في ندوة أقيمت بمدينة وجدة حول “دور صحافة المغرب الكبير في الاندماج المغاربي”

الصديق معنيو: لا بد من إحياء “ماغريب فيزيون” لتبادل المواد الإعلامية بين الدول المغاربية دون قيود
خليل الهاشمي الإدريسي: يجب على الإعلام المغاربي أن يبتعد عن الترويج لـ”بروباغندا حربية” مزعومة
عبد الحميد جماهري: فكرة “الوحدة المغاربية” ستكون الفكرة الأمثل لإعادة إحياء الروابط

 

 

 

دعا إعلاميون ومثقفون مغاربة، خلال ندوة وطنية نظمت السبت الأخير بوجدة، وسائل الإعلام المغاربية إلى النظر فيما وراء الصراع السائد بالمنطقة، لإعطاء الأمل للمغاربيين، والمساعدة في إحياء مشروع المغرب الكبير.
وأكد المشاركون في هذا اللقاء، المنظم من قبل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تحت شعار دور إعلام المغرب الكبير في الاندماج المغاربي، أن وسائل الإعلام يجب أن تكون جزءا من الحل لا جزءا من المشكلة، والدفع بإحداث مغرب كبير يمكن أن يتطور في إطار روح التكامل وليس ميزان القوى.
وحسب المتدخلين، فإن التطورات الأخيرة على الساحة الإقليمية تنبئ بتغيرات عميقة، لاسيما من جانب الفاعلين المسؤولين عن عرقلة الحلم المغاربي هذه التغيرات يمكن أن تعزز تجديد الفكرة المغاربية من خلال الأجيال الشابة المتحررة من العقائد التي عفى عفى عنها الزمن.

 

