إدريس لشكر في محاضرة حول الدولة الاجتماعية ورهان المستقبل في المغرب بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان : الاتحاد الاشتراكي انخرط بقوة لإنجاح مشروع الحماية الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك لأنه يشكل جوهر الفكر الاشتراكي الديمقراطي الذي ينادي به الحزب

..إرساء الدولة الراعية هو السبيل لانطلاق النموذج التنموي الجديد على أسس سليمة .

 

..الخطة الوطنية المتعددة الأبعاد التي باشرها المغرب ما كانت لتتحقق لولا التدخل المسؤول للدولة وثقة المواطن في المؤسسات الوطنية

 

اعتبر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر أن مقومات الدولة الحديثة بالمغرب بدأت تتشكل مع استقلال المغرب، حيث تعاقبت الحكومات وكان الهدف الأول هو التفاوض مع المستعمر وتحويل الإدارة الاستعمارية إلى إدارة وطنية، إلى غاية سنة 1959 مع حكومة عبد الله إبراهيم، التي يمكن اعتبارها هي المؤسسة للدولة المغربية، والدولة الراعية، حيث تم اعتماد العملة المغربية واستقلالية البنك المركزي، فجيل الستينيات من القرن الماضي لا يزال يتذكر مساواة وتوحيد أبناء المغاربة في التعويضات العائلية، وفتح عدد المدارس التي مكنت من استفادة أبناء المغرب من التعليم العمومي، لكن للأسف هذه المشاريع الوطنية المتقدمة أجهضت كلها وتوقفت في منتصف الستينيات، وسيعيش المغرب سياسة التقويم الهيكلي ونعيش الأوضاع الصعبة، ليصل المغرب إلى حكومة التناوب، هذه الأخيرة ستحقق الشيء الكثير في مجال الحماية الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بالتغطية الصحية وتوسيع التقاعد وتوسيع الضمان الاجتماعي”. وقبل أن يغوص الأستاذ لشكر في تفاصيل موضوع ” الدولة الاجتماعية ورهان المستقبل في المغرب “، الذي كان محورا للمحاضرة التي ألقاها بقاعة محمد الرامي بالمدرسة العليا للأساتذة بمرتيل، زوال يوم الأربعاء 28 أبريل الجاري، توقف عند مفهوم الدولة الحديثة التي ظهرت في القرنين 15 و 16 نتيجة صراعات فكرية واجتماعية عرفتها أوروبا، على أنماط حكم كانت سائدة من قبيل الإقطاع والبورجوازية ،لتظهر بعدها الدولة المدينة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا ثم بعد ذلك الدولة الأمة، التي ساهمت في انفصال الدولة عن الكنيسة لتحل محلها السلطة المدنية، من خلال تطور الفكر السياسي من مكيافيلي وجان بودان إلى لوك و مونتسكيو وروسو وظهور نظرية العقد الاجتماعي، التي ستفرز لا حقا الدولة الراعية التي تقوم على مبادئ تكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة والمسؤولية العامة تجاه من هم غير قادرين على ضمان الحد الأدنى للعيش الكريم .
وأشار الأستاذ لشكر، الذي حل ضيفا على جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، في لقاء حضره رئيس الجامعة بوشتى المومني ومدير المدرسة العليا للأساتذة بمرتيل والكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي و مصطفى عجاب، عضو المكتب السياسي للحزب والكاتب الجهوي محمد المومحي والكاتب الوطني للشبيبة الاتحادية عبد الله الصيباري، (أشار)، إلى أنه في تسعينيات القرن الماضي تعرض المشروع الاشتراكي لهجمة قوية من طرف الرأسمالية، وسادت أطروحة قليل من السلطة للدولة وكثير من السلط لقوى السوق، ولمواجهة المد العارم لليبيرالية المتوحشة تمت صياغة ما اصطلح عليه بالطريق الثالث  في عهد الحزب العمالي البريطاني، الذي لخصه زعيمه أنذاك طوني بلير في مقولته الشهيرة “ليس هناك سياسة يمينية ولا سياسة يسارية بل هناك سياسة جيدة وسياسة سيئة “، حيث توصي هذه المقاربة بحماية اجتماعية تحكمها البرغماتية والتحالف مع قوى السوق، وفي هذه الظروف يمكن فهم السياسات، التي طبقتها حكومة التناوب، حيث أن المنجزات، التي حققتها لم تكن مؤسسة دستوريا ولا مؤسسة قانونا حتى جاء الحراك ثم دستور 2011، الذي أورد مصطلح الاجتماعية على الملكية، فلم تبق ملكية دستورية برلمانية، حيث زادتها ملكية دستورية برلمانية اجتماعية.
