هويات راسخة

الاتحاد الاشتراكي

عندما التأم الاتحاديون في مجلسهم الوطني الأخير(29 شتنبر 2018)، و تداولوا وتطارحوا تلك الحزمة و الباقة المتنوعة والمتداخلة من القضايا والمواضيع والقطاعات والملفات ..ذات النفس الاجتماعي العميق، ونظروا إليها من مختلف زوايا النظر الممكنة، وأخضعوها  للعديد من التحليلات والتشخيصات، وقدموا وبسطوا بصددها، بمرجعية يسارية قحة، رزنامة من المقترحات، والإجراءات…
عندما بادر الاتحاديون لكل هذا، فهم لم يفوتوا، حتى يكتمل بنيان نظرتهم الحالية للحالة والراهن الاجتماعيين، أن يطرحوا بنفس العمق و الوضوح، سؤال المداخل اللازمة لتحقيق هذه الإصلاحات.
لقد حسم التقرير السياسي الذي قدمه الأخ الكاتب الأول المسألة باعتبار «المدخل السياسي مقدمة لا محيد عنها لنجاح أي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي».
وقد خلص الاتحاديون إلى أن أولويات هذا الإصلاح السياسي/ المقدمة اللازمة لباقي الإصلاحات ، تتجلى من وجهة نظر الاتحاد في ثلاثة أوراش مستعجلة هي:
_ مراجعة المنظومة الانتخابية.
_ مراجعة نظام الحكامة.
_ الذهاب قدما في التجربة الجهوية و مشروع اللاتمركز.
(وهو يدعو بالنظر لإيمانه العميق بأن الديمقراطية تعريفا و جوهرا، هي التعددية، شركاؤه في الأغلبية وفي الصف الديمقراطي التقدمي، إلى أن تكون على جدول أعمال الدخول السياسي والاجتماعي الحالي والشروع في المذاكرة حولها).
لقد خص دستور 2011 المؤسسات التمثيلية الوطنية بمكانة مرموقة في نظامنا السياسي، كما بوأ (لأول مرة) الديمقراطية التشاركية (كمفهوم حديث في الخطاب السياسي العالمي) مكانة رفيعة.
وقد أظهرت العديد من التجارب الدولية أن الكفة رجحت و مالت دائما لفائدة الديمقراطية التمثيلية، لعدة اعتبارات موضوعية لعل أبرزها: عدم تكافؤ الفرص بين الشركاء المفترضين (الدولة و مؤسساتها العمومية وإدارتها و المؤسسات المنتخبة كشريك أول والمجتمع المدني كشريك مفترض). على مستوى الإمكانات والموارد البشرية والمادية، وعلى مستوى التقنية والخبرة والتخصص، وعلى مستوى الولوج إلى المعلومة، وعلى  مستوى القدرة على المساهمة المالية لتمويل الشراكة.
لذلك، فالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إذ ينظر بكثير من التقدير إلى التطور، النوعي بالأساس، الذي يعرفه المجتمع المدني المغربي، وهو يدعو مناضلاته ومناضليه إلى الاستمرار في الانخراط فيه بنفس الفعالية، التي يشهد لهم بها التاريخ منذ ورش طريق الوحدة بقيادة الشهيد المهدي بنبركة، فإنه يقدر بأن دور الريادة في وضع وهندسة وتمويل وتتبع وإنجاز السياسات العمومية يعود للمؤسسات التمثيلية وغيرها من المؤسسات الوطنية الدستورية  ذات الاختصاص.
لقد وقف الاتحاديات والاتحاديون في مجلسهم الوطني على حجم التشوه، الذي لحق العملية السياسية والانتخابية برمتها، من جراء منظومة القوانين والمساطر الانتخابية الجارية، ومن جراء نظام الحكامة المعتمد. وهو ما أثر سلبا على حسن تدبير ونجاعة المؤسسات الناتجة عن هذه العملية. وقد استقر تقديرهم على أن المؤسسات – هي الأخرى – كائنات حية متطورة ومتحولة ومتكيفة، وتستوجب العناية والرعاية والتحسين والتحصين الدائمين..
لكل ذلك، ومن أجل مؤسسات في مستوى تحديات الحالة الاجتماعية والاقتصادية الحالية، وما تستوجبه من إصلاحات مستعجلة، ومن أجل  تمثيلية حقيقية، وذات مصداقية، ومن أجل نخب كفأة ونزيهة، ومن أجل جاذبية جديدة للعملية السياسية، ومصداقية فعلية للعملية الانتخابية.. ومن أجل قفزة حقيقية في العملية الديمقراطية.. فإنهم يطرحون باستعجال وملحاحية، تفاديا لتكرار تجارب سابقة غير محمودة،  فتح ورش الإصلاح السياسي المرتبط بمنظومة القوانين والتشريعات الانتخابية، ونظام الحكامة والتدبير، ومسلسل الجهوية واللاتمركز الإداري.

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 08/10/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.