نظمت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب، خلال يوم السبت 27 فبراير 2021، في الساعة العاشرة صباحا، بفندق “تيرمينوس” بعاصمة الشرق مدينة وجدة، ندوة صحافية حملت عنوان “دور صحافة المغرب الكبير في الإندماج المغاربي”، شاركت فيها مجموعة من الوجوه الإعلامية المغربية البارزة، و هي: عبد الحميد الجماهري، الصديق معنينو، خليل الهاشمي الإدريسي، علاوة على تدخلات فاعلين إعلاميين آخرين كمحمد برادة..
بعد الكلمة الافتتاحية التي ألقاها محمد برادة خلال الندوة، معرفا بالغرض الذي يقف وراء من اقامة الندوة، ومعرفا بالضيوف المشاركين فيها، انتقلت الكلمة إلى الإعلامي والكاتب الصديق معنينو، معربا عن شكره لمنظمي الندوة، وللجهات المسؤولة عن دعم الإعلام الجهوي، باعتباره الصف الأمامي في مواجهة المهاجمين للوحدة الترابية.
وتحدث الصديق معنينو، عن نكران الجميل الذي قوبل به المغاربة من قبل بعض الجهات الجزائرية التي تناست ونسيت ما قدمه لها ساكنة المنطقة الشرقية من دعم و مساندة للجزائريين خلال كل ضائقة مرت بهم، سواء فيما يخص البعثات السياسية أو المهاجرين السريين.
وأردف معنينو، مجيبا عن سؤال قرأه لمقال جزائري، يحمل عنوان “لماذا نكره المغرب؟”، في عدة نقاط من أبرزها ان للمغرب تاريخا طويلا يمتد على مدى 12 قرنا، في حين أن الدولة الجزائرية لا يتجاوز عمرها 50 سنة، ومنه أيضا أن الثورة الجزائرية لا عمق تاريخي لها، و هذا جزء من الرسالة التي على الإعلام الوطني إيصالها الى الشباب ما دون 30 سنة حاليا.
وقال معنينو بخصوص واقعة “تهجير المغاربة من الجزائر”، إنه حدث مؤسف ومخزي في إطار علاقة الجوار بين البلدين، ليس لأجل خلاف ديني أو سياسي كما قد يبدو عليه الأمر، و إنما فقط من أجل بدء صفحة صراع بسبب غيرة شديدة سامة نحو المغاربة عامة، والوجدييين بصفة خاصة.
وأضاف أن الإعلام الجهوي لديه القدرة على دعم الشعب الجزائري في حراكه طلبا للحرية، والهروب من ذكريات الماضي والترهات السياسية القديمة، ذلك أن الذين خرجوا إلى الشارع يبحثون عن طرد كل مسؤول فاسد مهما كانت سلطته، إذ أن الجزائر الآن “ليست سوى قنبلة موقوتة، و أن الهجرة الجزائرية الى الاراضي المغربية لا مفر منها في المستقبل، لذلك وجب الاستعداد منذ الآن”، رافضا أن يعرب عن تشاؤمه عن الظرفية الحالية، و مستبشرا بضرورة العمل على بدء صفحة مستقبلية جديدة ما بين الطرفين، مذكرا بضرورة إحياء“الاورو فيزيون” المغاربي، المعروف باسم “ماغريب فيزيون” بشكله المغاربي الإعلامي، إذ بثت هذه الجهة الإعلامية، للتذكير، للمرة الاولى والأخيرة ربورتاجا حول المسيرة الخضراء من 20 دقيقة عام 1975، بيد أن المغرب كان العضو المغاربي الوحيد فيها.
لقد كان ال“ماغريب فيزيون”، صلة وصل إعلامية مغاربية بين 3 دول، وهي المغرب و الجزائر و تونس، إذ كانت تتبادل الجهات الإعلامية بها، كل يوم 3 روبورطاجات أو تقارير إعلامية فيما بينها. ولهذا لم يكن هنالك شح في الأخبار المغاربية على صعيد هذه الدول دون قيود أو تشديدات، لتصبح هنالك إمكانية نقل حتى الحفلات المغاربية. وهي خطوة قربت الجيران فيما بينهم، علاوة على توفير امكانية تقديم محتوى بلد ما، في البلد الآخر خلال يوم واحد من الشهر، في برامج متعددة باستثناء الأخبار، لتنتقل الرغبة ايضا فيما بعد الى الليبيين، الذين طالبوا بالانضمام الى هذا الاتحاد الاعلامي المغاربي.
من المؤسف، بحسب كلام الصديق معنينو، أن يتوقف هذا الاتحاد الإعلامي المغاربي، في وقت لم تكن للدول العربية الشقيقة و الصديقة، القدرة على اقامة اتحاد اعلامي مشابه للماغريب-فيزيون، باستثناء المملكة الأردنية التي ولجت للاتحاد المغاربي بصفة استثنائية، بعد اقتراحها لإنشاء “العرب-فيزيون”.
ويتابع الصديق معنينو أننا، الآن وأكثر من أي وقت مضى، مطالبون بإعادة احياء الماغريب-فيزيون، بيد ان للإعلام الدور المفتاح في بناء ازدهار التكتل المغاربي، داعيا الى نبد و ترك “الإعلام العدواني”خلف ظهورنا، ذلك الإعلام الخبيث والحاقد والكاذب الذي تشتهر به الجزائر تحديدا، والذي لا ينقل كما يجب معاناة شعبه إلى مسامع المسؤولين، ويكتفي بمهاجمة دول الجوار المسالمة، لا لشيء سوى لحقد و كره لم يستطع تجاوزهما منذ سبعينيات القرن الماضي.