كذلك نجد في الدستور، وفي مادته السادسة، الدولة تتكلف بتوفير الظروف للحياة الاجتماعية، في مادته 31، الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية تتقاسم أعباء الحماية الاجتماعية بينها، كذلك نجد أن المادة 33 تربط الحديث بين الشباب والحماية الاجتماعية، والمادة 35 نجدها تتحدث عن كون الملكية ليست حقا مطلقا، وهو كذلك مدخل للحماية الاجتماعية، والمادة 42 نجدها تؤكد أن الملك هو الساهر على حقوق وواجبات المواطنات والمواطنين، وهذه الحقوق تندرج في سياق الحقوق الاجتماعية، وبالتالي فإن دستور 2011 يشدد على الحقوق الاجتماعية في عدد من المواد الواردة فيه .
المتحدث ذاته ربط  الحماية الاجتماعية بالمنظومة الجبائية معتبرا إياها ناقصة المفعول بسبب شيوع القطاع غير المهيكل، حيث لم تتمكن من إيجاد الموارد اللازمة للحماية الاجتماعية اللائقة.
بكل تجرد، يقول الكاتب الأول للحزب ” إنه إذا تمت العودة إلى جميع البرامج الانتخابية لكل الأحزاب السياسية بالمغرب، بما فيها الحزب الذي أتشرف بالانتماء إليه، لم يصل أي حزب في المغرب من خلال برنامجه الانتخابي إلى طرح الحماية الاجتماعية بشكلها التام، كما جاءت في الخطب الملكية والقرارات التوجيهية الملكية الأخيرة، وبالعودة إلى أدبيات الحزب وبرامجه الانتخابية دائما كان الأفق الزمني لكي نكون في حماية إجتماعية كاملة يصطدم بقلة الموارد ومحدودية الميزانيات، ونظل نتحدث فقط عن أجرأة ثابتة تتطلب عدة حقب وعدة مراحل”.
وأضاف المسؤول الحزبي ” اليوم بهذا القرار الملكي الكلفة تتجاوز 51 مليار درهم سنويا، وهنا من حق الجميع أن يتساءل هل سيكون هناك إصلاح حقيقي للمنظومة الجبائية، خاصة وأن الحماية الاجتماعية رهينة بمساهمة وأداء كل واحد حسب استطاعته، خاصة ما بعد الجائحة”.
وبخصوص الكوارث التي عرفها العالم، والتي كانت دائما تدفع الدول إلى اعتماد الحماية الاجتماعية، اعتبر إدريس لشكر أن فيروس كورونا ” نقمة في طيها نعمة ” حيث عجلت بالتفكير في الحماية الاجتماعية، ولم يكن أحد يطرح ضرورة الحماية الاجتماعية لكل المواطنين والمواطنات، ففي الوقت الذي كانت بعض الهيئات السياسية تنادي بخوصصة القطاعات الاحتماعية في التعليم والصحة والتقليل من تدخل الدولة في هذه القطاعات برزت الجائحة وفرضت الرجوع إلى الدولة والتدخل في المجال الاجتماعي، وهو ما يشكل جوهر مشروع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ 1959. واعتبر ذ.لشكر أن جلالة الملك عمل على إطلاق هذا المشروع الضخم المتعلق بالحماية الاجتماعية في الوقت الذي لم تستطع فيه بعض الدول المتقدمة إنجازه، وهو ما دفع بحزب الاتحاد الاشتراكي إلى الانخراط فيه بقوة لإنجاحه لأنه جوهر الفكر الاشتراكي الديمقراطي الذي ينادي به الحزب ويناضل من أجله، وما هذه المحاضرات واللقاءات التي يسهر الحزب على تنظيمها بالمؤسسات الجامعية والفضاءات العمومية إلا دليلا واضحا على الرغبة الأكيدة للحزب في إنجاح هذا المشروع الاجتماعي الكبير، الذي أطلقه جلالة الملك، يؤكد الكاتب الأول.
