بالمباشر: وجدة.. عندما تصبح الطريق سالكة

عزيز بلبودالي

عندما تصبح الطريق سالكة، فلا يمكن تضييع الفرصة ولا يمكن أن تخطئ المسار. مولودية وجدة، وجد نفسه، وهو يعود بانتصار هام يوم الأحد الأخير من القنيطرة على حساب فريقها النادي القنيطري، أمام منعطف حاسم ربما سيشكل للوجديين تلك الانطلاقة الحقيقية نحو استعادة مكانة الفريق في الخريطة الكروية بالمغرب. أكيد، أهمية هذا الفوز سترتبط بما سيتقدم من دورات في البطولة الجارية، الفوز في الدورة 22 بالقنيطرة، ستتلوها الدورتان 23 و24 حيث يخوض خلالهما المولودية مباراته في مدينة وجدة وحيث أيضا الفرصة متاحة لتعزيز الرصيد بست نقط إضافية. من بين الدورتين إياهما، لن يكون المنافس سوى يوسفية برشيد، شريك المولودية بعد نتائج الأحد الذي ودعناه، في الصف الأول من الترتيب العام بنفس الرصيد من النقط، 44 نقطة لكل منهما، وعلى بعد ثلاث نقط عن صاحب الصف الثالث رجاء بني ملال الذي، للصدفة أيضا، سيستضيفه الفريق الوجدي في الدورة 26، أي بعد الجولة 25 التي سيكون واجه خلالها المغرب الفاسي بفاس.
لا اختلاف إذن، المولودية تتوفر على أقوى الحظوظ لتحقيق الصعود للبطولة الاحترافية الأولى بعد موسمين كاملين من الغياب، والأكيد أنه فريق يستحق أن يكون ضمن الكبار، كبر تاريخه وألقابه وبطولاته، ويكفي في هذا الإطار، أن نتذكر أن خزانته تضم أربع كؤوس للعرش :  1957 – 1958 – 1960 و1962 .
وكأس المغرب العربي:  1972 إلى جانب لقب بطل المغرب سنة1975.
مولودية وجدة يسير على سكته الصحيحة، يتوفر على تركيبة بشرية من اللاعبين في مستوى متميز، مدرب بخبرة جد محترمة، بمكتب مسير يمزج بين فتوة الشباب وحماسهم وبين المجربين ذوي الخبرة، والأهم من كل ذلك، وقوف مدينة بل وإقليم ومنطقة إلى جانب الفريق، صحيح أن دائرة المنافسة على الصعود تضم فرقا محترمة لها نفس المرجعية التاريخية تقريبا، كالمغرب الفاسي والرجاء الملالي، أو يوسفية برشيد، لكن، ومع ذلك، يبقى صعود المولودية مهما لتحقيق التوازن على مستوى خريطة المغرب الكروية.
سندباد الشرق، كما يحلو للبعض أن يصفه، يعتبر أول فريق مغربي يحرز كأس العرش بعد الاستقلال وكان ذلك سنة 1957، على حساب الوداد البيضاوي بالدار البيضاء. في سنة 1958 سيحرز ثاني كأس للعرش، وكان ذلك، مرة أخرى، على حساب الوداد وفي قلب الدار البيضاء بهدفين لواحد. في سنة 1960 المولودية بالنهائي الرابع على التوالي ضد الفتح الرباطي، المولودية تنتصر وتضم الكأس الثالثة لخزانتها، في سنة 1962 لعبت المولودية النهائي الخامس ضد الكوكب المراكشي وفازت بهدف لتضيف كأسا رابعة لخزانتها. غابت المولودية بعد ذلك، لتعود سنة 1972 متوجة بكأس المغرب العربي، وتتوج سنة 1975 بالبطولة الوطنية المغربية لتغيب البطولات عن خزانة المولودية منذ ذاك الحين.
بعد كل ذلك التاريخ المتميز، تتيه المولودية في دائرة النسيان والتهميش، حيث تغادر موسم 1987/1988، ولأول مرة في تاريخها، نحو القسم الوطني الثاني، لتبقى ممارسة بالقسم الثاني لمدة 4 سنوات لتعود للقسم الوطني الأول موسم 1992/1993، عودة كانت جد عادية لم يحقق فيها الفريق أي شيء يذكر، ليعود للقسم الثاني بعد أربعة مواسم، وبالضبط في موسم 1998/1999 ليلعب في القسم الثاني 4 سنوات أخرى ليعود للقسم الأول موسم 2003/2004 حيث حقق المركز السابع.
أمام ممثل مدينة وجدة والمنطقة الشرقية فرصة كبيرة من أجل إعادة كتابة التاريخ… ثماني دورات متبقية ليتحقق ذلك، والمولودية قادرة على تحقيق حلم الوجديين، وبإمكانها انتزاع إحدى بطاقتي الصعود، والبداية من خلال الدورتين القادمتين حيث تستقبل في ميدانها شباب بنجرير ثم يوسفية برشيد، قبل أن تنتقل لفاس لمواجهة الماص، ثم تعود لتستقبل رجاء بني ملال في الدورة 26، وترحل لتمارة لمنازلة ودادها، وتستضيف أولمبيك الدشيرة، وفي الدورة 29 تلعب خارج الميدان أمام اتحاد سيدي قاسم، لتبصم على نهاية المسار باستقبال اتحاد الخميسات في الدورة 30.
مولودية وجدة فريق يجتهد هذا الموسم، ولكل مجتهد نصيب.. بالتأكيد !

الكاتب : عزيز بلبودالي - بتاريخ : 13/03/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.