بعد ذلك، انتقلت الكلمة الرئيس المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء السيد خليل الهاشمي الادريسي، الذي شكر بدوره القائمين على الندوة، الذين مكنوه من لقاء العديد من الأصدقاء و الزملاء الاعلاميين. انطلق الادريسي، في محاولة منه للإجابة عن تساؤل الندوة، من ضرورة الاستعانة بالأدوات الإعلامية الصحيحة، بغية تفادي كل لبس قد يصدر من أية جهة اعلامية، فيما يخص أي حدث مهم مغاربي كان أو مغربي، لكون المهمة ليست سهلة على الفاعلين الإعلاميين في ظل الظروف الحالية، الطامحين من الخروج من “وضعية الحرب”” نحو “وضعية السلام” الإعلامي.
ويتابع قائلا، بأن الوضعية الحالية صعبة، لتصادفها مع انتشار جائحة كورونا، والتي قد تصعب شيئا ما مهمة الفاعلين الإعلاميين في المنطقة، غير أن بصيص الأمل لا زال قائما وسط هذا الوضع الصعب، لكون جميع المعطيات تشير إلى نهاية الصراع الإقليمي بين الجارين قريبا، غير أن هذا الانتهاء لن يتم دون محاربين، سيقدمون على دعم الانتقال المستقبلي بأقلامهم و كتاباتهم و معارفهم، في مواجهة ما تبقى من استبداد الآلة العسكرية الجزائرية، الآخذة في الاندثار بفضل الحراك الشعبي الجزائري، الذي كشف عن الكثير من المستور فيما يخص سياسة القادة الجزائريين، والتي لا تعنى بتطوير البلاد في كافة المجالات، و إنما بتجميد ساعتها عند سنوات الستينات و السبعينات من القرن الماضي.
إننا نأمل، كما قال الهاشمي الادريسي، في ان يمد الفاعلون الإقليميون المغاربيون، أياديهم للصلح و التقدم و التكافل فيما بينهم، أياد ستمكن النهضة الحقيقية المغاربية المنشودة منذ زمن بعيد، الرامية لتحقيق أواصر الاخوة و التعايش السلمي بين شعوب ودول المنطقة المغاربية، وكما يرغب الشعب الجزائري في العيش رفقة جيرانه المغاربيين، من أجل تحقيق النهضة، يجب على الاعلام المغاربي أن يوفر المعلومات والبيانات الإخبارية الحقيقية، بعيدا عن الترويج مثلا ل”بروباغندا حربية” لا حقيقة و لا حضور فعلي لها على أرض الواقع، داعمة لجبهة ارهابية لا ارض لها و دون لا تستند الى أسس تاريخية أو سياسية صحيحة، إعلام يروج لدى المواطن الجزائري فكرة “الحرب المفتوحة” مع الجيران المغاربيين، فكرة لا وجود لها إلا لدى المنصات الإعلامية الجزائرية الحقودة، غير أن أثر الحراك الشعبي بدأ يمحوها شيئا فشيئا.
إن دعم الحراك الشعبي، بحسب الهاشمي الإدريسي، للإعلام الحر والصريح و المحايد، لهو خير مثال على أن الشعب الجزائري، لا يصدق الأكاذيب المروج لها من قبل الآلة السياسية الجزائرية، في حراك قائم من السنة الماضية كل يوم جمعة، دون توقف و دون كلل و لا ملل. ومنه، فنحن نعيش الايام الاخيرة لهذه القصة و الذكرى المريرة على قلوب الشعبين. ما يحسب للمغاربة، ملكا، حكومة و شعبا، تقديمهم لتضحيات مهمة في سبيل إعلاء كلمة وطنهم قاريا ودوليا، و لخبراتهم ومد يد المساعدة الى الإخوة الافريقيين، والقوة المغربية العسكرية للأمم المتحدة، إذ مكنت هذه العوامل من تقوية موقف المغرب العالمي والقاري، وإسماع كلمته بصوت واضح، أدى الى تغييب الصوت الجزائري السياسي العسكري العتيق المغيب أساسا.
لا يمكن لنا، يقول الهاشمي، تجاوز التغيير الحالي، الذي تشهده الجزائر وشعبها قاطبة، في سياساتها الداخلية والذي سيلمس لا محالة سياستها الخارجية، كانت إقليمية او دولية.
إن عودة العلاقات المغربية – الاسرائيلية، يتابع المتحدث، يعتبر ضربة موجعة للنظام السياسي العتيق بالجزائر، فقد غير المعادلة السياسية المتوسطية للمنطقة، وقوى كفة المغرب سياسيا محليا و إقليميا ودوليا، ليساهم في استقطاب الفاعلين الاقتصاديين الدوليين للمغرب، بفعل الثقة الأمريكية في القيادة الملكية الرشيدة، و الدعم الإسرائيلي المهم دوليا لنا، الذي يغيظ النظام الجزائري غير القادر على التحرك الى الأمام، والعاجز عن تطوير بلده للأفضل، والقاطع بالرغم من ذلك لصلة الرحم والاقتصاد بين البلدين. (سنقوم في عدد الغد بنشر النص الكامل لمداخلة خليل الهاشمي الإدريسي).
ثم انتقلت الكلمة إلى عبد الحميد جماهري، مدير نشر وتحرير جريدة الاتحاد الاشتراكي، الذي شكر بدوره القائمين على الندوة، على دعوته واستضافته للمشاركة فيها، وإبداء رأيه فيما يخص موضوع الندوة الصحافية.