وشدد الأستاذ لشكر على أن المبادرة التي اتخذها جلالة الملك كانت مبادرة قوية، لأنه الشخص الوحيد بالمغرب الذي تجتمع فيه مجموعة من الصفات لاتخاذ هذه القرارات، فجلالته هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، وهو أمير المؤمنين، ورئيس الدولة، هذه الصفات هي التي ساعدت المغرب على تجاوز الكارثة، “وأنتم شهود على الوضعية التي كانت عليها شعوب أخرى أكثر تقدما منا في التعامل مع هذه الجائحة”، يقول الكاتب الأول.
وزاد المتحدث ذاته بالقول ” كنتم شهودا على القرارات التي أتخذت في اللحظة والحين، وبالتالي اجتمعت هذه الظروف والصفات لتجعل جلالة الملك يستعمل كل الصلاحيات الممنوحة له دستوريا سواء على مستوى إمارة المؤمنين أو رئاسة الدولة أو القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، لأنه من كان سيضمن أن نحول المساجد إلى بؤر لو لم تكن إمارة المؤمنين، من كان سيضمن أن الضعف الذي عرفه قطاع الصحة سيتلقى الدعم والمساندة من طرف القوات المسلحة الملكية، فضلا عن المبادرات القوية التي اتخذها جلالة الملك بإنشائه الصندوق الخاص بتدبير جائحة كورونا لتغطية النفقات الطبية ودعم القدرة الشرائية للأسر ومساعدة القطاعات الاقتصادية المتضررة، في هذه الظرفية أبانت الإدارة العمومية بكل مكوناتها عن قدرتها في التأقلم والإبداع والتفاني ونكران الذات في أداء مهامها، على الرغم من الصورة النمطية السلبية التي ألصقت بها قسرا، حيث كشفت الجائحة عن أهمية القطاع العمومي وفعاليته، بل وحيوية الأدوار التي يقوم بها والتي يستحيل على القطاع الخاص إنجازها”.
واستحضر الكاتب الأول للحزب الخطة التي انخرط فيها الجميع منذ اليوم الأول للجائحة ،مبرزا أنها لم تكن  لتنجح لولا التدخل المسؤول للدولة وثقة المواطن في المؤسسات الوطنية، رغم أن اقتصاد المغرب على غرار كل اقتصاديات العالم تأثر بالجائحة، من خلال توقف وشلل مئات الآلاف من المقاولات بمختلف أصنافها (الفلاحية والصناعية والخدماتية )، وركود اقتصادي سيفقد المغرب على الأقل سنتين أو ثلاث سنوات من النمو.
ومن جهة أخرى، عرج إدريس لشكر على موضوع باب سبتة معتبرا أن إغلاق المعبر الحدودي خلف تداعيات اجتماعية واقتصادية أثرت على المواطنين بالمنطقة، بسبب إغلاق الحدود، لكن هذا الإغلاق ليس خيارا فحسب، لأن الدول عبر العالم التي كانت تؤمن بالانفتاح على الآخر برزت فيها اليوم شوفينية مقيتة وضيقة، حيث إن دولا ديمقراطية وموقعة على معاهدات دولية خرقت كل القوانين من منطق ضمان الحق في الحياة.
