حكومة بيدرو سانشث ذات أربع رؤوس نووية

محمد العربي هروشي

وأخيرا، وبعد تقتير وتقطير في المعلومات على مدى الثماني والأربعين ساعة الأخيرة، يستكمل الزعيم الاشتراكي بيدرو سانشث تشكيل فريقه الحكومي، والذي اشتمل ولأول مرة في تاريخ الأورغانيغرام الحكومي الإسباني على أربع نواب لرئيس الحكومة،كارمن كالفو المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والذاكرة الدمقراطية ،بابلو إغليسياس المكلف بالحقوق الاجتماعية و أجندة 2030 وناديا كالفينو مكلفة بحقيبة الاقتصاد والتحول الرقمي ثم تيريسا ريبيراالمستوزر بحقيبة الانتقال الإيكولوجي والتحدي اليموغرافي ،والملاحظ أن نواب الرئيس كلهن إناث عدا بابلو إغليسياس (بوديموس)
وكلهن من الأطر والكفاءات الحزبية للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني .
وفي قراءة سريعة لبقية التشكيلة الحكومية، يفقأ العين حضور مقاربة النوع مناصفة بين أعضاء الحكومة المشكلة من 22 « عضوا، وإن كانت بعض المؤشرات تومئ إلى الكلفة المالية لأعضائها بحيث ارتفعت بنحو 33 في المئة مقارنة بسابقتها ..
زيادة على ذلك، فإن الاختيار في عملية الاستوزار لم يكن اعتباطيا، بحيث كل الوزيرات والوزراء أطر كفئة قادمة من مواقع استراتيجية إما وطنية أو دولية كشأن أرنشا غونساليث وزيرة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الآتية من مواقع متعددة منها سكرتيرة عامة بالنيابة بمجلس الأمن، ومديرة عامة للمركز التجاري العالمي كما تحملت عدة مسؤوليات داخل اللجنة الأوروبية في إطار العلاقات الدولية والتجارة والتواصل والتعاون على النمو .
وأضيف مثالا آخر لا يقل أهمية للتمثيل لا للحصر نظير السيد مانويل كاسطيليس الذي تولى حقيبة التعليم العالي، فهو عالم اجتماع ومنظر اقتصادي، يعتبر مرجعا دوليا فيما يتعلق بدراسة مجتمع المعلومة،باحث رصين له عدة مؤلفات وأبحاث علمية ، كما اشتغل مستشارا لعدة منظمات دولية من اليونيسكو مرورا باللجنة الأوروبية إلى مستشار لعدة حكومات .
إن تسليط الضوء على جزء بسيط من مكونات الحكومة الإسبانية الجديدة، فقط لنقول بأن،ومن خلال الوقوف على باقي أعضاء الحكومة،لها خبرة ميدانية وتنظيرية خصوصا الأعضاء المنتمين إلى الحزب الاشتراكي الإسباني .
أما فيما يتعلق بالخلفيات التي تشكل البروفيلات لأعضاء بوديموس، فمعظمهم ذووا تخصص اقتصادي،طبعا تنقصهم التجربة الميدانية، لكن بالتفاعل مع زملائهم سيتمكنون من إنجاح تجربة حكومة تحالف تقدمية تواجه العديد من التحديات والرهانات، سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أو على مستوى السيادة الترابية والذهاب بالأمة الإسبانية إلى الوحدة والتماسك في إطار ديمقراطي حداثي تقدمي،لا شك سيشكل استثناء في الجسم الأوروبي ،خصوصا بعد صعود الشعبوية سواء في فرنسا أو إيطاليا ..
أعتقد أن بعد تقديم أول أمس الأحد لائحة أسماء الوزراء النهائية من طرف بيدرو سانشث عبر الهاتف كما ذكرت، جل وسائل الإعلام الإسبانية ليصدق عليها العاهل الإسباني بظهائر،ثم ليتم التنصيب أمس الإثنين وأول اجتماع حكومي يومه الثلاثاء ،وبهذا يكون سانشث قد أقفل القوس، ليواجه خصومه اليمينيين خصوصا فوكس الذي دعا إلى التظاهر ضد الحكومة الجديدة الداعمة في نظرهم للانفصاليين والجمهوريين .
وفي تقديري المتواضع، فإن التحديات الأولى التي ستواجه سانشث وحكومته: رصدُ الاعتمادات الكافية للتدبير القطاعي، إن في الصحة أو التعليم. كما سيواجه مشكلة التقاعد والرفع من قيمته والهجرة وإدماجها ثم تمويل الوحدات الترابية ذات التسيير الذاتي خصوصا كاتالونيا وإقليم الباسك والأندلس.
غير أني أتوسم في أن مستوى العلاقات الخارجية، ستعرف تحسنا بين المملكتين المغربية والإسبانية، إذا ما تمت معالجة المشكلة الاجتماعية والاقتصادية بالبوابتين المغربيتين سبتة ومليلية .
وأخير،وأنا أتفرس في السير الذاتية لأعضاء حكومة سانشث التقدمية، أتساءل متى ستتكون حكومتنا من الكفاءات التي أنتجتها الأحزاب السياسية الوطنية عوض الاكتفاء بالاستجلاب وصباغة التيقنوقراط باللون المطلوب حسب الظروف والطلب .

الكاتب : محمد العربي هروشي - بتاريخ : 14/01/2020

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.