رسائل سياسية من العرائش 4/5 الاتحاد الاشتراكي والنموذج التنموي

   عبد السلام المساوي

في احتفالية الذكرى ال  60 لتأسيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وفي تجمع جماهيري عظيم ، بالعرائش يوم الجمعة 24 يناير  2020 ، يقول الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ذ ادريس لشكر : « يحق لنا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن نفتخر بما قدمناه لكي تصل بلادنا لكل ما هو أحسن ومتقدم . وقد كان حزب الاتحاد الاشتراكي بعد الاستقلال هو أول من أطلق مشروعا تنمويا في حكومة عبد الله ابراهيم ، التي قاد فيها أخونا عبد الرحيم بوعبيد الاقتصاد والمالية .
لقد انطلق في هذه الحكومة المشروع التنموي ، من تأميم الماء وإصلاح التعليم والبنيات الأساسية واستقلال العملة المغربية كما تأسست المؤسسات التي شكلت رافعة للتنمية ، كصندوق الإيداع والتدبير والبنك الوطني للإنماء الاقتصادي …وكل المؤسسات المالية ، كما انطلق وقتها مشروع الحديد والصلب والذي كان سيكون قاعدة صناعية للمغرب الصاعد . لكن ، مع الأسف ، ووجه النموذج التنموي الذي كان وراءه حزب القوات الشعبية وعرفت بلادنا سنوات الرصاص والتزوير التي امتدت من السيتنيات والسبعينيات والثمانينيات ، مما أوصل بلادنا إلى السكتة القلبية ، كما أعلن عن ذلك المغفور الحسن الثاني . ومرة أخرى ستقع المناداة على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من أجل إطلاق مشروع تنموي جديد .
وكانت حكومة أخينا عبد الرحمان اليوسفي التي سيشهد لها التاريخ بأنها كانت المشروع التنموي الجديد الثاني ، والذي كان وراءه مرة أخرى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية …»
لقد عمل الاتحاد الاشتراكي على تأصيل المفاهيم وزرعها بذكاء في أرض المغرب ، فعندما يتحدث،مثلا ، عن دولة الحق والقانون ، فهو يعني بأن هذا المفهوم ليس شعارا يرفع أو كلاما للاستهلاك ، بل هو ممارسة وسلوك ، لذلك ناضل الاتحاد الاشتراكي وعمل على نقل هذا المفهوم من مستوى التنظير إلى مستوى الفعل ، فمع أواخر حكومة التناوب ، قدم الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي حصيلة العمل الحكومي للمرحلة التي قاد فيها الوزارة الأولى ، ويكفي أن نلقي نظرة موجزة عن المحاور الستة لحصيلته لنتأكد من صدق النظرية والتطبيق وتكاملهما في الخطاب الاتحادي ؛
– ترسيخ حقوق الإنسان وتخليق الحياة العامة ؛
– إصلاح النظام التربوي وتكافؤ الفرص أمام التربية والتكوين ؛
-التنمية والاستثمار وإنعاش الشغل ؛
– التنمية الاجتماعية والتضامن ؛
– عقلنة تدبير الشأن العام ؛
– تنشيط العمل الديبلوماسي ؛
إنها محاور تدل بوضوح على أن الهاجس الأساسي يتمثل في إرساء دعائم دولة الحق والقانون ، وإدخال قواعد جديدة في مجال تسيير الشأن العام ، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي .
لقد انطلقت حكومة التناوب من أولويات عامة كانت توجه عملها ؛ إنجاح الانتقال الديمقراطي ، إنجاح انتقال للعرش ، إعادة هيكلة مؤسسات تسيير الشأن العام  ،إحداث قطيعة مع التجارب السلبية السابقة ، القضاء على الموروثات السلبية …لنلاحظ أن الأمر لا يتعلق ببرامج محددة أو قصيرة المدى ، ولكن ببرنامج شامل يغلب عليه الطابع السياسي .
لقد كان واضحا منذ البداية أن مهمة حكومة التناوب لم تكن تتعلق بالملفات الصغرى ، ولكن أساسا بوضع البلاد في سكة جديدة .
إن الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي ، هنا ، كان يدشن للعمل التنموي من خلال المدخل السياسي ، المعتمد على إيلاء مكانة خاصة لدولة الحق والقانون وللإنسان باعتباره المحور الأساس لكل إصلاح اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي . وهكذا تم فتح ورش متعدد الجوانب في مجال الحريات العامة والفردية وإصلاح العدل ، والعلاقة بين الإدارة والمواطن ، وتمجيد القضاء من خلال تنفيذ الأحكام وفرض احترامها من الفرد والدولة على السواء ، وفي مجال النهوض بشؤون المرأة ، وحماية حقوق الطفل  ، والحد من الفوارق الاجتماعية ومحاربة الفقر ، وفي مجال تخليق الحياة العامة ، ومحاربة الفساد و الرشوة .
وهكذا يتبين وبالملموس ، أن الاتحاد الاشتراكي ، عندما يرفع شعارا أو ينتج مفهوما أو يطرح برنامجا سياسيا ، فليس بغرض التغليط والتمويه ، الضجيج والبهرجة ، وليس بغرض دغدغة عواطف الجمهور والسيطرة على مشاعره وكسب أصواته ….
إن مفاهيم الاتحاد الاشتراكي مفاهيم نابعة من وعي نظري عميق وقابلة لتجريب عملي مسؤول ….من هنا كانت هذه المفاهيم ، وفي كل مرة ، ثورة في حقل سياسي يطغى عليه العقم والجمود ، الاجترار والرتابة ….

الكاتب :    عبد السلام المساوي - بتاريخ : 01/02/2020

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.