قضايا للمبادرة..للسنة القائمة! -2 التكوين المهني‮… ‬

عبد الحميد جماهري

تبتدىء السنة الجديدة،‮ ‬لا شيء‮ ‬يدل أن الذي‮ ‬انتهت به وجد طريقه إلى الأثر السياسي‮ ‬الإيجابي‮‬،‮ ‬ومعنى هذه المعاينة أن ما احتفظنا به من السنة‮ ‬لحد الساعة،‮ ‬من أمور تتعلق بقضايا جوهرية للمواطن المغربي،‮ ‬يتعلق بما ورد بثلاث خطب ملكية‮:‬
وهي الحوار الاجتماعي، التكوين المهني… والأراضي الفلاحية…
‮+* ‬ففي‮ ‬خطاب العرش الأخير، دعا الملك إلى‮ «‬الإسراع بإنجاح‮» ‬الحوار الاجتماعي‭.‬وهنا كان التأكيد على الإسراع في‮ ‬إنجاح حوار اجتماعي‭ ‬صارت الحاجة إليه شديدة،‮ ‬وليس فقط تدشينه وإدراجه في‮ ‬الأجندة الحكومية‮. ‬
وفي‮ ‬أفق أوسع،‮ ‬دعا ملك البلاد مختلف الفرقاء الاجتماعيين،‮ ‬إلى استحضار المصلحة العليا،‮ ‬والتحلي‮ ‬بروح المسؤولية والتوافق،‮ ‬قصد بلورة ميثاق اجتماعي‮ ‬متوازن ومستدام،‮ ‬بما‮ ‬يضمن تنافسية المقاولة،‮ ‬ويدعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة،‮ ‬بالقطاعين العام والخاص‮.‬
ويبدو أن الوتيرة الزمنية،‮ ‬غابت عن القطاع المعني‮ ‬بإنجاح الحوار،‮ ‬لهذا تولته،‮ ‬باسم الحكومة دوما،‮ ‬وزارة الداخلية‮.‬
وهي‮ ‬المرة الأولى،‮ ‬التي‮ ‬تتولى فيها‭ ‬الوزارة القوية هذا الحوار،‮ ‬مع قطاع نقابي‮ ‬أقل قوة من السابق‮.. ‬بمعنى أن الحوار قد‮ ‬يسير في‮ ‬اتجاه حلول‮ ‬يقبل بها المفاوض الاجتماعي،‮ ‬لأن‮ «‬الضامن‮» ‬قوي‮ ‬وغير منشغل بقضايا أخرى‮ ‬غير نجاح الحوار الاجتماعي‮..‬(انظر رسالة الاتحاد ليوم الاثنين الماضي)..‮ ‬
-* بعد شهر من ذلك التاريخ‮‬،‮ ‬دعا ملك البلاد إلى‮ «‬تنظيم لقاء وطني‮ ‬للتشغيل والتكوين،‮ ‬وذلك قبل نهاية السنة،‮ ‬لبلورة قرارات عملية،‮ ‬وحلول جديدة،‮ ‬وإطلاق مبادرات،‮ ‬ووضع خارطة طريق مضبوطة،‮ ‬للنهوض بالتشغيل‮».‬
غير أن وقائع سياسية عطلت الجدول الزمني،‮ ‬وكان قد‮ ‬اتخذ قرار برفض ما تم اقتراحه على‮ ‬ملك البلاد‮.‬
صدر بلاغ‮ ‬للديوان الملكي،‮ ‬فيه ما‮ ‬يفيد بأن المقترحات لا ترقى‮ ‬إلى ‬مستوى‮ ‬الانتظار،وأن أفق الانتظارهذا أصيب بخيبة‮.‬
وكان لابد من اللجوء إلى‮ ‬التدخل المباشر من طرف الملك،‮ ‬لكي‮ ‬تحل معضلة عرضها على الحكومة‮.‬..
وفي سياق التذكير بتفاصيل ذلك اليوم، نعود إلى بلاغ الديوان الملكي حول الموضوع.
فقد ترأس جلالة الملك يوم الخميس 29 نونبر 2018، جلسة عمل خصصت لمتابعة الموضوع…
وخلال هذه الجلسة، قدم السيد رئيس الحكومة إلى جلالة الملك، مشروع برنامج تأهيل عرض التكوين المهني، الذي أعدته الحكومة.
ونقرأ في البلاغ، خمسة عناصر أولى في تقييم مقترح الحكومة:
– ضرورة الانكباب على بعض النواقص التي تشوبه،
– ضبط مصادر وآليات تمويله،
– منظور متكامل لإصلاح منظومة التكوين المهني،
– الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة
– اعتماد التناوب بين التكوين النظري والتدريب داخل المقاولات.
فكان من شبه المنطقي أن يتم تأجيل هذا اللقاء الوطني حول التكوين والتشغيل إلى موعد قادم.
‮+* ‬ومن جهة أخرى،‮ ‬فإن تعبئة الأراضي‮ ‬الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية، قصد إنجاز المشاريع الاستثمارية في‮ ‬المجال الفلاحي‮، ‬لا‮ ‬يمكن إلا أن تشكل رافعة قوية لتحسين المستوى الاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬وخاصة لذوي‮ ‬الحقوق‮،‬‮  وهو ما قد‮ ‬يمكن من تعبئة،‮ ‬على الأقل،‮ ‬مليون هكتار إضافية من هذه الأراضي‮.‬
‮  ‬وعلى‮ ‬غرار ما‮ ‬يتم بخصوص تمليك الأراضي‮ ‬الجماعية الواقعة داخل دوائر الري،‮ ‬فإنه أصبح من الضروري‮ ‬إيجاد الآليات القانونية والإدارية الملائمة لتوسيع عملية التمليك، لتشمل بعض الأراضي‮ ‬الفلاحية البورية لفائدة ذوي‮ ‬الحقوق‮.‬

الكاتب : عبد الحميد جماهري - بتاريخ : 10/01/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.