عيسى بن عمر العبدي.. قائد عبدة -17- تدخلات القائد لدى المخزن المركزي

تعود «الاتحاد الاشتراكي» من جديد لتحيي ذاكرة تاريخية لمنطقة عرفت عبر مراحل تاريخية جد مهمة أحداثا مازالت منقوشة من خلال الآثار الجغرافية أو ما تم تدوينه كإرث تاريخي لعصر اختلف فيه الباحثون، وحوله بعض المؤلفين إلى سيناريوهات بعيدة كل البعد عن الحقائق التاريخية، بل جعلوا منها أحداثا قابلة للفرجة، ولو كان ذلك على حساب تزييف مرحلة تاريخية مهمة .
نعود لنعرض أهم احداث الفترة ما بين (1879-1914) التي وقعت بمنطقة عبدة، والتي عرفت حكم القائد (عيسى بن عمر العبدي)، اعتمادا على كتاب «عيسى بن عمر.. قائد عبدة» لمؤلفه الأستاذ المصطفى فنيتير. وجاء في مقدمة هذا الكتاب التي أعدها الأستاذ ابراهيم بوطالب «أن عيسى بن عمر البحتري العبدي»، رجل سلطة، نشأ بين أحضان السلطة وعاش من ممارستها ومات وهو في حرمتها..

في مقابل هذه العلاقة التي كانت تربط القائد بأعضاء من المخزن المركزي ، كان القائد بدوره يقدم خدمات ويتوسط في قضايا أعيان قببلته لدى المخزن المركزي ، ولعل هذا يدخل في صلب مهامه ، باعتباره وسيطا بين القبيلة والمخزن ، ولان طبيعة بعض القضايا التي تطرح على القائد ، كانت خارج أطار صلاحياته واختصاصاته ، وتؤكد الكثير من المراسلات ، ان طبيعة القضايا التي فيها القائد كانت قراراتها من اختصاص المخزن المركزي ، كما أن هذه التدخلات تقدم لنا صورة عن العلاقات الزبونية ، التي كان يلجأ اليها القائد أحيانا ، لتوسيع دائرة زبنائه والمتعاطفين مع شخصه وسط القبيلة.وتذكر.بعض الرسائل أنه توسط لأولاد ابن الرماح البويفيوي الذين طلبوا ( اجرائهم مجرى مقدمهم السيد بن عبد الرحمان من عدم المطالبة بالواجب والترتيب ملتزمين على ذلك بما بينت ) وهذا تأكيد ،على أن القائد كان لا يستطيع ان يتصرف بمحض ارادته في اعفاء أحد أفراد أيالته من تقديم الواجبات المخزنية ،الا اذا كان ذلك وفق ظهير صريح ، وهذا ما أكد عليه السلطان المولى الحسن ، من أن عدم مطالبتهم بذلك يجب أن يكون وفق ،(ظهائر صريحة ) فلا يطالبون بواجب ولا بكلف بعد عد مواشيهم وتخريص زروعهم ودخول ذلك عهدة عاملهم المكلفين معه ، وان لم تكن عندهم ظهائر بماذكر ..فيؤدون الواجب وسائر الكلف لأنه تابعة للواجب ). فالاعفاء أذن من الواجبات مربوط بظهير سلطاني ، لا ينفع فيه تدخل القائد ولا توسطه .
ولم تكن سلطات القائد اعتباطية ، بل كان القائد ينتقي الشخصيات التي يجد من مصلحته التعامل معها والاستفادة منها ، فقد توسط لأبناء اولاد ابن الدهان من قبيلة البحاترة ، ولم يكن توسطه بدون مقابل بل أخد عليه القائد مبلغا من المال، جانبا منه كان مقدما للمخزن المركزي.
وتجاوز توسط القائد حدود أيالته ، فتدخل لدى السلطان لصالح أحدالتجار اليهود من أسفي ، وهو ابرهام السفوني ،الذي تقدم بمطالب للسلطان ، وزكاه القائد برسالة يقول عنه فيها بأن له : محبة تامة في الجانب العالي بالله ، والميل الظاهر للملة الاسلامية ، ويحب الخير للدولة السعيدة ويقف في قضاياهم المتعلقة بالنصارى ، وفاصل قضايا هائلة بأدنى شئ . ولعل تقييم التاجر اليهودي بهذه الصفات ،.ليس مسألة بريئة ، بل من المحتمل أن تكون وراء ذلك صفقة بين التاجر و القائد ،لذلك كان يلتمس القائد من السلطان (اجابته لمطالبه ) . وفعلا وافق السلطان على ما توسط من أجله القائد ، فأنعم على التاجر اليهودي بالامتيازات المطلوبة .


الكاتب : إعداد : محمد تامر

  

بتاريخ : 19/04/2023