مهن المستقبل

يونس مجاهد

نظمت في المغرب ندوة حول الابتكار البيداغوجي، بمساهمة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وهو موضوع هام جداً، لأن منهجية التعليم أهم من أي محور آخر في مسارات التربية، فمسألة المنهجية تظل هي المحدد الرئيسي في جودة التعليم. لذلك، فإنها تظل خاضعة للنقاش، باستمرار، في مختلف البلدان، خاصة وأن التطورات العلمية والمعرفية، تفرض أن تكون العملية التربوية ديناميكية.
ومن المعلوم أن من أكبر المعيقات التي يواجهها التعليم في بلادنا، جمودُ الابتكار البيداغوجي، بصفة عامة، حيث يسود التلقين و أسلوب الحفظ العتيق، أكثر من المناهج الأخرى المعتمدة على الاجتهاد، والقدرة على التركيب، وتنمية ملكات التحليل والتفكير. وعليه، فأول معضلة يواجهها الابتكار البيداغوجي، هي تلك التي تتعلق بالتخلص من هذه النماذج التقليدية، في التربية والتكوين، التي أنتجت أجيالاً، وجدت صعوبات في التكيف مع تطورات العلم والمعرفة وتحولات سوق الشغل.
ويمكن القول، إن الثورة التكنولوجية والمعرفية، الحاصلة اليوم في العالم، سيترتب عنها، حسب ما هو مسجل في الواقع اليوم، وطبقاً للتوقعات والدراسات، اختفاء مهن قديمة، وظهور أخرى جديدة،وسيتواصل هذا التحول، مما يعني أن التربية والتكوين، ينبغي أن تُعِدّ أجيالاً قادرة على التكيف بسرعة مع التغيرات الطارئة على المهن، ومع الابتكارات والتجديدات، التي يفرضها التطور العلمي والتكنولوجي.
ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تكون المناهج السائدة، اليوم في التعليم المغربي، قادرة على توفير تكوين ملائم لهذه التوقعات، التي تؤشر على أن العالم يسير نحو تحولات جوهرية وجذرية، في مهن المستقبل، بالإضافة إلى أن تدفق المعلومات، منها الصحيح ومنها الخاطئ، يتطلب القدرة على التمييز والتحليل والتفكير النقدي، أكثر من أي شيء آخر.

الكاتب : يونس مجاهد - بتاريخ : 11/10/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.