واج: وكالة الأوهام الجزائرية

عبد الحميد جماهري

لا تجد وكالة الأنباء الجزائرية، حقا، ما يفيدها في قضايا الشعب
الجزائري، الذي يخرج إلى الشارع مرتين في الأسبوع،
ولا تجد في التهام النظام لنفسه بشهية قضائية وجنائية، لا تكون عادة إلا دليلا على وجود أزمة كبيرة في الدولة، ما يستحق انتباهها..
وحتى والشعب الشقيق، شرقا، يحدد أولوياته من خلال تظاهرات متواترة لم يصبها الملل أو يتسرب إليها الشك، فإن الوكالة، التي تتحدث بلسان النظام القابع في الزوايا والمحاكم والثكنات، تضع له اهتماما واحدا.
والدليل على ذلك هذه العناوين المثيرة للشفقة..
* وزيرخارجية موزمبيق يدعو إلى الانضمام بقوة لخارطة الأمم المتحدة من أجل الحل السلمي في الصحراء
* جنوب افريقيا تحث الأمم المتحدة على الالتزام بتعهداتها تُجاه القضية الصحراوية(كذا)
* القضية الصحراوية تتعزز على كافة المستويات مقابل عزلة الاحتلال المغربي»!!!!
طبعا، عند نقل هذه العناوين فهي تتبناها بالكامل، وتجعلها كتصريحات، كما هو الحال بالنسبة لما قاله الغالي..
حيث إن الوكالة كتبت العنوان دون أن تنسبه إلى صاحبه، ولم تفعل ذلك سوى عند كتابة القصاصة برمتها..
بطبيعة الحال، عندما يسمى المغاربة بمحتلين في الوكالة الرسمية للجزائر، نستغرب هذه القراءة القائمة على العمى، والنكوص الرهيب في تقدير الشعب الذي احتضن حريته..
والشعب الذي احتضن حرية الجزائر، صار شعب محتلين!!!
لسنا نادمين على ما قدمناه لشقيقنا الشعب الجزائري ولأبطاله الوطنيين،
لكنهم سيندمون ولا شك عندما يواجهون المستقبل الذي يسبونه كما سبوا الماضي ويسبون الحاضر…
كان من الممكن أن نتندر، وأن نحسب هكذا تصرف على نفسية الانفصام الحي والرهيب، الذي يعيشه بقايا النظام الحاكم، وهو يتشبث بملف لا علاقة له بالحرارة والاحتراق اللذين يشلان الشارع الجزائري، غير أن الأمر بدأ يتجاوز ذلك إلى رُهاب حقيقي، قد نجد له صِنوا مماثلا في حب الكائنات الفضائية وما يجره على انصاره!
كل النظام الدعائي يتحول إلى كاتب سيناريوهات للكائنات الفضائية، ووجود ساكنة في فضاءات الخيال العلمي…
اكتشفنا حياة خارج مدار الكوكب الجزائري بدأت من قديم، لكن أصبحت أحد الأهداف الأساسية اليوم في صناعة الخيال السياسي للجزائريين المنشغلين بمصيرهم السياسي والمجتمعي.. ومحاولة إطالة عمر وهم يتبخر…
السيد الغالي مشارك قوي، في بطولة وهمية ترى ما لا يراه العالم: عزلة المغرب..
ولاأحد يبحث في تلافيف الخريطة الدولية لفهم هذا الإصرار الباتولوجي على تدوين أخبار وهمية..
هل الدولة التي تتحدث عن عزلة المغرب، لا تجد سوى خمسة او ستة مواقف تتبنى وتعبر عن أطروحتها
الموزمبيق، وجنوب افريقيا وجمايكا واللوسوتو؟
هل هذه هي العزلة؟
لا ضرورة للتفكير ولا للجواب، لأن النظام المغلق لم يفتح بعد نوافذه على الشارع العام في مدن الجزائر، حيث شباب ونساء ووكل النخب وغيرها، يتظاهرون، دفاعا عن مصيرهم السياسي ومصير بلادهم الحقيقية، وليست بلاد الفضاء الخارجي الذي فرض عليهم
ومع ذلك قولوا: باز
قولوا: باز للجهاز الدعائي، الذي لا يرى شعبه، ويخلق شعبا آخر،
ولا يرى أزمة جمهوريته، ويدعو بالنجاح لجمهورية في الوهم
وقولوا: باز لوكالة الأنباء، عفوا وكالة الاوهام الجزائرية…

الكاتب : عبد الحميد جماهري - بتاريخ : 01/10/2019

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.