واعتبر المحاضر نفسه” أن الفيروس جعلنا نفتح أعيننا على الحقيقة، واليوم على العالم أن ينتبه إلى أن أخطر عدو ليس هو من يمتلك الصواريخ العابرة للقارات وأسلحة الدمار، بل إن أخطر عدو هو ذاك الآتي من الطبيعة، وعلى الجميع أن يتعبأ لمواجهته، وخاصة عن طريق التوجه نحو البحث العلمي وتحسين القطاع الصحي والحماية الاجتماعية”.
وبخصوص الاقتراحات التي اعتمدها الأستاذ لشكر من أجل التوجه إلى رهانات المستقبل، ركز على المنظومة الصحية، التي جانبها الحظ، في نظره، خلال زمن الجائحة بفعل المبادرات التي اعتمدت، معتبرا أن المنظومة الصحية تتميز بالهشاشة وتتسم باختلالات في الخريطة الطبية نظرا لقلة الموارد البشرية وضعف الإمكانيات المادية وغياب التغطية الطبية الشاملة، فعدد أطباء الإنعاش والمستعجلات وأسرة الإنعاش محدود جدا، فكل الأرقام والإحصاءات المرتبطة بالقطاع الصحي تنذر بالكارثة بالنظر لأهوال ومخاطر الجائحة التي عاشها المغرب، فعلا نجحنا في تدبير الأزمة لكن مازالت أمامنا حرب حقيقية يجب كسبها في القطاع الصحي وتوفير العلاج وجعل هذا الأمر موفرا لجميع الشرائح من خلال توفير الحماية الاجتماعية، ولا بد من توفير البنيات الصحية حيث لا يزال أزيد من 40 % من المغاربة لا يستفيدون من أية تغطية صحية، مستحضرا النموذج الأمريكي في هذا الشأن الذي يتوفر على أغلى نظام حماية اجتماعية في العالم ( 11 ألف دولار للفرد سنويا منها 84 في المائة على عاتق الأنظمة الإجبارية أو المالية العمومية) ، مما يعني أن المواطن يتحمل فقط 16 في المائة كتحملات ومساهمة، في الوقت الذي يتحمل فيه المواطن في المغرب 37 في المائة، أما في فرنسا فنظام الحماية الاجتماعية يكلف نصف ما يكلفه في أمريكا، لكن نظرا لكون الإدارة والدولة هي من تتبع الأمر، فإن هذا النظام قد يبدو أحسن وأنجع وأكثر مردودية من النظام الأمريكي.
وقال المتحدث في هذا الصدد ” إذا لم يتضمن مشروع الميزانية في السنة القادمة فتح كليات الطب في وجه على الأقل 5 آلاف طالب سنويا لن نصل ولن ننجح هذه الحماية الاجتماعية الشاملة، سنضطر إلى استيراد أطباء وممرضين”.
واسترسل المتحدث بالقول إنه “خلال العشرية الأخيرة كذلك، ومع كل أسف، ظلت ميزانيتا التعليم والصحة ضئيلتين، ولابد من التفكير في مضاعفتهما، لأنه عند الحديث عن الحماية الاجتماعية الشاملة لابد من ملامسة وتدبير الحق في الصحة والحق في التعليم، هذا الأخير كان مكلفا سواء على الأسر المغربية أو الأطر التربوية، أو مستوى التلميذ المغربي ( ترتيب المغرب في البرنامج الدولي لرصد تحصيل التلاميذ 75 من أصل 79 دولة )، كما أن المغرب يعتبر من أقل الدول إنفاقا على صحة مواطنيه ونصيبهم من ميزانيات السنوات الأخيرة لم يتجاوز 5% إلا هذه السنة 2021 (6.9 % )، وبالتالي لابد من التفكير في أن نصل بميزانية الصحة إلى الرقم الذي حددته منظمة الصحة العالمية والذي حددته في 10 في المائة من الميزانية العامة للدولة، حيث كنا لسنوات نخصص فقط 5 في المائة من الميزانية العامة لهذا القطاع وأقل، ووصلنا إلى 7 في المائة خلال هذه السنة بسبب الجائحة التي عاشها المغرب، وأعتقد جازما أنه بداية من السنة القادمة إذا ما أردنا إنجاح هذه التغطية الصحية الشاملة لابد لنا أن نرفع من ميزانية قطاع الصحة إلى 10 في المائة”.
