نحن أقلية مسلمة في مجتمعات أوروبية ذات أكثرية مسيحية

كوبنهاكن: حيمري البشير

 

أختلف مع رأي المنظمين لملتقى الإمارات الذي سينعقد يومي 8و9 ماي الجاري، تحت شعار» تجمع المجتمعات المسلمة في المجتمعات في العالم»، لأننا لسنا سوى أقلية مسلمة تعيش وضعا صعبا في مختلف الدول الأوروبية بسبب تنامي العنصرية والإسلاموفوبيا، والحقد الدفين الذي تفاقم في كل المجتمعات الأوروبية وازدادت حدته تجاه الأقليات المسلمة، وكذا الشعارات التي أصبح يرفعها اليمين المتطرف، والتي تبنت أفكارا تدعو لرحيلنا لأننا غرباء عن هذا البلد، وأننا استحوذنا على مناصب وفرص شغلهم، وأننا سبب في غياب سبل الرفاهية وفي هدم القيم ونشر ثقافة غريبة داخل مجتمعاتهم.
نحن لسنا مجتمعا لأننا لا نمتلك مقومات المجتمع وليس لدينا مؤسسات بل لا وجود لنا حتى في مؤسسات البلدان الديمقراطية التي نعيش بين أحضانها، فرغم السنين لم نستطع الاندماج والتشبع بقيم الديمقراطية، ولسنا قادرين على أن نكون جزءا من المشهد السياسي، ولا على اتخاذ القرار باستقلالية، لأننا نرجع دائما لدول شرق أوسطية تتحكم في مصيرنا بالمال، غير قادرين على اتخاذ القرار والمبادرة،لأننا تفرقنا واحتدم الصراع بيننا.
الذين قالوا إننا مجتمعات إسلامية داخل مجتمعات أوروبية إما أنهم أخطؤوا في اختيار المصطلح، أو أنهم يريدون فرض واقع جديد وتسويق مفهوم جديد غير منطقي وغير واقعي، نحن لسنا سوى أقلية مسلمة داخل مجتمعات ذات أغلبية مسيحية، وبصريح العبارة نحن مسلمون ينحدرون من مجتمعات متعددة، ثقافتها ولغاتها وتقاليدها متعددة، لذلك من المستحيل أن نقول إن هناك إسلاما موحدا في أوروبا.
نحن أقلية مسلمة متعددة الأجناس واللغات والثقافات ولسنا مجتمعا داخل مجتمع، لقد أصبحنا نشكل إسلاما أوروبيا يختلف عن الإسلام الذي تتبناه غالبية الدول الإسلامية، وهذا الاختلاف مفروض علينا لأننا ملزمون باحترام القوانين السائدة في الدول الأوروبية لكوننا غير قادرين على إحداث التغيير عن طريق المشاركة السياسية وصناديق الاقتراع.
لنكن واقعيين، فنحن في الدول الاسكندنافية ننحدر من مجتمعات متعددة، وقد عجزنا عن إحداث تغيير في تلك التي نعيش فيه، وبالتالي فالذين يعتبروننا مجتمعات إسلامية داخل المجتمعات الأوروبية يضللون الرأي ويؤججون بشكل أكبر الصراع الموجود أصلا في المجتمعات التي نعيش فيها، إذ سيزداد التيار العنصري قوة بسبب هذا النوع من الخطاب.
لقد كان عليهم أن يكونوا أكثرجرأة ويجمعوا، في هذا الملتقى، المسلم والمسيحي في إطار حوار الحضارات، ليعملوا على تذويب الخلاف والحد من الصراع الذي تعرفه المؤسسات الدينية في مختلف الدول الأوروبية، ووضع حد أيضا للدور السلبي الذي تلعبه الأجهزة التي أخفقت في تدبير الشأن الديني …

الكاتب : كوبنهاكن: حيمري البشير - بتاريخ : 07/05/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.