زلزال الحوز : فرق الإنقاذ تسارع الزمن للوصول إلى ناجين وسلطات مراكش تغلق ساحة الكتبية

 

تواصل توافد التعزيزات اللوجستيكية لمرتفعات إقليم الحوز لتدعيم جهود الإغاثة التي تتم في عدد من المناطق النائية، إثر الزلزال الذي ضرب الإقليم، ليلة الجمعة 8 شتنبر الجاري، مخلفا خسائر كبيرة في الأرواح، إضافة إلى دمار مادي كبير.
وتعززت الأطقم التابعة للتجهيز بمعدات وفرق من المهندسين والتقنيين من عدة مدن، بغاية تسريع فتح الطرق والمسالك المؤدية للمناطق المنكوبة المتواجدة بالقرب من مركز الزلزال التي مازالت مغلقة بفعل مخلفات الهزة العنيفة التي أدت إلى انهيارات صخرية وانزلاقات للتربة في المرتفعات، ناهيك عن حدوث تشققات وانهيارات في بعض الممرات والمسالك، مما عطل وصول فرق الإنقاذ إلى الدواوير المعنية.
وتواصل مصالح التجهيز جهودها لفتح الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين تحناوت وتارودانت، وتعمل على فتح الطريق المؤدية إلى إغيل مركز الزلزال والطريق المؤدية إلى أغبار، فيما تمكنت في وقت سابق من فتح الطريق الإقليمية رقم 2017 التي تربط بين أوريكا وستي فاضمة، وجزئيا الطريق الإقليمية رقم 2030 المؤدية إلى أوكايمدن إلى حدود النقطة الكيلومترية 27+100، فيما بقيت 3 كيلومترات إلى أوكايمدن، حيث يمكن تغيير الاتجاه بواسطة الطريق الإقليمية رقم 2028 سيدي فارس المؤدية لتحناوت، كما تم فتح الطريق الإقليمية رقم 2024 التي تربط بين أسني ومولاي ابراهيم.
وحسب المدير الإقليمي للتجهيز فقد تم في المرحلة الأولى فتح الطريق بين تحناوت وأسني، ثم عملت مصالحه في المرحلة الثانية على فتح الطريق بين أسني وويركان، ومن ثم الطريق بين ويركان وإمكدال وبين إمكدال وثلاث نيعقوب.
وفي ظل تشتت المناطق المنكوبة المنتشرة بين مرتفعات جبال الأطلس الكبير، تواصل فرق الإنقاذ تقدمها في البحث عن ناجين وانتشال جثث الضحايا من تحت الأنقاض في دواوير تضررت كثيرا جراء قوة الهزة، فيما استعملت مروحيات تابعة للقوات المسلحة الملكية لإيصال المساعدات لسكان الدواوير المعزولة التي لم يتيسر بعد فتح منافذ إليها.
وعرف إقليم الحوز ومراكش، يوم الأحد، توافد مسؤولين مركزيين لمواكبة الإجراءات المعتمدة لمواجهة الأضرار المترتبة عن كارثة الزلزال بالمنطقة، وفي هذا الإطار عقد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، صباح يوم الأحد بعمالة الحوز بتحناوت، اجتماعا مغلقا مع مختلف المسؤولين المحليين ورؤساء الجماعات المنكوبة والبرلمانيين لتقييم الوضع بالمناطق المتضررة من الزلزال، وحضر هذا الاجتماع كل من محمد فوزي الوالي الكاتب العام لوزارة الداخلية، وكريم قسي والي جهة مراكش آسفي، وبنشيخي عامل اقليم الحوز، وعدد من المسؤولين.
وخلال هذا الاجتماع تم تحديد 26 جماعة منكوبة بإقليم الحوز، وتشخيص الحاجيات التي تتطلبها المنطقة لمواجهة الخصاص الكبير سواء على مستوى الخيام والأفرشة وكذلك الأدوية إلى جانب حاجيات أخرى تتطلبها الساكنة المنكوبة، ووضع تصور جديد لسد الخصاص الحاصل على مستوى الحاجيات التي يتطلبها السكان.
وفي وقت سابق حل صباح الأحد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، لتفقد سير العمليات الأمنية المواكبة للأزمة المترتبة عن الزلزال،
كما عرفت المنطقة زيارة خالد آيت الطالب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، الذي تفقد عددا من المؤسسات الاستشفائية، للوقوف على الخدمات المقدمة لضحايا الكارثة.
وتواصل خلال يوم الأحد وصول المساعدات الموجهة إلى المناطق المنكوبة والقادمة من عدة جهات من المملكة في إطار التضامن مع السكان المتضررين، وشوهدت بشوارع مراكش العشرات من الشاحنات الكبيرة المحملة بمساعدات غذائية وأفرشة وملابس وأدوية، تستعد للتوجه إلى إقليم الحوز قصد توزيعها على سكان المناطق المنكوبة.
