إخفاء معالم الجريمة

يونس مجاهد

تحدث نقيب الصحافيين الفلسطينيين، أبوبكر ناصر، عما وصفه بصمت العالم، تجاه قتل الصحافيين الفلسطينيين من طرف إسرائيل، حيث تحدث، في اجتماع لنقابات الصحافة في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود، عن قتل 19 صحافيا خلال أسبوع واحد سنة 2014. ورغم حجم هذه المجزرة، فإن المجتمع الدولي، لم يتحرك لفتح تحقيق في هذه الجرائم، كما أَن هٓوْل الحدث، لم ترافقه ضجة إعلامية وسياسية وديبلوماسية.
وقتلت إسرائيل خلال الخمس سنوات الأخيرة، 26 صحافياً فلسطينياً، أي بمعدل خمسة صحافيين كل سنة، كما أَن هناك أكثر من 2000 مصاب، البعض منهم حالتهم صعبة، وأصيبوا بعاهات مستديمة، حسب المتحدث، لكن العالم ظل يتفرج، متسائلا، هل وصل استرخاص الدم الفلسطيني إلى هذا الحد؟
وفي إطار تدخله حول معضلة حماية الصحافيين، في هذا الاجتماع، الذي نظم من طرف الفيدرالية الدولية للصحافيين، في أثينا، يوم أمس، طالب النقيب الفلسطيني بالعمل مع الحكومات والبرلمانات، لوضع هذا الملف على رأس الأولويات، لأن هناك دولاً ومجموعات تسعى إلى ترهيب الصحافيين، بهدف إخفاء الحقائق، لذلك فإن من واجب السياسيين الدفاع عن حق المجتمع في الاطلاع على ما يجري فعلاً من أحداث ووقائع وقضايا.
ومن المعلوم، في هذا الصدد، أن تعامل الكيان الصهيوني مع الصحافيين الفلسطينيين، فاق كل الحدود، فالجرائم ضدهم لا ترتكب، في إطار حالات منعزلة، بل إن الأمر يتجاوز ذلك، إلى ما يمكن أن نسميه سياسة رسمية معلنة، حيث إن رئيس وزراء هذا الكيان، بنيامين ناتانياهو، كان قد صرح في مجلس الوزراء أن حكومته ستخوض حرباً ضد الصحافة الفلسطينية، متهما إياها بنشر أفكار الإرهاب والكراهية، حسب تفسيره الخاص لمقاومة الاحتلال.
ويمكن القول إن موضوع قتل الصحافيين الفلسطينيين، ينبغي أن يأخذ حجمه الحقيقي، الذي يستحقه، وألا يظل مجرد أخبار وأرقام، يتم التعامل معها بنوع من اللامبالاة، لأن الجريمة ضد الصحافة، جزء رئيسي من الجريمة الكبرى، إذ تسعى لإخفاء معالمها.

الكاتب : يونس مجاهد - بتاريخ : 06/11/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.