وأردف لشكر قائلا “اليوم إذا ما استمرت الجائحة لايمكن للحكومة أن تأتي أمام المغاربة لتقول إننا تفاجأنا وسنواصل التمديد، وكنا نفكر في الفتح ورفع التمديد، لابد لهذه الحكومة أن تفترض من الآن، لأننا على أبواب موسم الصيف، وكل الفئات الهشة يجب أن نهيئ لها المساعدة الاجتماعية المباشرة، فما وقع في الفنيدق بالنسبة للشباب الذي حاول الهجرة بحرا يستدعي من الحكومة أن تلتئم وأن تناقش الموضوع حتى لا يتكرر هذا، يجب وضع جميع السيناريوهات وأن لا نترك الأمر يمر إلى غاية نهاية الحجر الصحي ونقرر التمديد، لأنه لا قدرة للمواطنين على الصبر وتحمل تداعيات الجائحة، خاصة الفئات الاجتماعية الهشة، ولذلك يجب التفكير إما في الاحترازات وتوفير اللقاح لنصل إلى مستوى يمكننا من الخروج من الحجر الصحي، وإذا لم يتأت لنا توفير اللقاح بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه جميع دول العالم يجب التحضير والتفكير في الفئات الهشة التي لا رواتب لديها ولا يصلها أي شيء”.
ومن القضايا التي طرحها الكاتب الأول ضرورة تخفيض تحملات ومساهمات المواطنين في التغطية الصحية، التي تصل في المغرب إلى 37 في المائة، وذلك عبر توسيع قاعدة الولوج للأدوية والتحفيز على اعتماد الأدوية الجنيسة كقاعدة في الوصفات الطبية، ومراجعة الأمراض المزمنة التي تستحق الإعفاء الجزئي أو الكلي.
ومن جهة أخرى أوضح ذ.لشكر أنه يجب تقوية القطاع العمومي وكل رهان على أن القطاع الخاص بإمكانه تحمل إنجاح هذا الرهان أضعفته جائحة كورونا وعرت ضعف وتخاذل بعض عديمي الضمير بالقطاع الخاص حيث هناك من أقفل عيادته.
فالجائحة، يضيف لشكر، يجب أن تشكل حافزا يضعنا أمام مسؤوليتنا جميعا للنهوض بقطاع الصحة وطي صفحة الماضي المتجاهلة للاختلالات في الخريطة الطببة وقلة الموارد البشرية وضعف الإمكانيات وغياب التغطية الاجتماعية الشاملة.
وأوضح الأستاذ لشكر” أن ما يصدق على القطاع الصحي يصدق على المنظومة التربوية، لأنها هي الوسيلة الأساسية لبناء الوطن”، معتبرا أن مجانية التعليم هي حق للشعب المغربي، وهو التزام وتعاقد بين الدولة والمجتمع، وفي هذا الإطار أشاد الكاتب الأول للحزب بالتدبير الذي عرفه هذا المرفق في الأكاديميات والجامعات وإدارتهما، الذي ضمن استمرارية هذا المرفق، وهناك تجارب دول وشعوب بما فيها المتقدمة، وقعت لديها اختلالات كبرى في ما يتعلق بهذا المرفق. هذه الفوارق الطبقية التي يعرفها قطاع التعليم تمر عبر تكافؤ الفرص لتمكين كل أبناء الشعب المغربي من الحصول على أدوات المعرفة وبنفس الطريقة وبأدوات الفكر العقلاني والنقدي، ووضع بين أيدي الجيل الجديد الوسائل والمفاتيح لينخرط في الثورة العلمية راهنا ومستقبلا، مع تقوية البعد الجهوي بغية التقليص من الفوارق الاجتماعية.
