فيروس أبو النعيم وشيوخ الفقه الأسود

عبد السلام المساوي

أبو الجحيم ومن على شاكلته، شيوخ الفقه التكفيري، أصحاب الدمار الذي ينزل من بين شفاههم قبل أن يسقط في روع أتباعهم، ليتحول إلى لهيب يحرق الأخضر واليابس وما بينهما أينما حل وارتحل . المتسببون في الدمع المتختر على شفاه الفتيات اللواتي قتلن تحت زخات الرجم الجبان …الذين يئدون حياة النساء تحت الخرق التي غطتهن من أخمص القدمين الى غرة الرأس .

الذين يدعون إلى تحطيم الآثار الفنية وتكسير الآلات الموسيقية وخنق الغناء المخنوق في حناجر الشباب التواق للحرية .
أبو الجحيم وأضرابه يحفزون الشباب على الانتحار، على تهزيء العلم وصناع المعرفة، على تبرير ضرب النساء والتفنن فيه، على منعهن من السياقة ” درءا ” لأفاعيل الشيطان الذي لا يعشعش إلا في وجدانهم المكفهر، على قتل المخالفين واحتقار معتنقي الديانات المخالفة، على تحريم الغناء والموسيقى، على ترهيب الشباب من الحياة .
أبو الجحيم وأضرابه يتلاعبون بمشاعر الناس وبفطرتهم الدينية لتنميطهم في شكل رعايا تحت سطوة شيوخ التكفير والموت .
” أبا الجحيم ! ” نواجهك ساخرين متهكمين، ونواجهك بلغة الإبداع المترجمة لألم الإنسان وجرح الوجود، أنت من دعاة الخراب والدمار، شيوخ الحقد والإرهاب …
من المسؤول عن إهدار الأرواح التي حصدها الموت على حين غرة وفي غفلة من أصحابها ؟
كنت تفتي كأنك ترجمان الله على الأرض، لا يفهمه إلا أنت ولا يشرح كلامه إلا امثالك ؟
ولم تسأل نفسك لحظة واحدة عن آثار الفقه الأسود المدمر على السامعين ؟
ذلك الفكر الذي تنشره اليوم، الفكر الضال المضل المدمر الكاره المخيف المنهك الممقت الذميم المختل الجديب الممحل القحيط السحت الكريه، المسمى ” فكر التكفير ” ؟
تكذب على الدين، وتفتي لنا بغير علم . ( تقدح من رأسك ) وأنت تحدثنا عن الله ، والرسول ، والصحابة .كل مواعظك تدليس، وفتاواك كذب، وقصائدك رقص ، ودموعك نفاق….
طوز في تكفيرك ….طوز في فتاواك ….أيها الشيخ المدمر !!!
ولأن المصائب تأتي تباعا فقد كان ضروريا أن تدخل الجهل والإجرام على الخط، لكي يخبرنا أمينهم العام أن فيروس كورونا جند من جنود الله سلطه علينا لكي يختبر بلاءنا . وكان ضروريا أن يخرج علينا من جحره التكفيري الخطير أبو الجحيم ، لكي يخبرنا أن هذا الفيروس مجرد وهم وسراب وتقديرات وتوقعات لا أقل ولا أكثر !!! وأنه علينا أن ننتظر أن يشرع الناس في التساقط على الأرض لكي نتخذ إجراءات مشددة !!! قبل أن يحذر الدولة من إغلاق المساجد ودور العبادة مثل ما قررت في كل أماكن التجمعات العامة معتبرا أن الأمر إذا ما تم هو ردة وكفر !!!
لقد تجرأ هذا التكفيري على أعلى سلطة في البلاد ، ورماها بالردة ومحاربة الإسلام !!! وأي تساهل معه أو إهمال لفتاواه هو تشجيع له ولأتباعه كي ينتقلوا إلى ترجمة الفتوى بتنفيذ سلسلة من الأعمال الإرهابية تحت مسمى ( الجهاد ) …
هذه الحركات المتاجرة بديننا، والتي تجد من بيننا للأسف الشديد من يجلس معها ومن يحاورها ومن يلعب بها لعبة المزايدة السياسية الرخيصة وجه لوباء آخر أخطر بكثير من كورونا يتهددنا منذ القديم …
بعضنا في مقاومته يعلن النضال ضدها بكل شجاعة، ويؤدي ثمن ذلك من سمعته والتطاول عليه وعلى عائلته، وبعض الجبناء من محترفي المزايدات يلعبون اللعبة إياها ؛ هم غير موافقين على فكر هاته الجماعات الخرافية لكن هم يعتبرون أن العوام يتبعونها وهم بحاجة لبعض الناس معهم لذلك لا يتورعون في معالجة عنوستهم الجماهيرية بمد اليد إلى مروجي الجهل والخرافات هؤلاء .
لحسن الحظ – إذا جاز استعمال عبارة حسن الحظ هنا – أن هذا الوباء الخطير أرعب الناس فعلا . لذلك انتبه الشعب هاته المرة إلى خطورة ما يقوله هؤلاء الموتورون . ولذلك فهم الناس هذه المرة أن هؤلاء يدافعون عن متاجرتهم بالدين ولا يدافعون عن الدين، لأنهم يعلمون أن الناس إذا ما استيقظت وتعلمت واستوعبت حقيقة ما سيقع فلن تعطيهم أذنا واحدة…
غدا أو بعد غد أو بعد أيام أو أسابيع أو أشهر سيتمكن علماء حقيقيون يستحقون حمل لقب وصفة العلم هاته، من اكتشاف اللقاح لهذا الوباء الخطير الذي يهدد العالم كله، سننسى بعد ذلك أمر الوباء وستعود إلينا هاته الأوبئة المتلفعة زورا وبهتانا في لباس الدين لكي تقصفنا بالمزيد من بذاءاتها و رداءاتها وخرافاتها …
علينا أن نستفيد من المرض الذي يعبر العالم اليوم ، ومثلما تعلمنا جميعا أن النظافة مهمة لقتل أي وباء ، يجب ان نستوعب ان تنظيف عقولنا ضروري للقضاء على فيروس الخرافة هذا الذي يجعل أميين موتورين يتحدثون في ما لا يفقهون فيه شيئا ….

الكاتب : عبد السلام المساوي - بتاريخ : 20/03/2020

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.