المحاميات والمحامون الاتحاديون يعقدون مؤتمرهم حتى يظل القضاء واقفا

الاتحاد الاشتراكي

مهنة المحاماة قطب الرحى في إفراز القادة الوطنيين، وقادة الرأي، والمناضلين الميدانيين، وطلائع الدفاع عن الإنسان في أجلى تعبيراته، أي الحرية.

وهي بهذا المعنى تاريخ حافل من العطاء، جمع بين الكفاح الوطني، وبين الدفاع عن القيم الديموقراطية، وبين الدفاع عن الحداثة.
ولقد برهن تاريخ البشرية عموما، وتاريخ المغرب الحديث، أن المحامية والمحامي، وكل الموارد البشرية ذات الصلة بالمهنة، شكلت ألوية حقيقية، في كل مرحلة من مراحل الدفاع عن القيم السامية، قيم الوطنية، في كفاح التحرير ومواجهة قوى الاستعمار، بالترافع أمام المحافل الدولية والترافع دفاعا عن الوطنيين والنقابيين وكل النشيطين في المجال العام، وقيم الحرية، في ترسيخ دولة القانون والسيادة الشعبية، وقيم الكونية، في مواجهة نزعات التردد، والرجعية والتكريس القمعي والأحادي لسلطة التقليد والاستبداد، أو لسلطة التيوقراطية والترهيب.
واليوم، تجد المهنة وأهلها، أن رسالتهم تتجمع فيها كل القيم، وذلك بالذود عن حياض الوطنية، في مواجهة تذويب الكيانات السيادية في هلام رأسمالي يتم فيه تسليع البشرية لفائدة السوق والتبخيس والتشييء والاستيلاب، والذود عن العدالة الاجتماعية، في مواجهة كل قيم الظلم والتعسف والهشاشة المفروضة، والدفاع عن الحداثة والمشترك الإنساني في مواجهة نزعات التقوقع الهُوياتي القاتل، والانكفاءات الحضارية ، التي يكون مصير الإنسان فيها هو التنميط، في أبسط الشرور والقتل في أقسى درجات الإقصاء.
والمحاميات والمحامون الاتحاديون، وهم يعقدون مؤتمرهم، اليوم الجمعة، يستحضرون، ولا شك، تاريخا حافلا من التواجد الميداني، والعطاء المهني، والمرافعات، بتقديم حياتهم فداء للحق، أحيانا، وبالقانون وباللسان، أحيانا كثيرة، في الدفاع عن مغرب الحريات، مغرب يتسع لكل الإرادات والأفكار، في تعايش سلمي لا يحتكم سوى إلى أخلاق الحرية.
كما أنهم يدركون، ولا شك، عمق تاريخهم الذي رصعته أسماء كبيرة من قادته، جمعوا فعليا بين مهنة المحاماة، كمرافعات مهنية وبين المحاماة كاختيار واع، ومدونة سلوك سياسي، تحتم الترافع والكفاح من أجل توسيع دائرة المشاركة الشعبية، وضمان حق الرأي والاختلاف، وتأمين حرية التعبير، والدفع إلى مستوى أعلى من تكريس المواطنة الكاملة.
لقد عاشت بلادنا مراحل أساسية في مسار تحديث الدولة، وتأهيل بنياتها، كما حققت مستويات عليا من شروط العدالة اليوم، كما هي متعارف عليها، وكما تحددها مؤشرات العدل الدولي، وما زال أمامها الكثير من العمل الدؤوب لتفعيل كل ما تحقق، دستوريا وقانونيا ومؤسساتيا وهو ما يفرض عودة نشطة للقطاع الاتحادي، الذي فرضت عليه شروط ذاتية وأخرى موضوعية التراجع المعروف عنه، في كل محافل ومستويات ممارسة المحاماة، مهنيا وسياسيا ودستوريا وعلميا وميدانيا.
ومن أجل تيسير ظروف هذه العودة، يلتئم المحامون والمحاميات في الاتحاد الاشتراكي للانخراط، بتعبئة واسعة، من أجل الارتقاء بأداء القطاع، وعودته إلى المكان اللائق به في تحصين المواطنة والدفاع عن الوطن، ومن أجل تطوير المهنة وتحقيق شروط عدالة تليق بالطموح الوطني الكبير المتوافق عليه منذ دستور 2011، وما أفرزه من أسئلة عملية وتطورات مهنية تستوجب ضرورة الحضور الاتحادي الوازن.
هنيئا للمؤتمرات والمؤتمرين، لكل المناضلين والمناضلات، بعرسهم هذا وإلى الأمام حتى يظل القضاء واقفا.

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 12/04/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.