وأكد ذات المحاضر” أن كل ذلك لايمكن له أن يتحقق إلا إذا سنت الدولة سياسة جبائية منصفة ومتوازنة حتى تكون هذه الدولة قادرة على توفير 51 مليار درهم سنويا أو 100 مليار درهم إذا تطلب الأمر ذلك، نحن مع الأسف، يقول ذ.لشكر، إذا كنا بصدد إقرار الرقم التعريفي للضمان الاجتماعي لكل الأجراء، يجب أن يكون لما تبقى رقم تعريفي ضريبي، حتى ولو سجل صفر درهم كمداخيل. وبالتالي يجب أن نعمل على أن يكون المواطن إما مندرجا في قائمة الحماية الاجتماعية وإما مساهما في نظام الحماية الاجتماعية”. وشدد الأستاذ لشكر على ضرورة توسيع التعريف الضريبي ليشمل جميع الأنشطة الاقتصادية بما فيها الجديدة، معتبرا أن الثورة الرقمية مازالت خارج النظام الضريبي.
ومن بين الاقتراحات التي أكد عليها ذ.لشكر معاقبة التهرب الضريبي، متسائلا في هذا السياق كيف يعقل سن القوانين إذا لم تكن ترتب عقوبات؟ وكذا الخروج من الاقتصاد غير المهيكل بمراجعة العتبات الجبائية بالنسبة للضريبة على الدخل والضريبة على الشركات لتشجيع الخروج من الأنشطة غير المهيكلة، وكذلك إقرار الضريبة على الثروة ، والتي اقترحها حزب الاتحاد الاشتراكي إنطلاقا من الدعوة الملكية لإحداث صندوق التضامن لتدبير جائحة كورونا، الذي استطاع المغرب بفضله توفير 33 مليار درهم، ولنا في التجارب المقارنة في العالم التي أحدثت هذه الضريبة خير مثال، إنطلاقا من روح الوحدة الوطنية ومبادئ الضمان الاجتماعي وضمان قدرة الدولة على صيانة الحقوق والمكتسبات وتقتضي مشاركة واضحة ومعبئة للرأسمال الوطني ولأصحاب الثروات الكبيرة في حماية القدرة التدخلية للدولة، من خلال سن ضريبة على الثروة تشكل على المستوى المادي احتياطيا إضافيا لما تملكه الدولة من موارد، وعلى المستوى الأخلاقي هي تعبير عن انخراط واع ومسؤول وفعال في تأمين شروط ميلاد الدولة الحامية التي تعتبر الحجر الأساس لأي نموذج تنموي جديد .
ولم يفت الكاتب الأول لحزب القوات الشعبية التطرق إلى الجائحة التي حلت “عقدة ” المساعدة الاجتماعية المباشرة، رغم عدم جاهزية السجل الوطني ولا الوكالة الوطنية للسجلات، إلا أن توزيع إعانات مالية على أزيد من خمسة ملايين أسرة، جعلنا نطمئن على قابلية العمل بنظام شبكات الأمان الاجتماعي، التي تستهدف الفئات المعوزة أو الفئات التي تعيش في وضعية هشاشة، حتى على مستوى التمويل فإن المبالغ المطلوبة معقولة في حدود ميزانية الدولة إذا تمت معالجة صندوق المقاصة، ودمج الصناديق التي توفر إعانات تدخل في نفس الباب وتدقيق وضعية المستفيدين وتحيينها، وفي هذا الصدد شدد ذ.لشكر على ضرورة إقامة منظومة موسعة وعادلة للحماية الاجتماعية تستهدف مختلف فئات المجتمع من خلال بلورة وتنفيذ سياسة اجتماعية متكاملة تقطع مع الطابع الخيري “للمساعدة الاجتماعية ” وتعيد النظر في الحقوق الاجتماعية بوصفها مكونا أساسا من مكونات حقوق الإنسان، معتبرا أن مشروع تعميم الحماية الاجتماعية الذي أطلقه جلالة الملك يتناسب تماما وهذه الأهداف ولكنه تحد كبير، في نفس وقت.

 

 


الكاتب : مكتب تطوان:ج. الكلخة / ع. المالك الحطري 

  

بتاريخ : 30/04/2021