المنظمة الإشتراكية للنساء الاتحاديات: الثامن من مارس بطعم مختلف:نحو مجتمع أكثر حماية للنساء…مجتمع ما بعد كورونا

بمناسبة اليوم الأممي لحقوق النساء، تتوجه المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات بالتحية والتقدير للمرأة المغربية في هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها بلدنا كما بلدان العالم تحت ضغط الوباء،مشيرة إلى أن الثامن من مارس ليس محطة نضالية فارقة ولا يوما للترافع المناسباتي، بل إنه يجسد لحظة لتقييم حصيلة المكتسبات في بلادنا وتثمين الإنجازات، وكذا رصد الاختلالات، والتنبيه إلى التراجعات، وهو-أهم من هذا وذاك- يوم وفاء والتزام وتجديد العزم على مواصلة النضال من أجل مجتمع الحداثة والديمقراطية، مجتمع المساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية.
لقد كشفت الوضعية الوبائية بؤس أوضاع النساء والفتيات في بلدنا وعبر ربوع العالم، كثيرات منهن كن في الواجهة وبرهن على الكبير من الجرأة والتفاني في مواجهة الأزمة الصحية وحماية الساكنة والأسر كل من موقع مسؤوليتها،وفي المقابل كشفت الأزمة الصحية العارمة عن تعدد مجالات اللامساواة بين الجنسين وحجم الهشاشة الصحية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها النساء.
تنبه المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات إلى أن النساء يشكلن الجزء الأكبر من القطاع غير المهيكل الذي كشفت واقعه كورونا بكل تداعياته القاسية على مستوى غياب الحماية الاجتماعية والتردي الاقتصادي للمستويات المعيشية للنساء.
وإذ تلقت المنظمة بارتياح كبير مشروع قانون الإطار للحماية الاجتماعية على امتداد السنوات الخمس المقبلة،فإنها تندد بكل أشكال الاستهتار بفضاءات شغل النساء وهشاشة أوضاع العاملات في غياب المراقبة القانونية لشروط السلامة النفسية والجسدية المغيبة للالتزام بقانون الشغل وتفعيله في اتجاه تجويد فضاء العمل وحماية حقوق العاملات
وعطفا على ذلك واستثمارا لما سنه بلدنا من قوانين.
في هذا السياق،تدعو المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات إلى تفعيل القانون 19-12 الخاص بحماية عمال و عاملات البيوت، قانون يجد كغيره من القوانين المتعلقة بالنساء صعوبات كبيرة أمام التطبيق، باعتبار مكان الشغل فضاء مغلقا، مستعصيا أمام مراقبة مفتشية الشغل،الشيء الذي يتطلب حملات تحسيسية إعلامية رسمية و واسعة لتعريف هذه الفئة من العاملات بحقوقهن وتحفيزهن على تقديم الشكايات ذات الصلة.
وأمام خطورة العنف المتنامي ضد المرأة، تجدد منظمة النساء الاتحاديات انخراطها في النضال اليومي والتزامها المتجذر في مرجعيتها الفكرية والقيمية الديمقراطية، من أجل تجويد الشرط النسائي، والتنديد بكل مظاهر العنف الثقافي والاقتصادي والسياسي،المادي منه والرمزي،لما في ذلك من مساس بكرامة النساء وحقوقهن الإنسانية الكفيلة بإحقاق العدالة الاجتماعية والولوجية المتكافئة بين الجنسين لكل المرافق والخدمات، وذلك إيمانا منهن بأن دائرة العنف ضد النساء ذات تداعيات اجتماعية مجتمعية خطيرة على الاستقرار الأسري وتعميق الهشاشة النفسية وعوامل التفكك الاجتماعي،بكل ما لذلك من آثار على عملية التنشئة الاجتماعية للأجيال القادمة.
وبمناسبة الثامن من مارس الاستثنائي لهذه السنة، تدعو المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات الدولة إلى استخلاص العبر من الأزمة الصحية والنهوض بكل مسؤولياتها في هذا المجال، باعتبارها مؤسساتيا، الضامنة الأساسية لحقوق النساء في السلامة الصحة والعافية النفسية.
وإذ تثمن المنظمة الطفرة النوعية والنسبية الواردة في مشاريع القوانين التنظيمية الأخيرة والمعروضة حاليا أمام البرلمان في دورته الاستثنائية، فإنها تؤكد ضرورة إعطاء دفعة أقوى في موضوع التمثيلية السياسية للنساء في مختلف المجالس المنتخبة من أجل دينامية جديدة لمغرب ما بعد كورونا، ومن أجل واقع أفضل داخليا وصورة أجود خارجيا في سياق أصبح فيه بلدنا قوة فاعلة في محيطيها الإقليمي والدولي.
وتدعو في هذا الاتجاه-تطويرا للمكتسب وتفعيلا للدستور- إلى اعتماد المناصفة العمودية والأفقية في مختلف مستويات المنظومة الانتخابية،وفي هياكل وأجهزة كل المؤسسات،التشريعية منها والحزبية والنقابية، مع ضرورة إخراج فعلي و فعال لهيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز وتزويدها بمختلف الصلاحيات والموارد، حتى تتمكن من تقييم وتتبع مختلف مستويات السياسات العمومية في مجال المساواة والمناصفة ومواجهة كل أشكال التمييز على أساس النوع الاجتماعي.
من المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات إلى مجتمع أكثر حماية للنساء تجدد مناضلاتها الدعوة المواطنة من أجل وضع حد لارتباك الفاعل السياسي والحزبي بخصوص الإعمال الصريح والجريء للحق في المساواة بما يضمن تملك الإرادة السياسية الحقيقية والكفيلة بحماية الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية للمرأة المغربية،تساوقا واستجابة لأعلى إرادة سياسية في الدولة و إنصافا واعترافا بالمسارات النضالية للحركة النسائية ببلدنا بشقيها السياسي والمدني، حتى تتحقق المشاركة العادلة والمستحقة في بناء وتفعيل الأوراش الوطنية الكبرى كالتنزيل الديموقراطي للجهوية المتقدمة والنموذج التنموي الجديد.
كل الأيام ونساء وطننا بخير. وتحية خاصة لكل اللواتي واجهن الوباء بتفان ومهنية ونكران الذات.


الكاتب : خدوج السلاسي

  

بتاريخ : 08/03/2021