16 سنة على 16 ماي

الاتحاد الاشتراكي

 

مرت 16 سنة على أحداث 16 ماي، التي ضربت الدار البيضاء والمغرب عموما ، في أولى تعابير الفجر الدامي، مخلفة أزيد من ثلاثين ضحية من مغاربة وأجانب، ولتفتح أبواب نادي الدول ضحايا الإرهاب لبلادنا منذ ذلك الوقت..
ولقد أراد العقل الإرهابي المدبر لهذه العمليات الإجرامية، أن يظل الفعل الرهيب مرتبطا بأحد أهم التواريخ التأسيسية في بلادنا، هو تاريخ ميلاد الأمن الوطني.
ونحن ، أبناء البلد الوحيد الذي شاء له الدهاء الإجرامي للواقفين وراء العملية النكراء أن يرتبط التاريخان معا، في الذاكرة وفي الميدان.
في الذاكرة، يقف المغاربة اليوم ليترحموا على ضحايا العملية الإرهابية لذلك اليوم، وأيضا لكي يترحموا على ضحايا وشهداء من مدنيين وأمنيين، امتزج دمهم ، ليقدموا أرواحهم فداء لبلادهم ودفاعا عن أمنها، أو راحوا ضحية العماء الإديولوجي والوحشية المشحونة.
وفي الميدان، يقف المغاربة كي ينتبهوا إلى ما تحقق من مجهود في مواجهة آفة عالمية ، اقتضت ضرورة تحصين العالم من إسقاطاتها الفاشية،كما في تجربة داعش وأخواتها في افريقيا،توحيد الجهود وتأمين لوجيستيك متطور ودينامي يقظ واستباقي للأجهزة الأمنية الوطنية في مجال تفكيك الخلايا الإرهابية.
ولعل من أهم عناصر القوة تجويد العقيدة الأمنية ، ثم اللوجيتستيك والبنيات المسؤولة عن محاربة الإرهاب، من قبيل المكتب المركزي للتحريات القضائية،الذي أثبت جدارته المهنية واستحقاقه الأمني حسب المعايير الدولية..
ويمكن تسجيل العناصر التحليلية التالية:
*1* استمرار التخطيط والعمل التنظيمي والإيديولوجي لفلول الإرهاب، على مستوى المغرب من أجل استنبات الأورام الإجرامية في التربة الوطنية، ولعل الدليل على ذلك، العديد من الخلايا التي تم تفكيكها في الفترة الفاصلة بين الذكريين الأخيرتين، والجريمة التي ارتكبت في مليل، والتي ما زالت أطوار محاكمة فاعليها وجناتها مستمرة إلى يوم منا هذا.
*2* عودة الروح إلى تنظيم دولة داعش، وانتقال نقط تمركزه وارتكازه إلى شمال افريقيا، وفي ليبيا على وجه الخصوص، بالاضافة الى نشاط عناصر أعلنت البيعة له في دول من جنوب الصحراء وفي القارة، وهو ما بات يطرح السؤال الشائك المتعلق بالتنسيق الأمني بين دول شمال افريقا، وإصرار المغرب، في كل مناسبة على إثارة جدواه وضرورة الإسراع به، لا سيما بين الدول المغاربية، التي تختار بعض دوله التجاهل والتضحية بالأمن العام لفائدة تاكتيكات متجاوزة وعقد لم يعد لها مستساغ استراتيجي أو سياسي – أمني..
*3* التقدير الدولي، الذي بات يحظى به المغرب، سواء في الدائرة الأورومتوسطية أو العالمية، بعد أن أثبتت الأجهزة الوطنية مستواها الرفيع والعالي من الفعالية في محاربة الإرهاب، والشيئ الذي جعلها شريكا لا محيد عنه للدول في أوربا وأمريكا ، حتى في دول آسيا كلما تعلق الأمر بتبادل الخبرات أو خدمة السلامة من الإرهاب.. ومن بين أبرز ملامح التقدير العالمي، تبوء المغرب رئاسة منتدى محارب الارهاب الدولي ، وتجديد الثقة فيه، في كل المؤسسات الدولية ذات الصلة، إضافة إلى إعلان مسؤولين أوربيين ودوليين عن الإشادة بالأجهزة الوطنية من حيث إبطال العديد من العمليات الإرهابية التي تم التخطيط لها لترويع هذه البلدان أو تقديم الدعم في الكشف عن خلايا ومنظمين نجحوا ?للأسف- في ارتكاب وحشياتهم المعلنة.
*4* بالرغم من النجاح الباهر للمقاربة الأمنية الاستباقية لخطر الإرهاب والتطرف ، فإن الجميع ، وعلى رأسهم رجال الأمن والأجهزة المعنية مباشرة، ما فتيء يشدد على ضرورة تحصين المجتمع من كل أشكال الاختراق، الفكري ،التعليمي ،الديني والإديولوجي..
وعلى رأس المجهود، الذي أصبح خطاطة عمل دولية معترف بنجاعتها وفعاليتها التحصين الديني، ونشر التفكير والفكر الدينيين السليمين، ومواجهة التطرف في الاستعمالات الخطابية والدعوية والرؤى المغلوطة لجمهور الدين الحنيف، تحصين الحقل الديني ونشر صحيح المنهاج والمضامين عن إسلامنا المشرق، وحمايته من كل »التوشيات الجهنمية« التي ألصقت به من طرف تيارات الهدم والتخريب.

الكاتب : الاتحاد الاشتراكي - بتاريخ : 16/05/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.