المجلس الأعلى للحسابات: المنظومة والتوازن

عبد الحميد جماهري

من المخاوف التي يثيرها اللجوء إلى المجلس الأعلى أن تتحول مهمته القضائية المالية إلى فعل سياسي ويتحول هو إلى فاعل سياسي.
ولتعريف المجلس لا بد من الإشارة إلى طابعيه المالي والإداري، فهو بهكذا تعريف قضاء مالي ذو طبيعة إدارية أو ذات علاقة بالحكامة، …ومهمته، قبل تحديدها من طرف الدستور، تعود إلى المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في القرن الثامن عشر (1789)، عن الثورة الفرنسية، باسم حق المواطن والمجتمع، إذ تنص على أن للهيئة الاجتماعية الحق في محاسبة كل موظف عام…
والدستور عبر الفصل147 والفصل الذي يليه أضاف مهام أخرى هي:…
– المجلس الأعلى للحسابات هو الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، ويضمن الدستور استقلاله.
– يمارس المجلس الأعلى للحسابات مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية.
– يتولى المجلس الأعلى للحسابات ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية، ويتحقق من سلامة العمليات، المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبته بمقتضى القانون، ويقيم كيفية تدبيرها لشؤونها، ويتخذ، عند الاقتضاء، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.
– تُناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات، وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية.
– يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للبرلمان في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العامة، ويجيب عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بوظائف البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة.
– يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للهيئات القضائية.
– يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للحكومة، في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون.
– ينشر المجلس الأعلى للحسابات جميع أعماله، بما فيها التقارير الخاصة والمقررات القضائية.
– يرفع المجلس الأعلى للحسابات للملك تقريرا سنويا، يتضمن بيانا عن جميع أعماله، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة، وإلى رئيسي مجلسي البرلمان، وينشر بالجريدة الرسمية للمملكة.
يُقدم الرئيس الأول للمجلس عرضا عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان، ويكون متبوعا بمناقشة.
كل هذه المهام تحعله في صلب الدائرة ال تدبيرية بالمعنى الواسع والنبيل
وأحد أدوات التخليق السياسي الموسساتية.
ولعل المنطق، من جهة أخرى يفرض أن نطرح التساولات التالية:
** المجلس هو مؤسسة مسؤولة عن تقييم السياسات المالية العمومية، ألا يمكن أن يخضع هو نفسه للتقييم؟
وهل يمكن أن يحدد كم من التوصيات يتم احترامها في القطاعات التي غربلها وحدد عناصرها؟
ما هو الخلل الذي يعيشه في جسده؟ من قبيل غياب الوكيل العام للمجلس، الذي يعد قانونا العبر الموسساتي نحو القضاء والمتاعبة في حالة كانت هناك ضرورة للجزاءات. وغيابه فتح، في السابق الباب للتأويل المبرر، بسبب الانقتائية، عندما تمت الإحالة عن طريق وزارة العدل، والآن قد يكون في الإحالة عيب في الشكل وفي القناة القضائية..
هل يمكن للمجلس أن يتحول إلى أداة لليأس؟
نعم لليأس..!بتعميم هذا الانهيار الشامل، أم على العكس من ذلك يقوي الثقة في مؤسسات البلاد باعتبار خضوعها للمتابعة والمكاشفة والتدقيق؟..
نحن مع الرأي الذي ي قول بأنه أحد أدوات تقوية الثقة..
كما أن هذه الثقة يمكن أن تتقوى من حيث نقل النقاش الرقمي الجاف إلى فضاءات الديموقراطية:
الإعلام،
البرلمان،
الحكومة
والمجتمع المدني……
هناك.. حيث تقوم الديموقراطية الفعلية بأدوارها الرقابية والزجرية والسياسية.
وكلها مؤسسات ذكرنا اعلاه بزن المجلس يساعدها في اطار اختصاصاته.
وختاما، فالمجلس بهكذا تعريف يكون مفيدا للغاية ضمن توازن السلط، لا بالتغول عليها ولا باضعافها، حتى وإن كان السياق الحالي يضعف هذة السلط ، التنفيذية والقضاذية ، ذات المسوولية السياسية ،بدونه!
كما قد يضعفها غياب الشفافية وكثرة الضبابية في المالية العمومية…

الكاتب : عبد الحميد جماهري - بتاريخ : 12/09/2018

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.