أي تفاعل؟

يونس مجاهد

من المؤكد أَن لتقارير المجلس الأعلى للحسابات أهمية بالغة على مستوى المراقبة والتدقيق والافتحاص، رغم كل الجدل الذي قد تثيره من طرف كل الفاعلين، وخاصة المؤسسات والوزارات والهيئات التي تكون موضوع التقرير، غير أَن هذا لا يلغي قيمة الملاحظات والتوصيات التي يصدرها المجلس المذكور.
ومن المعلوم أَن المجلس قد أصدر مؤخراً تقارير حول عدة قطاعات ووزارات ومجالس، تهم سنتي 2016 و 2017 ، تضمنت ملاحظات متفاوتة الأهمية والخطورة، لكنها في جميع الأحوال تظل مطروحة، مادامت صادرة عن هيئة دستورية تضطلع بدور المساهمة الفعالة في عقلنة تدبير الأموال العامة، وتمارس وظيفتها كمؤسسة عليا للرقابة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، طبقا للباب العاشر من الدستور، الذي ينص على أن
المجلس الأعلى للحسابات يتولى ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ القوانين المالية ويبذل
مساعدته للبرلمان والحكومة في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون، ويرفع تقاريره إلى جلالة الملك.
من الواضح هنا القيمة التي تكتسيها هذه التقارير، والتي ينبغي أن تحظى بكل الاهتمام، لأنها مفيدة لمجمل المؤسسات التي تتولى تسيير وتدبير الشأن العام، ليس لأن ما تتضمنه يستحق النقاش والنقد والملاحظة، فحسب، ولكن لأن إثارة القضايا التي تتضمنها هذه التقارير ينبغي، أيضا، أن تكون حافزاً للتصحيح وللمتابعة وللتوضيح، من طرف المعنيين بها، خاصة وأن هناك ملاحظات بالغة الخطورة، لا يمكن المرور عليها مرّ الكرام.
وفي جميع الأحوال، إن الرأي العام، ينتظر من مختلف الفاعلين السياسيين والمسؤولين عن تسيير القطاعات والوزارات والمجالس المنتخبة، موضوع التقرير، التفاعل الإيجابي، لأن هذا يدخل في صميم مسؤوليتها السياسية والقانونية والاجتماعية.

الكاتب : يونس مجاهد - بتاريخ : 11/09/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.