مسرح محمد الخامس يجمع بين جمال الفن وجمال المرأة

منظمة النساء الاتحاديات تحطم المألوف وتكسر سلطان العادة الطاغي ، منظمة النساء الاتحاديات ليست منظمة شعارات وخطب محنطة في لغة خشبية ، منظمة النساء الاتحاديات منظمة مناضلة مبدعة ، وكان الاحتفاء بالمرأة هذه السنة بنكهة مسرحية جميلة ، معبرة وهادفة ” مسرحية طير الليل ” ؛
لم يحدث في مسرح محمد الخامس بالرباط مثل ما حدث في ليلة خميس 2 مارس 2023 …لم يسبق لهذا الفضاء، ان عرف تظاهرة  فنية – سياسية – وجودية من مستوى عظمة  الحدث الذي ينشد الاحتفاء بالمرأة في عيدها الكوني … لقد كانت تظاهرة فريدة من نوعها شكلا ومضمونا  …الحدث كان عظيما بحضور قوي ، كبير وعظيم كما وكيفا ، عددا ونوعا ؛ بحضور عانق  الفضاء – التحفة ،  الفضاء الكبير والواسع جدا ،  الفضاء الساحر بجماله ،  المعلمة المعمارية الجذابة ؛ مسرح محمد الخامس بالرباط ، وللمكان رمزيته….لأنه جمع حضورا يحتفي بكل ما هو جميل في هذه الحياة يذهب إلى عمق الأشياء، يذهب إلى الوجدان يذهب إلى العقل يستنفر الإرادة  بقوة وإصرار، رغم مثبطات القشور والأشواك المختلفة والعقبات غير القابلة للحصر والتحديد، لينتصر للفرح ليعانق الأمل ويرافق المحبة، ليس كصنو لها فحسب، وإنما باعتبارها الأس المكين لكل أمل وفرح واحتفاء.
إنه كذلك، أيضا، وأيضا، لأنه  جمع بين جمال الفن في تجليات المسرح وبين جمال المرأة  في عيدها الجميل وبين الربيع وألقه اللامتناهي وبين يوم ( 8 مارس ) ليس كأيام السنة الأخرى بالنسبة للمرأة  ولكل انسان  محب للمرأة والحرية في العالم ؛
وقفت حنان رحاب فوق خشبة المسرح قائلة ” لم نتردد لحظة في منظمة النساء الاتحاديات ، ونحن نتحاور حول أفضل الصيغ الممكنة لتخليد اليوم العالمي للمرأة هذه السنة ، حول ضرورة ايلاء التعبير الفني والإبداعي المكانة التي يستحقها ، باعتباره من الواجهات الأساسية للدفاع عن قيم الجمال والفضيلة والحرية …الفن هو صرخة الكائن في وجه كل محاولات التنميط ، والفن في عمقه ابداع يرفض التكرار وإعادة الإنتاج،  لأنه قائم على الانزياحات وخرق المألوف ” ؛     الفن إبداع وجمال …رسالة سامية وموقف نبيل …الفن إنتاج للجمال ، يساهم في خلق انسان جميل ، انسان يتذوق الجمال ، انسان يعشق الجمال ، انسان يحب الحياة الجميلة ، انسان مواطن يحلم بحياة جميلة في وطن جميل ؛ وطن يختفي فيه الحقد والعنف ، الإرهاب والموت.  الظلم والقبح ، التعصب والكراهية. التزمت والانغلاق ، اللبس والغموض ، الرياء والنفاق ، وطن ينجلي فيه الليل وتشرق فيه الشمس ، وطن يغيب فيه الظلام ويحضر فيه النور ….وطن الانسان المحب المتسامح .
على عشاق الفن  ومحبي الجمال ، الذين يعرفون قيمة الابداع في الحياة الا يتعبوا وألا يستسلموا ………نقول ونؤكد : مهرجان غنائي ليس حاجة زائدة يمكن الاستغناء عنها ، انه مثل مهرجان سينمائي..معرض الكتب..مهرجان مسرحي…معارض التشكيل..ومثل الأمور التي لها علاقة بالروح…هذه ضرورات الحياة البشرية …غذاء الروح والوجدان وتنمية العقل والعرفان………..ليس بالخبز وحده يعيش الانسان بل الفن هو عنوان الانسان…انه الفيصل بين الطبيعة والثقافة ، وبه يرتقي الانسان عن عالم الحيوان…وكل عام والمرأة   بالف خير……..إنها لحن الخلود ….
