السياسة أخلاق وليست غوغائية …

بقلم : مصطفى المتوكل

عرف التهريج  على أنه  «التَّشْوِيشِ ، وَإحْدَاثِ الاضْطِرَابِ وَالفَوْضَى..»

مظاهر  الابتذال والميوعة والتهريج  للتضليل والتغليط والتحريض والابتزاز والتهديد المعلن والمبطن   مختلفة ومتنوعة ..  كما أن مخاطر وأضرار هذه الأساليب تتأرجح  مراميها بين الإفساد الجزئي والنسبي والكلي وزرع الشكوك وتأجيج الأحقاد …وتنتج اختلالات تظهر آثارها الفورية في كل قطاع أو أعمال تطالها…وتشبه نتائجها نتائج الكوارث الطبيعة والجوائح ..التي يتم الاحتياط والاستعداد لمواجهتها فرديا وجماعيا وبالسياسات والإمكانيات العمومية والخاصة …فالجراد والجرذان والعواصف والفيضانات  بقدر ما يستهزأ بآثارها بقدر ما تكون أضرارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أكبر وضحاياها كثر ..والمؤكد أن لانفع  حصولها  إلا لاكتساب الخبرات والتجارب للحد من المخاطر والأضرار  المختلفة …
وهكذا فالذين يستفيدون من التاريخ ومن الحكمة الإلهية في الإشارة إلى تاريخ الأمم السابقة سيقفون على حقائق سماوية ووضعية متوافقة متكاملة تهم استقرار البشرية وتطورها وحماية حرياتها ومعتقداتها، وبناء كل ذلك على العدل  الذي يقوم وينتعش به كل شيء  ..وباحترامه تقوم الحضارات والتطاول عليه تنهار أخرى وتنعدم الثقة في كل شيء ..
ولقد أفرز التاريخ طواغيت ومتجبرين وعدميين ومهرجين تطاولوا على الدين بتشويهه وتوظيفه لمصالحهم الضيقة  وتعسفوا وأفسدوا  الفكر والثقافة والسياسة ، واستهدفوا عقول الناس للتحكم في إرادتهم وجعلهم أتباعا يساقون إلى العدمية والضياع   ، فاعتدوا وانتهكوا  الحرمات والخصوصيات واعتدوا على الحريات ..
..إن من تجليات الطغيان تجاوز كل الحدود وقلب كل الحقائق  فيصبح الباطل هو الحق،والشر هو الخير ، والضغينة هي المحبة والنفاق هو الصدق والتآمر هو الوفاء .
إن  الميوعة والابتذال والتهريج طال كل المجالات ، وما تحقق ذلك إلا بانتحال وتسلط مجموعة من الدخلاء  على ميادين يفترض أن يكون فيها التنافس بين الخيرين والبرامج الإيجابية من أجل أن يعم الخير، والصلاح .. فلم يسلم الحقل السياسي ولا الفضاء الاقتصادي ولا العمل الإنساني ..إلخ  من آثار عمليات المسخ المتعمد الذي يفقد الإنسان حلاوة كرامة وجوده واستمرار احتفاظه بعقله الذي يتميز به عن الحيوانات المتوحشة وكل من يفسد في الأرض  ..
ان كل تلك الانحرافات السلوكية الشاذة هي التي قال فيها النبي الكريم (ص) :» ..  بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه « رواه مسلم
وقال الشاعر  :  «إذا كان رَبُّ البيتِ بالدفِّ ضارباً (**) فشيمةُ أهلِ البيت كلِّهِمُ الرَّقصُ»
و»الدف «بالدارجة المغربية (الطر)…
وإذا جاء  في  الحديث الشريف : « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ، فاصنع ما شئت»..  ونقول في عصرنا هذا  ماقاله الرسول الكريم : « إلزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ بما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة»

تارودانت :الجمعة  09 فبراير 2018./ 23 جمادى الاولى 1439.هج

الكاتب : بقلم : مصطفى المتوكل - بتاريخ : 12/02/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.