قلب الأدوار

يونس مجاهد

في  إطار خطتها المرسومة بدقة، لتلميع صورة الكيان الصهيوني، وتقديم اليهود الذين غادروا البلدان العربية وإيران، للإقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كمقهورين، أجبروا على الخروج من ديارهم، تهيء دولة إسرائيل مشروعا، بدعم من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لمطالبة هذه البلدان، ومنها المغرب، بتعويض قيمته 250 مليار دولار.
وكانت دولة الاحتلال قد أصدرت قانوناً، سنة 2010، ينص على أن أي اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين، يجب أن يعالج مسألة التعويضات المالية لليهود، من العراق والمغرب وسوريا ومصر واليمن وليبيا وتونس وإيران.
ويعقد الإعلام الصهيوني، مقارنة بين اللاجئين الفلسطينيين وما أسماهم بـ»اللاجئين اليهود»، حيث يدعي أن الفلسطينيين باعوا ممتلكاتهم لليهود قبل أن يغادروا أماكنهم. أما اليهود الذين عاشوا في الدول العربية فتم إجبارهم على مغادرة أوطانهم دون الحصول على أي مقابل.
ويمكن القول، إن هذا الشطر من الدعاية الصهيونية، هدفه الابتزاز، مرّةً أخرى، للمقايضة به في مواجهة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، حيث ترفض إسرائيل الحديث عن هذا الملف، في مفاوضات السلام، لذلك فإنها تهيء حاليا لحملة كبيرة تسمى ممتلكات اليهود الذين «أخرجوا قسراً من بيوتهم». وكما يعرف الجميع، فإن الهجرة اليهودية، نحو فلسطين، كانت منظمة من طرف وكالات صهيونية، وقد غادر اليهود البلدان العربية، طواعية، استجابة للدعاية الصهيونية، ولم تجبرهم أي دولة على الرحيل.
ومن المعلوم أن الصهيونية تتفنن في أساليب ومضامين دعايتها، من قبيل الترويج لخرافة الأرض الموعودة، في فلسطين، وهيكل سليمان الذي يوجد تحت المسجد الأقصى، وتصوير إسرائيل، في البداية، كدولة اشتراكية، وحاليا كواحة للديمقراطية الليبرالية، واستمرارها في ابتزاز الغرب، تحت طائلة جرائم النازية، بينما هي تضطهد شعباً آخر، وتحتل ارضه، وتذيقه كل أشكال التنكيل، واليوم تستعد لتقديم اليهود الذين غادروا بلدانهم، لتقوية صفوف الاحتلال، كضحايا مقهورين، في محاولة لقلب الأدوار.

الكاتب : يونس مجاهد - بتاريخ : 10/01/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.