الترجمة الغربية لمناهضة التطبيع

يونس مجاهد

من بين أخطر الأسلحة التي تلجأ إليها الدول الغربية، لمحاصرة خصومها وأعدائها، المقاطعة الاقتصادية، وقد مارست كل هذه الأدوات ضد كوبا وروسيا والعراق والسودان وكوريا الشمالية وإيران، وغيرها من الدول، كي تنصاع لسياساتها واستراتيجياتها. وتبرر الحكومات الغربية، ذلك بمبررات شتى، مثل الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، غير أَنَّه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فإن المنهجية التي تستعملها تتغير جذرياً، عملاً بمنهجية اشتهرت تحت تسمية «الكيل بمكيالين».
فالحصار، أي المقاطعة الاقتصادية والسياسية والثقافية، وأحياناً، الرياضية، سلاح أساسي ومتواصل، يتم اتخاذه بتفاهم مع هيئات الأمم المتحدة، دون أن يثير ذلك أي انتقادات أو انزعاجا من طرف مستعمليه، رغم ما يخلفه على الشعوب التي تعيش في البلدان المحاصرة، من حرمان ليس من المنتوجات الصناعية والتكنولوجية وقطع الغيار، بل حتى من التجهيزات الأساسية والأدوية، وغيرها من المواد الضرورية، كما تتم مقاطعة شركات هذه البلدان، ويفرض عليها حصار تجاري صارم.
أما عندما تحاول دول وهيئات سياسية وحقوقية ونقابية، الدعوة لمقاطعة إسرائيل، باعتباره كيانا عنصرياً، يضطهد شعباً آخر، ويحتل أرضه، ويستوطنها، بالقوة والنار، ضد قرارات الأمم المتحدة، فإن القائمة تقوم، وتُوجه تهمة التطرّف و»القومجية»، لكل من يطالب بفرض سلاح المقاطعة على هذه الدولة المغتصِبة، علماً بأن هذا السلاح يستعمله الغرب، بامتياز، وبشكل ظالم في أحيان كثيرة.
ويمكن القول، إن المرة الوحيدة التي استعمل فيها هذا السلاح، بشكل صحيح، كان ضد نظام الأبارتايد العنصري، في جنوب إفريقيا، وقد أعطى ثماره حيث انهار هذا الكيان، بشكل تام ونهائي، وهو نفس السلاح الذي ينبغي أن يستعمل ضد إسرائيل، للضغط عليها من أجل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها سنة 1967.
مناهضة التطبيع، ليست سوى التسمية العربية، للمقاطعة، التي تمارسها الدول الغربية، ضد البلدان التي تسعى إلى فرض سياساتها عليها أو معاقبتها، لأنها لا تنصاع لاستراتيجيتها، غير أن هناك من يحاول تجاهل هذا الواقع الدولي، وينعت مفهوم «مناهضة التطبيع»بكل النعوت القدحية، وكأنه مرادف للتخلف والماضوية.

الكاتب : يونس مجاهد - بتاريخ : 13/02/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.