أسئلة على هامش واقعة خديجة

فاتحة شعنافي

انتشرت، بشكل كبير، صورة خديجة، الفتاة القاصر، ذات السبعة عشر ربيعا، من منطقة أولاد عياد، التابعة لإقليم الفقيه بن صالح، بعد تداولها من لدن جل وسائل الإعلام المكتوب والسمعي البصري والإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، تداولت كل هذه الوسائل قضية خديجة التي احتُجِزَت دون أن نعلم علم اليقين هل احتجزت نفسها أم أن أحدا أو كثيرين وراء احتجازها، وهل اغتُصِبت أم اغتَصَبت نفسها، وهل صور الوشم المنتشرة على كل أطراف جسدها هي من رسمها، أم أياد أخرى هي التي تفننت في رسمها؟

خديجة الفتاة القاصر، تتعاطى كل أنواع المخدرات، وكل من يبحث عن الذرائع الواهية في مثل هذه النازلة تحجج بهذه الذريعة، وبدأ ينهش في ما تبقى من جسد خديجة ليكمل الوشم، وتكتمل الصورة، دون أن تشفع لها صفة قاصر ولا أشياء أخرى نتجاهلها، هكذا نحن عندما تقع علة في مجتمعنا نهتم بظاهرها دون أن نعير أي اهتمام لباطنها، وللدوافع التي تكون وراءها.
فرضا أن خديجة هي من اختارت أن تضع نفسها في هذا الوضع، الذي لا ترضاه أية فتاة، وهي من اختارت الانحراف والإدمان، وهي التي اختارت أن تسلم نفسها للاغتصاب، ولشوكة الوشم، وأنها هي التي تواطأت مع ذاتها للانزلاق، ألا نكلف أنفسنا الوقوف بجدية عند الدوافع والأسباب والمسببات الرئيسية، وإن كانت واضحة وظاهرة للعيان، بدلا من الأحكام الجاهزة، ونُذَكر ببعضها على سبيل الحصر، لا الشمولية: التهميش، وعدم التأطير، وغياب دور الأبوين، وغياب السياسات العمومية التي تستهدف الفرد، وغياب دور الجمعيات والمجتمع المدني …إلخ.
يمكن أن ينزلق الفرد في هذه المرحلة العمرية في غياب آليات التحصين المذكورة، لكن لا أحد يحب أن يترك أثر الانزلاق والتوثيق له على جسده، خاصة إذا تعلق الأمر بفتاة تطمح إلى أن تصبح زوجة وأُمًّا، في مجتمع لا يرحم، ولا يغفر الزلات، ولا يلتمس العذر مهما كانت الأسباب، مجتمع يستنطق ما خفي من جسد المرأة فما بالك بما ظهر، خاصة إذا كان يعطي صورة سيئة عن ماضيها.
إذا تبث أن خديجة هي التي قبلت بالاحتجاز، وهي التي استباحت جسدها للاغتصاب، وللوشم في كل أعضاء جسدها، سواء من لدنها أو من لدن أشخاص آخرين، علينا جميعا أن نرى عمق القضية، وأن نواجهها بأسئلة أعمق، أولها: هل ما أقدمت عليه هذه الفتاة التي لا يتجاوز سنها السبعة عشر عاما، من ورائه رسالة لم تستطع كتابتها، ولم تكن واثقة من إيصالها ومن قراءتها بالشكل المطلوب، فاختارت أن تكتبها على جسدها ؟ هل هذا نوع من التمرد على النسيان، والتهميش، والقهر، والفقر، الذي طالها فاتخذت من جسدها وسيلة لإعلان تمردها ؟ لعلها تجد آذانا صاغية، وأعناقا تدور تجاهها وتجاه أمثالها وبصرا يرفع إليها، وبصيرة تفك وحلها.
ذكرت بعض وسائل الإعلام أن خبيرة عالمية في أمراض الجلد وإزالة الوشم، قامت بزيارة خديجة وأجرت لها فحصا، أثناءه استخلصت أن الفتاة ليست متذمرة، ولا منهارة، ولا متعبة، ومعنوياتها جد مرتفعة، رغم هذا الوضع الذي توجد عليه، إذا كان فعلا هذا هو حال خديجة، ألا يقودنا هذا إلى استنتاج أنها ليست منهارة لأنها أفلحت في تبليغ الرسالة ؟ وأن تمردها وجد له صدى في ما بعد الوطن ؟ وننتظر الإجابة…

الكاتب : فاتحة شعنافي - بتاريخ : 08/09/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.