في الحاجة إلى أحزاب قوية بمبادرات جريئة

الطيب الشكري 

اليوم يجب أن نعترف ونقر بأننا نعيش زهايمر سياسي بكل ما في الكلمة من معنى في ظل واقع ملتبس يعمل فاعلوه السياسيون على القفز على وقائع التاريخ بتسويقهم لأسماء كانت وإلى وقت قريب صوت وعين وبوق الحكومة في مواجهة مباشرة مع أبناء الشعب المغربي وقواه الحية التي آمنت بأن لا سبيل للخروج من أزمات المغرب السياسية، الاقتصادية والاجتماعية سوى الرجوع إلى المهنجية الديمقراطية والقطع النهائي مع ما كان سائدا في مرحلة من المراحل السياسية، حيث كانت الطبخة تطبخ في مطبخ الداخلية آنذاك أين  كانت تفصل الخرائط السياسية على المقاس ولخدمة أهداف و أجندات ضيعت علينا سنوات و سنوات .
ما نعيشه اليوم من أفق سياسي يكتنفه ضباب كثيف يسائلنا جميعا حكومة وأحزابا سياسية ومنظمات نقابية وجمعوية ويضعنا في مواجهة مباشرة مع التاريخ الذي لا يمكننا مهما فعلنا أن نتجنبه ونستعيد بعضا من لحظاته الفاصلة في مسيرة ابتدأت مع أول حكومة مغربية بعد الاستقلال إلى اليوم، المجال هنا لا يسمح بالعودة حتى إلى جزئيات التاريخ، فما بالك بتفاصيله ما يهمنا في هذه القراءة المتواضعة هو حاضر ومستقبل الممارسة السياسية وآفاقها المستقبلية في ظل واقع مغربي مفتوح على كل الجبهات التي فشل مسؤولونا و وزراؤنا في تدبيرها بعقلانية وأحيانا بعنترية فارغة ساهمت في صب المزيد من الزيت على النار  وفي تأجيج الوضع أكثر و أكثر في غياب حلول واقعية للمعضلات و الإشكالات التي أنتجتها السياسات الحكومية لما بعد الربيع العربي و التي كانت قراراتها وبالا على غالبية أبناء الشعب المغربي و محدودي الدخل و دفعت بعدد كبير  من أبناء المدن المغربية إلى الخروج في مظاهرات احتجاجية رفعت مطالب مشروعة وكشفت عن عجز الحكومة في التعامل معها من منطلق أنها حق دستوري وليس هبة أو منة من أية جهة كانت ، وهنا لا بد من أن نطرح دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطن وفي إنتاج نخب حقيقية بمقومات علمية والتي تراجع في السنوات الأخيرة بشكل واضح وجلي أصبحت معه الأحزاب الوطنية مدعوة إلى تجديد نخبها و ضخ دماء جديدة في هياكلها التنظيمية وإلى إنتاج تعامل ديمقراطي مع مناضليها وهياكلها سواء على المستوى المحلي، الإقليمي والجهوي، فلا يمكننا اليوم ربح الرهان التنموي وتأمين المسار الديمقراطي لبلادنا و تحصين المكتسبات الحقوقية و الديمقراطية في ظل وجود أحزاب ضعيفة وغير قادرة على حل مشاكلها الداخلية فبالأحرى التعاطي الإيجابي مع القضايا الكبرى للوطن وحل المشاكل الصغرى للمواطن .
نحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى ونحن نعيش تذبذبا في مواقف بعض الأحزاب السياسية إلى خلخلة داخل مشهدنا السياسي الوطني بما يقوي دور الأحزاب ويجعلها حاضرة و مؤثرة بل ومبادرة في كل ما يتعلق بقضايانا المصيرية وبخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالمواطن الذي فقد الثقة في العمل السياسي ككل وهو مؤشر سلبي لا يخدم بالمطلق الممارسة السياسية بل يضرها بشكل مباشر، فالرهان الحقيقي الذي يضع الأحزاب السياسية وبخاصة قوى اليسار أمام امتحان صعب للغاية و عليها أن تشتغل عليه وفق برامج واقعية، هو رفع منسوب الثقة للمواطن المغربي في أحزابه وبخاصة تشجيع الشباب على الانخراط الفعلي في العملية السياسية ومحاربة والتصدي لدعوات اليأس والإحباط التي تعمل على جر شبابنا إلى أتون الإجرام والمخدرات بكافة أصنافها و غيرها من الظواهر التي تجعل من الشباب المغربي مجرد مستهلك دون تمييز بين الصالح والسيء بدلا من جعله شبابا مبادرا واعيا بصعوبة المرحلة التي نجتازها منخرطا و فاعلا في حياتنا السياسية و حاملا للمشعل و مستكملا للبناء الديمقراطي الذي بدأه الرواد منذ الاستقلال إلى اليوم والعمل على إغنائه و الذهاب إلى أبعد مدى من أجل مغرب واعد متجدد يتسع لكل أبنائه وبالأخص شبابه.

الكاتب : الطيب الشكري  - بتاريخ : 05/10/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.