وفي نفس السياق حفلت فضاءات التواصل الاجتماعي بنداءات استغاثة من مناطق مختلفة بالمجالات القريبة من مركز الزلزال، وفي مقدمتها أغبار وأنوكال وأزكور وإمندونيت وثلاث نيعقوب وتولكين وتزنتست التابعة إداريا لإقليم تارودانت، ودواوير تابعة لمنطقة أمزميز، بقصد حشد المساعدات للناجين منها الذين يعيشون بلا أفرشة ولا مواد غذائية ولا مياه، في العراء.
وفي مركز تحناوت بادر المستشفى الإقليمي إلى نصب خيمة كبيرة وعدد من الخيام الصغيرة لمواجهة تدفق الجرحى من المصابين بجروح خفيفة، في الوقت الذي توجه فيه الحالات الحرجة إلى المستشفى الجامعي محمد السادس ومستشفى ابن سيناء العسكري بمراكش، وخصصت هذه الخيام لإيواء الجرحى بعد تلقيهم العلاجات اللازمة، علما أن وزارة الصحة عينت طبيبا منظما يعمل على فرز الحالات وتوجيهها إلى المستشفيات المعنية حسب درجة الإصابة، وإلى حدود منتصف نهار الأحد استقبل المستشفى أزيد من 350 حالة، منها 139 حالة حرجة تم توجيهها إلى المستشفى الجامعي بمراكش.
وفي السياق نفسه أكد مدير المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش في بيان له، أن المركز الاستشفائي الجامعي منكب على توفير الخدمات الطبية والرعاية الصحية اللائقين لاحتواء الضحايا والمصابين جراء هذا الزلزال المدمر الذي هز ساكنة إقليم الحوز ومراكش والمناطق المجاورة، يوم الجمعة 08 شتنبر 2023 ، موضحا أن الأطر الطبية والتمريضية والإدارية بمختلف تخصصاتهم مجندون لتحمل على عاتقهم هذه المسؤولية الجسيمة تجاه الوطن من أجل لملمة الجراح الناتجة عن هذه الكارثة الطبيعية والعمل على إنقاذ الأرواح البشرية بكل ما أوتيت من وسائل دون كلل أو ملل، وعبر عن أسفه الشديد لما يروجه البعض على حساباتهم الشخصية ببعض مواقع التواصل الاجتماعي من معلومات كاذبة في غير محلها حول غياب معدات طبية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، مفندا كل ما يروج من معلومات مزيفة في ظل هذه الظرفية الكارثية التي تمر منها بلادنا.
ودعا مدير المستشفى الجامعي كل المواطنين والمواطنات إلى التشبث بقيم المواطنة الحقة والتكتل للتغلب على أوزار هذه الواقعة المأساوية، والتوجه إلى مراكز تحاقن الدم كشكل من أشكال التضامن مع ضحايا الزلزال .
وفي هذا السياق، علم من مركز تحاقن الدم بمراكش أن العملية التطوعية للتبرع بالدم أسفرت إلى حدود الخامسة من مساء يوم السبت عن تحصيل أزيد من 600 كيس، فيما تعزز هذا الرقم بفعل الإقبال الكبير للمواطنين للتبرع بهذه المادة الحيوية يوم الأحد، مساهمة منهم في دعم جهود إنقاذ أرواح المصابين، وعرفت العملية تأطيرا من قبل المجتمع المدني، ومساهمة لعدد من الفنانين والفرق الرياضية، وفي مقدمتها فريق الكوكب المراكشي لكرة القدم.
وفي مراكش، أعلنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية وكلية اللغة عن تأجيل انطلاق الدروس الذي كان مقررا له يوم الاثنين 11 شتنبر الجاري إلى يوم 18 من الشهر المذكور، ويأتي هذا القرار أخذا بعين الاعتبار أن عددا كبيرا من الطلبة الذين يتابعون دراستهم بالمؤسستين الجامعيتين المذكورتين هم من المناطق المتضررة بالزلزال.
وارتباطا بالإجراءات والتدخلات التي اعتمدتها سلطات مراكش التي ارتفعت فيها حصيلة القتلى جراء الزلزال إلى 18 قتيلا عقب انتشال جثة رجل من تحت الأنقاض بحي الملاح، قامت السلطات، بعد ظهر يوم الأحد، بإغلاق سوق القصابين القريب من ساحة جامع الفنا، بعد ظهور تصدعات خطيرة في أبنيته.
وقبل ذلك عمدت السلطات المختصة لنصب حواجز حديدية لمنع الولوج إلى ساحة الكتبية، بعد ظهور تشققات في صومعة الكتبية التاريخية، علما أن الزلزال خلف خسارة كبيرة تمثل في الدمار الذي لحق مسجد تنمل مهد الدولة الموحدية، إضافة إلى أضرار سجلت ببعض أجنحة متحف دار سي سعيد، وانهيار أجزاء من السور التاريخي، في انتظار تقييم شامل لباقي البنايات والمعالم التاريخية.
وفي سياق دعم الأسر المتضررة بعمالة مراكش، يجري تهييئ ملعب 20 غشت بحي قشيش بنصب الخيام، لإيواء الأسر التي فقدت مساكنها بعد دمارها بسبب الهزة الأرضية، أو تلك التي أصبحت تشكل خطرا بسبب التصدعات التي طرأت عليها.


الكاتب : مراكش: عبد الصمد الكباص

  

بتاريخ : 12/09/2023