هجوم خارج القانون والشرعية

يونس مجاهد

أقدمت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، على شن قصف بالصواريخ، على منشآت سورية، بحجة استعمالها في الحرب الكيماوية التي استهدفت منطقة دوما بالغوطة الشرقية، على حد زعم هذه الدول، التي نفذت حملتها العسكرية، دون الاستناد إلى أي شرعية قانونية، معتمدة فقط على تقييمها الخاص للوضع وعلى قوتها.
وقد انتقدت العديد من الدول هذا الهجوم، وفي مقدمتها روسيا، التي وصف رئيسها فلاديمير بوتين، الهجوم ب»العدوان»، وقال إنه «قصف دون تفويض من مجلس الأمن، وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، أما وكالة الأنباء السورية «سانا» فإنها أكدت أن الهجوم استهدف معهداً للبحوث الصيدلانية والكيماوية، لتحضير تراكيب كيميائية تستعمل في الأدوية المضادة للسرطان، كما أنه مختبر يستعمل في تحليل المواد التي تستوردها سوريا.
واعتبرت القيادة العامة للجيش السوري، أن هذا الهجوم، لن يثني سوريا عن سحق ما وصفته ب»مجاميع الإرهاب المسلح»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة، التي مازالت تحتل مساحات من هذا البلد، بدعم من الدول الثلاث التي نفذت الهجوم، ومن بلدان خليجية، بالإضافة إلى تركيا التي أعلن فيها رئيسها رجب طيب اردوغان دعمه للهجوم، كما شنت جماعات الإخوان المسلمين، عبر العالم، حملة دعم وتأييد لصالحه.
ولحد الآن ليس هناك أي تقرير رسمي، صادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، يدين النظام السوري، بل إن مفتشي المنظمة أعلنوا عزمهم زيارة دوما، يوم السبت الأخير، للتأكد من مزاعم استخدام نظام الأسد لهذا السلاح.
لذلك، فالمبررات التي قدمتها الدول الثلاث التي نظمت الهجوم على سوريا، تمت خارج أية شرعية قانونية دولية، كما كان حصل سنة 2003، عندما احتلت الولايات المتحدة وبريطانيا، العراق، بحجة القضاء على أسلحة الدمار الشامل ومحاربة الإرهاب.
وقد أكدت التطورات، التي توالت بعد ذلك، أن نظام صدام لم يكن يتوفر على أسلحة دمار شامل، وأن الجماعات الإرهابية، التي تواجدت في العراق، وخاصة تنظيم «داعش»، نبتت نتيجة تواطؤات خليجية-تركية-إمبريالية، لا علاقة لها بالنظام العراقي الذي تم إسقاطه.
ويظهر من توالي هذه الأحداث، أن الدول الثلاث التي نفذت الهجوم على سوريا، لن تسمح لنظام بشار الأسد بالقضاء على الجماعات المتشددة المسلحة، فكلما تقدم في سحقها، كلما لجأت هذه الدول إلى مبرر استعمال الأسلحة الكيماوية، لإطالة أمد النزاع المسلح، بينما هناك إمكانيات وفرص كبيرة للتوصل إلى حل سياسي، كما طالبت بذلك وزارة الخارجية المغربية، للحفاظ على «وحدة هذا البلد وكرامة سكانه ومحاربة الإرهاب والتطرف».

الكاتب : يونس مجاهد - بتاريخ : 16/04/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.