عيد المرأة  عيد التطلع إلى التحرر والإنعتاق من قيود المجتمع الذكوري ومفرداته جميعها ؛
فالمسرح بهاء وليد الدهشة. والمرأة عشق البهاء المتجذر في الأعماق الإنسانية، منذ الأزل. والأرض تكريس للبهاء والخصوبة والثبات في وجه كل أعاصير الحيف والظلم والإقتلاع. والربيع بدايات مزهرة للبهاء للخصب لكل مباهج الأرض والروح والجسد الحالمين برحابة الآفاق الجميلة البعيدة القريبة.
المسرح يسائلنا في جل لحظات الحياة. يسائلنا في صمت ناطق بغير لغة وفِي صخب دون ضجيج. المسرح يسائلنا في صمت التأمل في الذات وما حولها وفِي صخب مواجهة ترسبات المحيط وجنوحها وجموحها في غير ما اتجاه. يسائلنا في الأرض وهي تحتفي بفصل الربيع وتبهر بسخائها في كل الفصول، والمسرح يسائلنا في المرأة سؤال الرقيب العارف، سؤال البريء من كل القيود غير قيود الجمال وما أعذبها من قيود وما أرحبها من مساحات تخترق كل القيود.
والمرأة تسائل الوجدان الكوني فينا، تسائل الضمائر الحية في توترها الدائم بين المسؤولية المتأصلة وبين غفوتها الآنية. المرأة تسائل الحرية في مداها الخاص، مدى كونها حرية مكتملة الأركان أو كونها مجرد شبح هامة أسطورية مبتورة الملامح مفصولة عن واقع المرأة في بعدها التحرري العميق. في خصوبتها في إيحاءاتها اللامتناهية في ألغازها القادرة على فك كل الشفرات والألغاز، بكل اللغات على مدى الجغرافيات الإنسانية والأزمنة المفتوحة منذ الأزل إلى الأبد اللامتناهي.
أما الوطن فيسائل الحرية ويسائل المرأة ويسائل الضمير كما يسائل المسرح وهو لا يني يسائل الحياة في مظاهرها المتعددة وتجلياتها الكامنة في الأعماق المشرئبة إلى الحضور.
الوطن يسائل الحرية من خلال دعوته إلى إدمان الاحترام للمرأة . والوطن يسائل إنسانه عن مسؤولية رعاية العهد في الأرض . فالوطن هو الوطن بإنسانه الذي يرفع راية الأنتماء ويدفع ضرائب الانتماء شعورا وذاكرة نضالا وتضحيات لا تخضع للسقوف والمساومات. إنه الوطن البوصلة التي لا تخطيء الهدف رغم كل غبار أعاصير التذبذب والخيانات الصغيرة والكبيرة خيانات الضمير وخيانات الفعل.
منظمة النساء الاتحاديات تحتفي بالمرأة في مسرح محمد الخامس بعنوان بارز : المسرح في بهائه اللامتناهي، لوضع تيجان الإعتزاز والفخر على رأس المرأة المغربية التي أنجبت أبطال وبطلات مسيرات التحرير والوحدة والتنمية ، وعلى رؤوس كل النساء اللائي أعطين للانتماء معنى وللمسؤولية معزى وللإنسانية أفقاً ؛
فتحية لهن في عديهن الذي عيد للإنسانية وتحية للمحتفين وللمحتفيات هذا العيد ؛
وتحية لمنظمة النساء الاتحاديات ، منظمة مناضلة فكرا وممارسة ، منظمة مبدعة تعشق الجمال ، لهذا تحتفي بالمرأة والجمال ، بالمسرح والفن .

 

 


الكاتب : صابرين المساوي

  

بتاريخ : 04/03/2023