وأكد جماهري عن كون مدينة وجدة هي النقطة التي وقف فيها التاريخ لمرات عديدة، سواء عبى مستوى المسار المهني أو الشخصي أو الانتماء الجغرافي، مستعرضا ذاكرة الأيام الثقافية لمدينة وجدة، حيث التقت العديد من العقول المسرحية المهمة، وشخصيات اخرى كـ”علولة” و”جعواط” و”رشيد المومني” وغيرهم…، حيث كان يتصادم الفضاء المغاربي ثقافيا في وجدة، والذي يحيلنا الى التفكير في أي وقت سيعود هذا الابتهاج المغاربي والفني. بيد أن الفكرة المغاربية كانت مدنية الولادة، لاجتماع أسباب اللغة والمجتمع والثقافة الموحدة.
وذكر المتحدث أن فكرة “شمال افريقيا”، كمثال، قد ولدت مع تأسيس “جمعية طلبة شمال افريقيا” سنة 1927، والتي ضمت طلبت المغرب والجزائر وتونس، وكانت وعاء بشري وسياسي شبابي، بدأ بمطلب ترتيب حياة طلبة الدول الثلاثة، لتكون حاضنة مدنية للطلبة و الشعوب المغاربية على حد سواء، وكما معروف فإن المجتمع المدني هو كل التركيبات النقابية و الحزبية و الجمعوية… مقابل المجتمع السياسي.
وللتذكير، يقول جماهري، فقد تأسس مكتب المغرب العربي للأنباء ما بين 1947-1948، برعاية من رئيس الجامعة العربية وقتها، وبقيادة عبد الكريم الخطابي، وإلى جانبه أسماء من قبيل علال الفاسي، وستخلفه أسماء من بينها الحسين آيت احمد. وكان ذلك المكتب فكرة أسست لأفكار متماسكة مغاربية من قبيل “جيش تحرير المغرب العربي”.
ونبه جماهري إلى أنها أفكار مدنية وستتطور بأدوات مدنية ايضا، ولم تميز بين القادة باختلاف قياداتهم الذين أسسوا بالرغم من تخصصاتهم وتوجهاتهم، منابر جمعوية أو تثقيفية أو مدنية، على غرار علال الفاسي الشاعر والمثقف و الزعيم الوطني، أو عبد الكريم الخطابي الصحفي ومحلل البيانات وغيرهم، في إطار بوتقة للتخصصات النابعة من أسس مدنية مشتركة.
وتابع المتحدث أن ذلك ترادف مع ميلاد “اتحاد المغرب العربي” سنة 1960، ف”كما تعلمون أن الفيلسوف المغربي محمد عزيز لحبابي، الذي استدعى واستضاف العديد من الباحثين والمؤلفين والمثقفين المغاربيين، لكن هذا الاتحاد لم يكتب له الاستمرار مع الأسف.
وعندما ننظر اليوم، يقول جماهري، ومنذ محاولة 2014 لإعادة إحياء هذا الاتحاد، بالرغم من العمل “المدني الداخلي” بحسب التطورات في تلك الفترة، و على غرار ما فعله اتحاد كتاب المغرب، الذي سعى ليجسد مستوى الجسد المدني فكريا، كمحاولة أدبية وثقافية لإحياء شعلة الاتحاد المغاربي، فإن ضرورة الاشتغال على هذا الاتحاد، قائمة اليوم أكثر من اي وقت مضى، بيد أن فكرة “الوحدة المغاربية” ستكون الفكرة الأمثل، لإعادة إحياء وزرع روح الشباب في الروابط الهشة ونبذ الأفكار السلبية، مع ضرورة الاستناد الى الواقعية في التطبيق، والإنصات الجيد لجميع الاطراف سواء بوسائل التواصل أو غيرها من التقنيات الحديثة، و التي ستحيي و تجدد شيئا من طبيعة الدولة المهمشة في الدول المغاربية، في وضوح تام لطرق اشتغال المجتمع المدني مع الدولة، وتوحيد المبادرات حول إقامة الحلول بين المغاربيين، حيث أننا نجد صعوبة في إبقاء التفاهم والتواصل قائمين بين الكتاب المغاربة، في حالة رغبتنا الدفاع عن قاسم مشترك بين الدول يتعرض للتهديد.
ويرد قائلا، بأن المنابر الإعلامية الوطنية، سواء المكتوبة او المسموعة او التلفازية أو الإلكترونية، ستضل على أهبة الاستعداد من أجل الدفاع عن المقدسات الوطنية، مترابطين ومرابطين لتجاوز هذه الظرفية الوطنية والاقليمية، معتمدين في ذلك على ما يجود به تاريخنا العميق والثري، وما تقدمه لنا العلاقات و الاعترافات الدولية القوية، علاوة على أن ايماننا اليوم بهذه الوحدة المغاربية، بأن نجاحها لن يكون حقيقيا ما لم نأخذ التجارب المتوسطية بعين الاعتبار، باعتبار أن في هذه التجارب مرجعا مهما لنا لبناء وحدة مغاربية قوية و دائمة الحضور، سواء إقليميا أو قاريا أو دوليا.
نشير إلى أنه بعد هذه الندوة، التي نشطها الكاتب والإعلامي محمد برادة، وانتهت بإطلاق “نداء وجدة” الذي يدعو إلى إعلاء كلمة التقارب ونبذ خطابات التفرقة بين الدول المغاربية، نظمت جلسة التوقيع على آخر إصدارات خليل الهاشمي الإدريسي والصديق معنينو وعبد الحميد جماهري.


الكاتب : إعداد و ترجمة: المهدي المقدمي

  

بتاريخ : 02/03/2021