لانطلاقة نحو أفق واعد…

عبد السلام الرجواني

 

في أجواء يطوقها الأمل، في ظلال شجرة التاريخ الوارفة، ومن شرفة تطل على ربوع وطن كان في كثير من ملامحه الجميلة من كد وعرق وتضحيات الحركة الاتحادية في كل أطيافها وأجيالها، انطلقت الندوة الصحفية للإعلان عن فعاليات الذكرى الستين لولادة الاتحاد وطنيا، اشتراكيا، ديمقراطيا.
يتجلى الأمل في عنفوانه، في الحضور القوي للقيادة الاتحادية بكل رموزها، في البسمة البهية لمن قدم للندوة، في الكلمة التقديمية القيمة للكاتب الأول الأخ إدريس لشكر، في الإفادات الصريحة والإجابات القيمة عن أسئلة المنابر الإعلامية التي ملأت جنبات الفضاء الذي احتضن الندوة.
وللندوة في حياة الاتحاد دلالات أخرى أعمق وأهم من الأسئلة التي طرحت والإجابات التي قدمت. وذلك بالنظر لسياقها وعنوانها وموضوعها الأساس.
سياق مركب يتقاطع في طياته دخول سياسي واجتماعي تحفه انتظارات كبرى حدد خطوطها العريضة خطاب ملكي بليغ جوهره تجديد النخب وتثمين الكفاءات والسعي نحو نموذج تنموي بديل جدير ببناء مغرب الحداثة والتنمية العادلة؛ إلى جانب تعديل حكومي مرتقب ينشد في المدى المباشر أداء حكوميا أفضل، وفي المدى المتوسط الإعداد لمغرب ما بعد 2021.
وعلى المستوى الحزبي، تأتي الندوة في خضم مصالحة داخلية انخرط فيها الاتحاديات والاتحاديون، قيادة وقواعد، لغاية وحيدة، هي تجسيد الوفاء للفكرة التي تأسس من أجلها الاتحاد منذ ستين سنة، فكرة عمدها شهداؤنا بدمهم، واحتضنها زعماؤنا في المنافي البعيدة، واعتنقها مناضلونا ومناضلاتنا البسطاء في غياهب الزنازن والمعتقلات.
هي تضحيات ألقت بأنوارها على مغرب اليوم الذي ينعم بالاستقرار، ويسير نحو أفق ديمقراطي واعد رغم كل الصعاب، ورغم أنف كل قوى الارتداد التاريخي ودعاوي التيئيس، ورغم أعطاب كثيرة حالت دون تحقيق تنمية منصفة.
ولأن الاتحاد مسكون بغيرة وطنية لا تنضب، ولأنه حزب حامل لمشروع مجتمعي، عماده دولة ديمقراطية حديثة، ومجتمع متقدم نام، وإنسان مغربي مواطن بالمعنى الشامل للمواطنة الحقة، لأن الاتحاد كذلك، فإنه لايركع أمام الأزمات، ولا تنال منه الهنات، ولا يحسب الانكسارات نهاية لرسالته التاريخية المجيدة.
إنها رسالة من جيل لجيل… ومن طبيعة الأشياء أن تكون لكل جيل رهاناته وطموحاته وحاجاته وشعاراته وقضاياه… ولا يمكن لأي جيل أن يعيش في جلباب جيل سبقه… لذلك ليس إحياء الذكرى الستينية لتأسيس الاتحاد إحياء للذاكرة النضالية للاتحاد فحسب وإنما نريدها تدشينا لانطلاقة جديدة للعمل الاتحادي بدماء جديدة وآمال واسعة في مواصلة بناء الحرية والديمقراطية والحداثة من موقع الريادة، وفي تناغم مع الرؤية الملكية، وفي تكامل مع كل قوى التقدم والديمقراطية.

الكاتب : عبد السلام الرجواني - بتاريخ : 09/09/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.