السجل الاجتماعي الموحد… موضوع استثنائي أكبر من دورة استثنائية!

عبد الحميد جماهري

تعتزم الحكومة عرض السجل الاجتماعي الموحد على أنظار الدورة الاستثنائية.
وقد كان من الممكن أن نقول إن لموضوع استثنائي في تاريخ المغرب دورة استثنائية في السياسة المغربية غير أن سلامة التناول تفترض التوجه نحو التعميق والبحث الدقيق.…
هي قضية مجتمعية يلزمها نقاش مجتمعي، حتى لا نسقط في الذي حصل مع التعاقد، وحصل مع الأطباء وغ يرها من القطاعات الاجتماعية، القضايا ذات الثقل الاستراتيجي والبعيد المدى.…
وجلالة الملك تحدث عن المدى الزمني الذي يجب أن يندرج فيه هذا النقاش، لما تحدث إلى المغاربة في الخطاب الذي وجهه بمناسبة الذكرى الـ 19 لعيد العرش، عندما شدد على «أن هذا المشروع، أكبر من أن يعكس مجرد برنامج حكومي لولاية واحدة، أو رؤية قطاع وزاري، أو فاعل حزبي أوسياسي».
وعليه فما يدخل في نسق واسع زمنيا لا يمكن أن يخضع للمقاربة الاستثنائية.
ومن أواليات الانتقال إلى هذا الورش الكبير:
أولا- القيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية..
ثانيا- رفع اقتراحات بشأن تقييم هذا العمل العمومي….
ثالثا- اعتماد مقاربة تشاركية، وبعد النظر، والنفس الطويل.
وفي الجوهر، سيكون أمام المغرب، حكومة ومعارضة، هيئات معنية ومؤسسات عمومية… إلخ، أن يخلق شروط النجاح في النقاش حول هذا التوجه الاستراتيجي .
ومن شروط ذلك، وضع الحالة بخصوص العديد من قرارات وسياسات الدعم والحماية الاجتماعية، وهي نفسها التي تحدث عنها ملك البلاد: ونقصد بها، عموما:
* دفعة قوية لبرامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي، بما في ذلك برنامج «تيسير» للدعم المالي للتمدرس، والتعليم الأولي، والنقل المدرسي، والمطاعم المدرسية والداخليات.
وهنا يحق لنا أن نتساءل، ما الذي تحقق من هذا العمل الذي كان منذورا للموسم الدراسي الأول، في الظروف التي نعرفها جميعا والتي انطلق فيها الموسم الدراسي المغربي..؟
ما هي المعطيات والأرقام؟ ما هي المنجزات والعراقيل …إلخ؟
العنصر التالي يهم أحد أهم أساسات العمل الاجتماعي، وبالأخص ما يتعلق بالجيل الثالث من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية…
وقد تابعنا حقا، الجولات التي قام بها السيد الوالي المسؤول عنها، الدردوري، والنقاشات العابرة للأقاليم والجهات، وسيحسن بالجميع أن يعرف ما تمخض عنه هذا النقاش الوطني، وكيف سيصبح عليه حال هذه المبادرات، وما هي عناصر تهييء الشروط لإنجاح السجل الوطني الموحد التي يمكن أن توفرها، لا سيما في النقط التالية التي حددها الخطاب الملكي نفسه :
*إعادة توجيه برامجها للنهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
* دعم الفئات في وضعية صعبة.
*إطلاق جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل ولفرص الشغل.
العنصر الرابع، يتعلق، حسب الخطاب الملكي دوما، بتصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج التغطية الصحية «راميد».
*إعادة النظر، بشكل جذري، في المنظومة الوطنية للصحة، وهو موضوع يلزمه لوحده وقت وعمل عميق وبنيوي، لكي يمهد الطريق نحو السجل الوطني الموحد، والذي يشكل مقترحا على الدورة الاستثنائية التي نحن أمام تاريخها.
يبقى العنصر الأخير الذي حدده جلالته كعتبة للشروع في التفكير والنقاش حول هذا السجل ويرتبط بإنجاح الحوار الاجتماعي.
وهنا يمكن أن نتساءل، هل هناك فعلا ما يشجعنا على القول بانطلاقه قبل الحديث عن نجاحه؟
كل هذه العتبات إجبارية لكي نستطيع أن نباشر النقاش البرلماني حول السجل الموحد، ناهيك عن المبادرات الأخرى ذات الطبيعة المجتمعية، والتي تهم المجتمع المدني، والآثار العميقة لهذا السجل على منظومة العمل الوطني، والطبيعة الاجتماعية للدولة…

الكاتب : عبد الحميد جماهري - بتاريخ : 14/03/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.