف الأميال؟
سيناريوهات تتكرر بين الفينة والأخرى، بل وترتفع حدتها ووتيرتها في لحظات بعينها، مما يدفع للتساؤل عن الجهات التي تقف وراءها، خاصة إذا كانت ذات نفس تسلسلي لاتطبعه الارتجالية، والبحث عن الغايات المرجوة من تسويقها، وإلباسها لبوس الحق، والحال أنها مجرد إشاعات، كما هو الحال بالنسبة للصورة التي تم تداولها مؤخرا على أنها لأحد المشاهد التي عاشتها منطقة الريف، والتي تبرز مقتل رضيع، والادعاء أنها واقعة شهدتها منطقة العروي تحديدا، والحال أنها تعود إلى أحداث سيناء المصرية سنة 2016، وتنضاف إليها واقعة «أفعى كلميمة»، وغيرها من الصور وكتابات التي لاتؤثر في وزير بعينه أو وزارة باسمها، بل تنفث سمومها في الجسم الحكومي برمته، وتضر بالوطن وبسمعته، حين يتم اعتمادها كمرجعيات إعلامية لصياغة تقارير عن التنمية وعن غيرها!
هنا يكمن البون الشاسع بين الكتابة المسؤولة الملتزمة، وبين مؤامرات ودسائس مرقونة أو مصوّرة، وسيناريوهات مفبركة، فضلا عن منسوب الإساءة لمهنيي هذا القطاع ومدبّريه، الذي تسعى لتحقيقه، فهي تسيء للرسالة الإعلامية وللجسم الصحافي، ويتعاظم الإشكال حين يتم تقاسمها بدون تقصّ ورويّة، مما يسهم في نشر التضليل على نطاق واسع، لن يمحو آثاره فيما بعد بيان حقيقة أو بلاغ صحافي، مادامت الإشاعة تنتشر كما النار في الهشيم، وتجد حضورا لها، مما يستوجب تعاملا مسؤولا مع هذا النوع من الممارسات الضارة تحت مسمى الحرية، التي يجب أن تكون مؤطرة بثنائية الحقوق والواجبات.
نعم ننتقد الوزير الوصي على القطاع، لشخصيته المعنوية، لا الذاتية، انطلاقا من مسؤوليته على رأس الوزارة، حين يتنصل من التزامات تعهّد بها، أو يستصغر الإعلام المغربي ويتفادى الإجابة عن تساؤلات بعينها، متى تم تقليص أعداد المناصب المالية، وغابت العدالة الصحية، وحين نضع أصابعنا على مواطن الجروح والأعطاب، التي تدمي القلوب، ونكشف عن ممارسات شائنة، بنفس القدر الذي لانجد فيه حرجا أو مركّب نقص في تسمية الأشياء بمسمياتها، وتسليط الضوء على الخطوات الإيجابية، وحين نشيد بالموارد البشرية النزيهة التي تتعرض للعنف والقمع وتشتغل في ظل إكراهات متعددة، على رأسها الخصاص البشري والفقر في المعدات والأدوية، وارتفاع الطلب على المؤسسات الصحية العمومية. مقالات وأشرطة وصور، غايتها المساهمة في تجويد الخدمات الصحية، وتمكين كل المغاربة من هذا الحق الدستوري، انطلاقا من رسالة إعلامية مهنية، تسعى لتعميم المعلومة وتقديمها كاملة غير منقوصة، لا تعمل على خلق التشويش واللبس والتضليل!

الكاتب : وحيد مبارك - بتاريخ : 19/06/2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.