إصلاح المنظومة الانتخابية قضية مستعجلة

الاتحاد الاشتراكي

 

تتسع دائرة الوعي بضرورة نقاش وطني مسؤول حول إصلاح المنظومات الانتخابية والسياسية، وازداد التعبير عن ذلك، بشكل لافت، بعد أن كان الاتحاد قد سبق أن طرح الموضوع رسميا منذ وقت غير يسير، كان آخره لقاء العرائش لإحياء الذكرى الستين للحزب.
وتابع الرأي الرسالة التي بعثها الأمين العام لحزب الاستقلال إلى رئيس الحكومة بخصوص نفس الموضوع، كما تابعنا البيان المشترك بين ذات الحزب والتقدم والاشتراكية.
وقد عزز ذلك من تحليل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بخصوص الانطلاق منذ الآن في تدارس الشروط الجديدة التي ستؤمن استحقاقات السنة القادمة.
ربما كان لا بد من بعض الوقت من أجل »دراسة الجدوى« من هذه القضية، ولكن الاقتناع بجدواها يفترض التسريع بربح الوقت الفاصل بين اللحظة الآنية والاستحقاقات القادمة، والاستفادة منه في نقاش هادئ ومسؤول، للأسباب التالية:
– أولا، لقد قيل الكثير عن ضمور بنيات الوساطة، سواء على المستوى المحلي أوعلى المستوى الجهوي والوطني، وهو ما يطرح في الكثير من الأحيان صعوبة الوصول إلى حلول للمعضلات التي يعاني منها المواطنون والمواطنات في الكثير من جهات البلاد، وصار من اللازم التفكير العميق، حول أشكال تقوية نسيج مؤسسات القرب الديموقراطي في الجماعات الترابية بكل مستوياتها، وأيضا تقوية التمثيلية الوطنية، عوض الاكتفاء بإطلاق الحبل على الغارب في قضية هي من صميم الديموقراطية، واستسهال تحليل الوضع السياسي الحالي والاكتفاء بتبخيس العمل السياسي بالهجوم على الأحزاب.
-ثانيا: لقد راكمت بلادنا ما يكفي من التجارب والاستحقاقات، مع الترسانات القانونية والتنظيمية الخاصة بتدبير الانتخابات، وهو ما يسمح لها بالتفكير، من جديد، في الموضوع وقراءة معطياته، بإيجابياته وسلبياته، والتوافق على قواعد لعب مكتملة، تستجيب لضرورات الفرز الديموقراطي من جهة ولحيوية المجتمع من جهة ثانية.
-ثالثا: لقد عاشت ديموقراطيتنا الفتية أعطابا وراكمت أخرى، ولعل ما يستنزف احتياطي الثقة لدى المواطنين والمواطنات والفاعلين عموما في المجال، هو استعمال المال والتسليع السياسي للدين، وهو ما يخلق ثنائيا خطيرا على مستقبل التمثيلية الديموقراطية وقوة المؤسسات، التي يسطو عليها المستفيدون من هذه الثنائية القذرة.
والاتحاد اليوم، يعتبر أن تعزيز التوجه الديموقراطي السليم، لن يتم عشية الانتخابات، ولا على بعد ساعات قليلة منها، بل إن التحضير الجيد، الذي يعطي قوة للبعد السياسي في النقاش الوطني الدائر اليوم حول مستلزمات المرحلة الجديدة التي دعا إليها عاهل البلاد، هو الكفيل بترشيد الحقل السياسي وعقلنته وانفتاحه على قضايا البلاد، عوض إنتاج »نخب »مزيفة، عششت في دواليب الحياة الوطنية.
لقد جعل الاتحاد من المقترب المؤسساتي حجر الزاوية في إنجاح صياغة النموذج الوطني الجديد، في المذكرة التي صاغها مناضلوه ومناضلاته في الموضوع، وهو يتأكد اليوم أن هذا الصرح الذي ينوي المغاربة أن يدشنوا به المرحلة الجديدة، لا بد له من هذا المدخل، فلكل نموذج جيل من الإصلاحات، كما له جيل من النخب التي تعطيه روحا وجسدا…

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 14/02/2020

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.