أطفال في وضعية حرجة

يونس مجاهد

قدمت إحدى القنوات الفرنسية روبورتاجاً مؤثراً، حول أطفال عراقيين، عاشوا فترة في المناطق التي كانت تحتلها العصابات الإرهابية، التي تسمى «داعش»، والذين كانوا شهودًا على الجرائم التي ارتكبتها في حق آبائهم، من قتل وتعذيب، كما أنهم كانوا حاضرين في عمليات قطع الرؤوس التي كانت تتم في الساحات العمومية، الأمر الذي أدى إلى إصابتهم باضطرابات نفسية خطيرة، مازالت المؤسسات الطبية والتربوية العراقية، تحاول معالجتها.
ويتعلق الأمر بمئات الآلاف من الأطفال، الذين كانت عائلاتهم تقطن في المناطق التي تحكمت فيها «داعش»، والذين حرموا من التعليم، لفترة، بعدها فتحت المدارس، ليتلقوا تعليما تعود مضامينه للقرون الغابرة، مليئًا بالخرافات والمناهج المناقضة للعلم، مما دفع بوزارة التعليم العراقية، إلى توجيه نساء ورجال التعليم، لبذل مجهودات خاصة لتصحيح طريقة تفكيرهم وتعاملهم مع العلم والمعرفة.
وبصفة عامة، يكشف الروبوتاج عن تشوهات نفسية متعددة، وأوضاع حرجة، مازال هؤلاء الأطفال عرضة لها، جراء ما عايشوه، خاصة أولئك الذين قُتِلَ آباؤهم تحت أعينهم، إذ أن عدداً منهم لم يتخلصوا من الرغبة في الانتقام. وإذا كان هذا وضع الأطفال الذين عاشوا تحت هيمنة «داعش»، فإن الأطفال العراقيين الآخرين، لم ينجوا من تأثير العنف على نفسيتهم، ونفس الأوضاع يعيشها الأطفال في سوريا، وغيرها من البلدان العربية، التي تعرضت لهذا النوع من الحروب.
فبالإضافة إلى القتلى والمآسي والتخريب والتشريد، الذي تعيشه الشعوب العربية، التي تعاني من ظروف الحرب والمواجهات الداخلية، هناك التأثير الكبير على النشء الذي يتعرض لضغوطات نفسية، تؤثر على مساره التربوي والشخصي، مما يؤشر على أن المشكلة الكبرى، رغم انتهاء الحروب ستكون مرتبطة بمستقبل الأجيال التي عانت من هذه الأوضاع الصعبة.
عدد اليتامى والأطفال الذين تعرضوا للعنف المادي والمعنوي، لا يقاس بمقياس، ويعتبر الخسارة الكبرى التي ألحقت بالشعوب، التي تسلط عليها سيف الاحتلال، كما يحصل اليوم في فلسطين، والتدمير الحضاري الممنهج، الذي تحالفت فيه كل قوى الرجعية والامبريالية، بهدف إعادة بلدان عربية عشرات السنوات إلى الوراء.

الكاتب : يونس مجاهد - بتاريخ : 16/05/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.