أين الخوف الإعلامي على حقوق الإنسان في باريس؟

الاتحاد الاشتراكي

التزمت وسائل الإعلام الفرنسية، بعضها على الأقل، ممن تعودناه متخصصا فينا، “حيادا منقطع النظير، وبعضها أبدى برودة مهنية غير مسبوقة، في معالجة الموضوعات الساخنة في البلاد. ولم تتابع بالشكل الذي اعتدناه كلما تعلق الأمر بدول “الجنوب، تلك التحاليل التي تنذر بالويلات، وتعطي لأي احتجاج جماعي هالة من المعارضة الجذرية، وأحيانا الراديكالية التي تهدد الانسجام المجتمعي.
لم نمسح دموعا ساخنة من على خد الصحافيين، الذين عودونا، لا سيما في الوكالات وفي بعض المنابر المتخصصة، وعلى خدود الصحافيين الحساسين للغاية إزاءنا، عندما لجأت الدولة الفرنسية إلى العنف المشروع وإلى الاعتقالات..
ها هو وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير، يعلن أنه تم احتجاز 282 متظاهرا، ويحلل بأن أكثر من 400 شخص، أصيبوا بجروح في الاحتجاجات على رفع أسعار الوقود، التي شهدتها فرنسا. ونقلت إذاعة “ار تي آل ” عن الوزير كاستانير قوله “أثناء مظاهرات الاحتجاج أصيب 409 أشخاص بجروح و14 منهم جروحهم خطيرة”، مشيرا إلى أن الاحتجاجات التي نظمها من أطلق عليهم “السترات الصفراء” ، أسفرت أيضا عن إصابة 28 من أفراد الشرطة وفرق الإطفاء. وأضاف أن المظاهرات جرت في أكثر من ألفي مدينة وقرية في جميع أنحاء فرنسا، وشارك فيها أكثر من 287 ألف شخص.
ولا أحد من الصحافيين الذين اعتدناهم، الذين يدبجون مقالات تخصنا، والمنابر التي تحتفي للغاية بالحقوق الطبيعية للبشرية، سكتت عن العودة إلى القبضة الحديدية..
ولا مقاربات أمنية ولا قمعا يكشف عن عزلة النظام الجديد
ولا شيء من الخوف على الضحايا الذين تعدى عددهم العشرات، في احتجاجات مشروعه ، وكلها تعبر عن تجاوزات الأمن في الفضاء العام.
لقد وضع مونتيسكيو في الرف، إلى حين يخرج مناضلون في دولة جنوبية، أو يغضب عمال سابقون في حاضرة من حواضر الأهالي.
كما تم منح “روسو” عطلة إجبارية إلى حين أن يعود الغضب إلى شارع الرباط أو تمبوكتو أو العاصمة، كيغالي.
لا أحد يرى الدم ولا الأصفاد من سادة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في صيغته المنقحة والمفصلة على مقاس الجنوب الشقي..
لقد اعتدنا أن نرى التزاما على المقاس، في قضايا عديدة، يلتزم بها الإعلام في شمالنا الأوروبي، كلما كانت تجرحنا، لكنه سرعان ما يتبخر عندما يتعلق الأمر ببلاد هذا الإعلام.
فلا تنسوا قضية الانفصال، في إسبانيا الراديكالية، الذي كانت تحتضنه قارة الإعلام ­وبعضها ما زال­ تتحدث عن انفصال الجنوب إلى أن اكتشفت انفصال الشمال وتراجعت..
واكتشفت قمع الجنوب إلى أن اكتشفت قمع الشمال وسكتت..
الذين أصبحوا أساتذة في الموضوعية المحلية، اكتشفوا فجأة أن الديمقراطية ليست بالضرورة بنجا
ولا محلولا طبيا لتخدير الدول
وتخدير أعضائها التي تضمن بها المشروعية،
وعليهم، فقط ألا ينسوا ذلك عندما تعود السكينة إلى شوارعهم، وعندما يخرج المعتقلون من السجن الاحتياطي ويفلتون من الأحكام..
عليهم أن يعترفوا بأنهم يخافون على بلدانهم
وأن الجنوب يستحق أن يخاف على بلاده هو أيضا…

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 24/11/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.