حق الإضراب التزام ومسؤولية

الاتحاد الاشتراكي

يوجد أمام البرلمان مشروع قانون عمّر طويلا كالتزام دستوري، منذ وضع المغرب دستوره الأول سنة 1962 إلى اليوم . كانت العبارة تتكرر بنفس الصيغة، لكن هذا الالتزام لا يكتب له التنفيذ واقعا ممارسة ونصا قانونيا :
«حق الإضراب مضمون على أن يبين قانون تنظيمي الشروط والإجراءات،التي يمكن معها ممارسة هذا الحق».
تعددت المسودات، وتنوعت المشاريع، وظل هذا الالتزام سواء في شقه الحق أو مستواه القانون التنظيمي، محور كل مفاوضات، ومطالب نقابية وسياسية .
وفي كل حوار اجتماعي، يتم التداول في الموضوع، حيث تبسط النقابات وجهة نظرها، وتطرح الحكومة تصورها، لكن الجهات الرسمية المعنية، تضع الملف جانبا، وتدع حقلا من الحقول الأساسية غير مؤطر تشريعيا، ويفتح أبواب عدة لانتهاك الحق في الإضراب، وفي التنظيم النقابي.
لقد قدمت الشغيلة في القطاعين العام والخاص تضحيات جسيمة منذ استقلال المغرب، من أجل احترام حق يضمنه الدستور . ووضعت المركزيات النقابية الأسس، التي يجب أن يبنى عليها أي مشروع قانون . وكان من الأجدى أن تأخذ الصيغة التي وضعتها الحكومة السابقة أمام المؤسسة التشريعية هذه الأسس بعين الاعتبار أن يتبلور النص عبر مقاربة تشاركية ومن خلال توافقات .
إن الحركة العمالية المغربية، من خلال تنظيماتها، والرصيد الذي راكمته عبر تاريخها، على وعي تام، وبكل مسؤولية، بعمق الحق،وبمتطلبات التشريع، في علاقة ذلك بالإنتاج، وبالمردودية، وبالصالح العام، وتنمية البلاد . لذلك كانت الحوارات الاجتماعية، مناسبة كي تؤكد المركزيات النقابية ذات المصداقية والتراث النضالي على هذه الأسس في إطار مطالبها المشروعة.
إنه لاجدال في أن من دوافع الإضراب، تنصل المقاولات والإدارات من التزاماتها التي يقرها القانون . هناك عدم احترام الحق في التنظيم النقابي، وهناك غياب التغطية الصحية، وسلب المكتسبات التي سبق تحقيقها. هناك جمود في الأجور، وتحايل على القانون لطرد الشغيلة وتسريحها فرادى وجماعات …أي أن إخلال أرباب المقاولات أو الإدارات العمومية بالتزاماتها واستخفافها بالقانون، هو الذي يدفع إلى خوض الإضرابات . ومن هذا المنطلق، يجب على أي قانون تنظيمي يتعلق بالإضراب، أن يكون واضحا في التنصيص على حماية حقوق الشغيلة، ووضع حد لكل جهة، تسعى لسلبها هذه الحق أو الإخلال بالتزاماتها .. أي قانون يجب أن يوسع الحق في الإضراب ليشمل غير الأجراء كالتجار أو بعض فئات الموظفين، وأن يأخذ بعين الاعتبار التزامات المغرب الدولية، التي جاءت في العديد من الاتفاقيات، كما أن عليه أن يكون نصا يمس بالأجور، وبعلاقة المضربين بمقاولاتهم وإداراتهم وهم جزء لايتجزأ منها …
نتمنى أن يتم استدراك المقاربة التشاركية، ومشروع القانون التنظيمي، أمام البرلمان . ونأمل في أن يكون في صيغته النهائية، بمستوى حماية الحق بكل التزام ومسؤولية.

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 12/02/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.